page 477, entry [244]Open original source
ذكر عجائب أخباره وبراهينه ووفاته ذكر بعضهم، أنه نزل في طريق سوسة فاستلقى، ثم قال لأصحابه يأتيكم الساعة رجلان يسألان عن شيء، فتسمعان ما تكرهان، ومعهما طعام تأكلانه أنتم، ولا نأكله أنا. وإذا برجلين على بغلة، فسألا عن الشيخ وقالا له: رجل له عجل رأى في المنام أنه يخالفه إلى خمير عنده يأكله، قال، فقال له أبو خارجة له عبد خلاسي يخالفه إلى أهله. فقال أحدالرجلين للآخر قد نبهناه عن دخوله إليه، فلم يفقه. ثم قالا معنا شيء من زادنا فأخرجا خبز شعير ودجاجًا وزيتونًا، فأكل من حضر، ولم يأكل هو منه. إذ كانت بعض أرواح يضر بها هذا الطعام. وسأله رجل. أنه كان يرى أنه يحرث في حفر، ففسر أبو خارجة وقال: هذا رجل يطلب الصبيان. وكان أبو خارجة يقول اللهم أمتني قبل أن يخرج من ها هنا قوم ينبحون نباح الكلاب، يشير نحو أرض المغرب. وكان بنى مسجد عظيمًا فيه نحو عشرين سارية عظامًا. فقالوا له من يرفع هذه السواري؟ قال الذي خلقها. فأصبحت السواري مرفوعة، ورؤوسها عليها. قال ابن مسكين: كان عندنا رجل له تابع فقال له يومًا: لأخوفن أبا خارجة. فنهاه صاحبه. فقال لأفعلن. فلما كان في الليل ركب أبو خارجة إلى منزله، فلقيه خيال، ثم عرض له شخص، فقصده أبو خارجة إلى منزله، فلقيه خيال، ثم عرض له شخص، فقصده أبو خارجة وجعل يضربه، ويفر منه، وهو يصيح، حتى غاب في الزيتون فذهب أبو خارجة. فأتى التابع صاحبه، وهو مما به أخبره، فقال: قد نهيتك. قال وكان أبو خارجة يصلي من الليل في مسجدٍ استضافه أهله، فبينما هو يصلي، نظر في ركن المسجد، وأراه بعد غلقه إلى شيخ قائم يصلي، فلما سلم أبو خارجة استل سيفه فهزه وقصده ويقول: أعلي تجسر، فاستمع منه وذهب! وكان يقول: لا تذهب الأيام والليالي حتى تمحى كتب أبي حنيفة. فكان كذلك أيام سحنون ومن حكمه قوله: ثلاثة من أعلام الإحسان كظم الغيظ، وحفظ الغيب، وسترالعيب. وثلاثة من أعلام المعرفة: الإقبال على الله، والانقطاع إلى الله، والافتخار بالله. وثلاثة من أعلام الفكرة: سرعة الأفكار، وإدمان الاعتبار، وكثرة الاستغفار. وكان يقول عند إفطاره: الحمد لله الذي هداني فصمت، والحمد لله الذي رزقني فأفطرت، أن تعذبني فأنا أهل لذلك، وأن تغفر لي فأنت أهل لذلك. وكان يقول: ثلاث من أعطيهن فقد اغتبط: علم نافع، ورزق طيب، وعمل متقبل. وذكروا أنه أصاب الناس بصفاقس سبع سنين قحط، فأتوا أبا خارجة يستسقي لهم، فقال لهم تأتون غدًا بنسائكم وصبيانكم، وبهائمكم، وتبيتون الصيام الليلة، فإذا كان غدًا قفوا بين يده، وتضرّعوا إليه، فإنه يرق لحالكم. ففعلوا ذلك. فخرج أبو خارجة، فصلى بهم وخطب ودعا، ثم جلس إلى صلاة الظهر، ثم بسط يديه وقال: أنت مولانا ما لنا غيرك ولا سواك. بك نالوا الدرجة الرفيعة، والمواهب العالية، ولولاك ما نالوها، وأنت ذو رحمة واسعة، وأنت العالم بأحوالنا، وقبيح أعمالنا، وما لنا غيرك ولا سواك، وقد قامت آمالنا بك وقد جثونا بين يدك. بهائمنا جائعة، وأرضنا سوداء يابسة، وقلوبنا خائفة، وبيوتنا فارغة، وسماؤك عامرة، وخزائنك واسعة، فاسقنا سقية نافعة تجدد الإيمان في قلوبنا، ولا نبرح بين يدي كريم حتى يسقينا، وسيلتنا إليك نبينا الذي جعلته رحمة لنا. ﷺ. وقال: فإذا بريح بيضاء بدت بهم، ثم اندفعت بالغيث. فمضى أبو خارجة يرفع ثيابه ويقول: بهذا يعرف الكريم، هذا فعلك فيمن قصدك. وبهذا تعرف وتوصف. وتوفي أبو خارجة في ربيع الأخير سنة عشر ومائتين، سنُّه ست وثمانون سنة. والله أعلم.