page 2109, entry [1586]Open original source
جمل من ثناء الجلة [¬١] عليه، وذكر علمه وفضله، وشيء [¬٢] من فتاويه واختياراته قال أبو إسحاق الشيرازي: وممن انتهى إليه هذا الأمر من المالكية بالأندلس، أبو محمد الأصيلي، وانتهت إليه الرئاسة. قال ابن عفيف: رحل وتفقه، فاحتوى [¬٣] على علم عظيم، وقدم الأندلس ولا نظير له فيها في الفهم والنبل. قال غيره: كان من جلة العلماء، نسيج وحده، وصل الأمصار، ولقي الرجال، وتفنن في الرأي، ونقد الحديث وعلله، وألف كتبًا نفاعة. قال ابن الفرضي: كان عالما بالكلام، والنظر، منسوبًا إلى معرفة الحديث؛ وجمع كتابًا في اختلاف مالك والشافعي وأبي حنيفة، سماه "الدلائل"، وحفظت عليه أشياء - يعني فيما خالفه فيه أهل الحديث من العقود - فذكرها. قال ابن الحذاء - وذكره: لم ألق مثله في علمه بالحديث ومعانيه وعلله ورجاله.وقال ابن المهلب - وذكر مشيخته فقال: فأجلهم علمًا وفهمًا، وأثبتهم نقلا، وأصحهم ضبطًا، وأرفعهم حالا، وأعدلهم قولا، أبو محمد الأصيلي. وقال ابن حيان: كان أبو محمد في حفظ الحديث، ومعرفة الرجال، والإتقان للنقل، والبصر بالنقد، والحفظ للأصول، والحذق برأي أهل المدينة، والقيام بمذهب المالكية، والجدل فيه على أصول البغداديين، فردًا لا نظير له في زمانه؛ بلغني من غير وجه أنه وجد في كتب الدارقطني؛ حدثني أبو محمد الأصيلي - ولم أر مثله. قال غيره: كان الأصيلي من حفاظ رأي مالك، والتكلم على الأصول، وترك التقليد؛ من أعلم الناس في الحديث، وأبصرهم بعلله ورجاله، ويعض أصحابه عليه، ولا يرى أن من خلا من علمه - فقيها على حال. ولما ورد أبو يحيى بن الأشج من أهل المشرق، وكان قد روي كتاب البخاري، سئل إسماعه؟ فقال: لا يراني الله أحدث به - والأصيلي حي أبدًا، فلما مات الأصيلي أسعف.قال أبو الوليد: لما دخلت القيروان، أتيت أبا محمد بن أبي زيد، فقال لي [¬١]: حاجتك؟ قلت: الأخذ عنك؛ فقال لي: ألم يقدم عليكم الأصيلي؟ قلت: بلى؛ قال لي: تركت - والله - العلم وراءك، فكيف حاله مع أهل بلده؟ فأخبرته بظلمهم له، فقال: جهلوا ما أتى به. وأتيت القابسي، فجرى معه [¬٢] مثل ذلك، وقال مثل قوله؛ وأحضره ابن أبي عامر في جملة الفقهاء، فاستشارهم في أرض موقوفة على بعض كنائس أهل الذمة أراد شراءها، فمنعه جماعة الفقهاء منه [¬٣] غير الأصيلي وحده، فإنه أفتى فيه [¬٤] بجوازه، واحتج لذلك، فرجع ابن صاعد منهم [¬٥] إلى قوله. والأصيلي أيضًا أفتى ابن أبي عامر بجواز الصلاة في العمارية التي كان يلزم الركوب فيها في أسفاره، وأباحه ذلك في الفريضة دون النزول بالأرض، إذ كانت صلاته إيماء، للوهن [¬٦] الذي أصاب قدميه من علة النقرس؛ وهي إحدى روايتي ابن القاسم في المدونة التي هي أم المذهب، ومنع [¬٧] ذلك حتى يباشر الأرض أرجح.وكان يخطئ القول بنبوة مريم - أم عيسى ﵉، ويقول: هي صديقة؛ ويرد القول بإتيان النساء في أعجازهن - كراهة من غير تحريم، على أن الآثار في ذلك شديدة، وقد ورد في بعضها التحريم ولعنة فاعله؛ وكان ينكر الغلو في كرامات الأولياء، ويثبت منها ما صح سنده، أو كان بدعاء الصالحين. وقال المهلب: وكان يعمل بالمزارعة على الثلث والربع، ويرى بذلك ولا يقول بمنعها في المذهب، ويقول: هي ألين [¬١] مسائلنا وأضعفها؛ وحجته حديث معاملة النبي ﷺ أهل خيبر: أن النبي ﷺ عاملهم على أن يزرعوها (ويعملوها) [¬٢]، ولهم شرط ما يخرج منها؛ وما حكى عن عمر وجماعة أهل المدينة. وله كتاب الدلائل، ونوادر حديثه [¬٣]- خمسة [¬٤] أجزاء، والانتصار، ورسالة المواعد المنتجزة، ورسالة الرد على من استحل [¬٥] عن رسول الله ﷺ، ورسالة الرد على ما شذ فيه الأندلسيون [¬٦]