page 2353, entry [1808]Open original source
عبد الله بن ياسين الجزولي (¬١) ذو الانباء العظيمة، والقصص الغريبة، القائم بدعوة المرابطين، المزين لدولتهم لاول خروجهم؛ كان أولا من طلبة واكاك ابن زلوا اللمطي في داره التي بناها بالسوس للعلم والخير، وسماها دار المرابطين؛ إلى أن مر به رجل من جدالة، يعرف بالجوهري بن سكن، ممن كان يحب الخير - منصرفا من الحج، فرغب إلى واكاك أن يوجه معه رجلا من طلبته، ليعلم قومه العلم، إذ كان الذي عندهم قليلا، وأكثرهم جاهلية ليس عند اكثرهم الا [¬١] الشهادتان، ولا يعرف من وظائف الاسلام سواهما [¬٢]؛ فوجه معه عبد الله بن ياسين، وكان موصوفا بعلم وخير، فسار معه، وفهم له سيره ولقومه، واخذ من الشدة [¬٣] في ذات الله تعالى وتغيير المناكر، وانعزل مع صاحبه في جماعة ممن يقولون بقوله، لتغيير جاهليتهم، وانذارهم ممن اتبعه [¬٤]، ولم يزل يستقريء تلك القبائل، حتى أسلموا [¬٥] على أيديهم، وأظهر الايمان هناك؛ ثم جرت له قصص مع هذا الحاج الجالب لهولغيره من الشدة في إقامة الحدود، خاف منها آخرًا على نفسه؛ قيل انه أفتى بقتل الحاج المذكور - لأمر اوجبه عنده، وخرج عن جدالة [¬١] إلى لمتونة، فقام بأمرهم قبل أيام تاشفين بن عمر، وقبل أيام يحيى بن عمر - وهو الذي سماه بأمير المسلمين [¬٢]، وأول من تسمى منهم بذلك؛ فأقام بأمرهم، وجاهد معهم، وقلدوه أمرهم، وأنفذ حدوده في أميرهم فمن دونه؛ ثم توفى يحيى فسلك تلك السبيل مع أخيه أبي بكر بن عمر؛ ولقد ضرب بالسوط أبا بكر بن عمر - وهو اذ ذاك أمير المسلمين، لحق [¬٣] تعين عليه عنده، والكل له مطيع؛ وسيرته في أموره هناك، وتعزيراته معروفة ومحفوظة، يثابر عليها مشيخة المرابطين، ويحفظون من فتاويه وأجوبته ما لا يعدلون عنه؛ وكان أخذ جميعهم بصلاة الجماعة، وعاقب من تخلف عنها عشرة أسواط لكل ركعة تفوته؛ إذ كانوا عنده ممن لا تصح له صلاته [¬٤] إلا مأموما، لجهلهم بالقراءة والصلاة؛ واستقامت للمرابطين بلاد الصحراء بجملتها، وما وراءها من بلاد المصامدة والقبلة والسوس - بعد حروب كثيرة، ثم خرج بالناس لجهاد برغواطة الكفرة، فغزاهم مع أبي بكر بن عمر في جمع عظيم من المرابطين والمصامدة، قيلإنهم كانوا في خمسين ألف راجل وراكب، فحل بلادهم تامسنا - وقد فرت برغواطة أمامه في جبالهم وغياضهم، وتقدمت العساكر في طلبهم، وانفرد عبد الله في قلة من اصحابه، فلقيه منهم جمع كبير؛ فقاتلهم قتالا شديدا، فاستشهد ﵀. وذاك سنة خمسين (¬١) وأربعمائة، وقد بسطنا أخباره في كتاب التاريخ. ومن أهل بلدنا