page 2170, entry [1623]Open original source
أبو عبد الله الحسين (¬٢) بن حي بن عبد الملك بن حي التجيبي (¬٣) قرطبي، طلب العلم بالأندلس، ورحل فحج حججًا، وتردد في المشرق، فسمع الآجري؛ وانصرف إلى الأندلس، فقدمه ابن زرب للشوري، وتقلد القضاء لجهات والوثائق للعامرية. قال ابن حيان: ولم [¬١] يكن بالبارع في فقه، ولا بالمحمود في شيء من أمره؛ وكان مفرط القصر، ولذلك كان ابنالمنتجيلي - ذو النوادر العجيبة - يسميه بالقصير كله، واستهواه حب الدنيا، فارتكس في الفتنة مع المهدي بن عبد الجبار، وكان أحد دعاته، فاستوزره عند ظهوره، وقلده المظالم، فأخلد إلى الأرض، وقد أودع هشاما المخلوع مدته. وكان محمد بن أبي عامر يتفرس فيه ويقول له: لن تموت إلا على فتنة. ولما انقرضت دولة المهدي، لجأ إلى الاستخفاء - والطلب عليه شديد - إلى أن وجد في بعض المقابر مسجى [¬١]، قد أخرج من موضع استخفائه ميتًا فوق نعش، على صدره رقعة فيها خبره؛ ورفع [¬٢] أمره إلى السلطان، فأمر بمعاناته ودفنه، وذلك في آخر سنة إحدى وأربعمائة.