page 2116, entry [1589]Open original source
عيسى بن محمد بن عبد الرحمان (¬١) أبو الأصبغ يعرف بابن الحشا، وبابن المعلم؛ قرطبي، روى عن جماعة من الأندلسيين، ورحل إلى المشرق فلقي الناس، واتسعت معرفته. قال ابن عفيف: كان فقيهًا، من أهل الأدب والعلم، راسخًا في الرأي، بصيرًا بالوثائق، ورعًا منقبضًا، من خيار المسلمين؛ عامرًا للمسجد الجامع في تفقيه الناس وفتياهم، بصيرًا بالاختلاف، جميل اللقاء، إمامًا في مذهب مالك؛ ناظر الجلة في علم السنة، وعلا بغزارة علمه؛ وقدمه ابن زرب للشورى، فانتفع به، ودعي للقضاء مرتين فأبى، ولزم حاله إلى أن مات.قال ابن حيان: كان غزير العلم، معتنيًا بالأثر، حسن الأدب والفهم، كثير الحفظ، فصيحًا، عفيفًا، ورعًا، مجانبا السلطان. أداره المظفر والمهدي بعده على القضاء ببعض الكور فأبى، ولم يقدر فيه على شيء، واستهدف لحوقهما، فوقي شرهما؛ وعاتبه ابن ذكوان في ذلك، وكان الذي هدى ابن أبي عامر إلى مكانه، وقال له: ينتفع [¬١] الناس بك؛ فقال: بل مني، وجفاه حينًا؛ ومات ﵀ سنة اثنتين وأربعمائة، فقدم في موضعه [¬٢] للشورى ابن دحون.