page 328, entry [136]Open original source
ذكر تسننه ومجانبته أهل الأهواء وموالاته ومعاداته في الله وخرج بهلول يومًا على أصحابه وقد غطى خنصره بيده وقد كان أهله سألوه حاجة، فربط في خنصره خطيًا ليذكرها ثم قال: خفت أن أكون ابتدعت فغطى أصبعه لئلا يراه أحد فيقتدي به. ثم وجه بعض أصحابه واسر إليه الأمر فسأل ابن فروخ وصاحبه عن ذلك، فجاءه فأخبره عنه أن عبد الله بن عمر كان يفعل ذلك، فنحى بهلول كفه عن خنصره: وقال الحمد لله الذي لم يجعلني ممن ابتدع بدعة في الإسلام. قال ابن الحداد: قال لي ابن سنان ربما سمعت بهلولًا في داركم وهو يهدر ويقول السنة، ويلح بها.قال سحنون: أتيت يومًا إلى البهلول فوافاني رجل من أهل الأهواء على بابه يسألني عن الشيخ، فلم أرد عليه جوابًا، والشيخ يسمع. فلما دخلت عليه سلمت فلم يرد علي وأعرض عني فلما خرج الناس جثوت بين يديه وقلت له ما قصتي؟ فقال سلم عليك رجل من أهل الأهواء وسألك عني. فقلت له: والله ما رددت عليه جوابًا. فقال مرحبًا أهلًا. وسلم علي. ثم قال لي بهذا يعرف الحق من الباطل. قال ابن الحداد: أتى أبو محرز العراقي الفقيه إلى البهلول يعوده فقيل ذلك البهلول، فقال: قولوا له إن كنت على رأيك فلا تقربنا. وقال سحنون: ما اقتديت في ترك السلام على أهل الأهواء إلا بالبهلول. قال بعضهم: دفع بهلول إلى بعض أصحابه دينارين ليشتري له بهما زيتًا يستفد به فذكر للرجل أن عند نصراني زيتًا أعذب ما يوجد. فانطلق إليه الرجل بالدينارين، فأخبر النصراني أنه يريد زيتًا عذبًا لبهلول. فقال النصراني نتقرب إلى الله ببهلول كما تتقربون أنتم به إليه، وأعطاه بالدينارين من ذلك الزيت ما يعطى بأربعة دنانير من دنيء الزيت. ثم أقبل إلى بهلول فأخبره الخبر، فقال له بهلول قضيت حاجة فاقض لي أخرى، رد علي الدينارين. فقلت ولم؟ فقال ذكري قول الله تعالى: لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله. فخشيت ان آكل زيت النصراني فنجد له في قلبي مودة فأكون ممن حاد الله ورسوله على عرض من الدنيا يسير.