page 2227, entry [1662]Open original source
أبو القاسم خلف بن أبي القاسم الأزدي (¬١) المعروف بالبراذعي، ويكنى أيضًا - عند بعضهم - بأبي سعيد، من كبار أصحاب أبي محمد بن أبي زيد، وأبي الحسن القابسي، وحفاظ المذهب المؤلفين فيه؛ له كتاب التهذيب في اختصار المدونة، اتبع فيه طريقة اختصار أبي محمد، إلا أنه جاء به علي نسق المدونة، وحذف ما زاده أبو محمد.وقد ظهرت بركة هذا الكتاب على طلبة الفقه، وتيمنوا بدرسه وحفظه، وعليه معول أكثرهم بالمغرب [¬١] والأندلس؛ إلا أن [¬٢] أبا محمد عبد الحق، ألف عليه جزءًا فيما وهم فيه على المدونة؛ وأنا أقول إن البراذعي بنجوة عن انتقاد عبد الحق، فإن جميع ما انتقد عليه لفظ أبي محمد ﵀. ومن تواليف البراذعي أيضًا [¬٣]، كتاب تمهيد مسائل المدونة، وكتاب الشرح والتمامات، وكتاب اختصار الواضحة، ولم تحصل له رئاسة بالقيروان؛ وكان مبغضًا عند أصحابه [¬٤]، لصحبته أسباب سلطانها الذين تبرءوا هم منهم [¬٥]، فكان مرفوض القول - لديهم، ثقيل المكان عليهم؛ ويقال ان فقهاء القيروان أفتوا برفض كتبه، وترك قراءتها لتهمته لديهم؛ وسهل بعضهم في اختصاره للمدونة [¬٦] وحده لشهرة مسائله، ويقال إن الذي مكن تغييرهم عليه، أنهوجد بخطه في ذكر بعض بني عبيد وأسبابهم [¬١]، يتمثل في تقريظهم [¬٢] بهذا البيت المشهور: أولئك قوم ان بنوا أحسنوا البنا … وان وعدوا أوفوا وان عقدوا شدوا ويقال: بل سببه، أنه ألف كتابًا في تصحيح نسب بني عبيد، وأنه كانت تأتيه صلة إمامهم؛ ويقال بل لحقه في هذا دعاء الشيخ أبي محمد ﵀ إذ كان البراذعي أيام دراسته عنده، لا يزال يتسبب في الاعتراض عليه، والتنبيه على أوهامه والازدراء ببعض كلامه؛ فعز ذلك على الشيخ، وتفرغ عند خروجه إلى الدعاء عليه؛ فكانوا يرون أن ذلك لحقه، فلفظته القيروان، فلم يستقر بها؛ فخرج إلى صقلية، وقصد أميرها، فحصلت له عنده مكانة، وعنده ألف كتابه المذكور؛ وكان ممن له دنيا، ولم يبلغني وقت وفاته.