page 94, entry [242]Open original source
٢٣١ - أبو بكر البيهقي أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله بن موسى أبو بكر البيهقي الخسروجردي الإمام الحافظ الفقيه الأصولي الدين الورع وأحد زمانه في الحفظ وفرد أقرانه في الإتقان والضبط من كبار أصحاب الحاكم أبي عبد الله الحافظ والمكثرين عنه ثم الزائد عليه في أنواع العلوم كتب الحديث وحفظه من صباه إلى أن نشأ وتفقه وبرع فيه وشرع في الأصول ورحل إلى العراق والجبال والحجاز فسمع بخراسان من السيد أبي الحسن العلوي والحاكم أبي عبد الله وأبي علي الروذباري وأبي الحسن بن يعقوب وأبي طاهر الزيادي وعبد الله بن يوسف وأبي زكريا ثم طبقة أصحاب الأصم وسمع بالعراق من أبي الحسين بن بشران وأبي الحسين بن الفضل وأبي محمد جناح بن نذير وغيرهم وبالحجاز من ابن نظيف وبمكة من أبي محمد الحسين بن أحمد بن إبراهيم بن فراس ثم اشتغل بالتصنيف فألف من الكتب ما لعله يبلغ قريبا من ألف جزء مما لم يسبقه إليه أحد مثل كتاب السنن الكبرى وكتاب المعرفة والمبسوط والجامع لشعب الإيمان ومناقب الشافعي والدعوات والإعتقاد وغير ذلك من التصانيف المتفرقة المفيدة جمع فيها بين علم الحديث وعلله وبيان الصحيح والسقيم وذكر وجوه الجمع بين الأحاديث ثم بيان الفقه والأصول وشرح ما يتعلق بالعربية على وجه وقع من الأئمة كلهم موقع الرضا ونفع الله تعالى به المسترشدين والطالبين ولعل آثارهتبقى إلى القيامة استدعى منه الأئمة في عصره إنتقاله إلى نيسابور من الناحية لسماع كتاب المعرفة لاحتوائه على أقاويل الشافعي على ترتيب المختصر الذي صنفه المزني بذكر المواضع التي منها نقلها من كتب الشافعي وذكر حججه ودلائله من الكتاب والسنة وأقاويل الصحابة والآثار التي خصه الله تعالى بجمعها وبيانها وشرحها فعاد إلى نيسابور سنة إحدى وأربعين وأربع مائة وعقدوا له المجلس لقراءة ذلك الكتاب وحضره الأئمة والفقهاء وأكثروا الثناء عليه والدعاء له في ذلك لبراعته ومعرفته وإفادته وقرئ عليه غير ذلك من الكتب للحاكم وكان نزوله في مدرسة سيوري بباب عزرة وكان على سيرة العلماء قانعا من الدنيا باليسير متجملا في زهده وورعه وبقي كذلك مدة ثم عاد إلى الناحية في آخر عمره وكانت وفاته بها سنة ثمان وخمسين وأربع مائة في جمادى الأولى وقد فاتني السماع منه مع الإمكان لغيبة الوالد عني وظفرت بالإجازة الصحيحة منه