page 2087, entry [1576]Open original source
سيرته: قال ابن حيان: سمعت المشيخة يقولون: إنه لما ولي القضاء، احتبس خواص أصحابه المشاورين - وقد جاءوه بهنئونه. فأمر غلامه، فكشف عن مال عظيم صامت في صندوق له، وقال: يا أصحابنا، قد عرفتم [¬١] ما امتحن به من تولى القضاء قديمًا من سوء الظنة، وأخشى أن أطرق الناس على عرضي، وهذا حاصلي ورزقي؛ هذا من العين، وفي مخازني ما يفي بقيمته، وحظي من التجارة ما عرفتم؛ فإن فشا من مالي ما يناسب هذه الجملة، فلا لوم، وإن تباعد ذلك، فقد وجب مقتي؛ فسلوا الله تخليصي مما نشبت فيه، فدعوا له. وكان ابن زرب لا يجلس للحكومة حتى يأكل، وكان موصوفًا بطيب الطعام، له منه ومن الحلوى والفاكهة وظيفة معلومة؛ وكان لا يواكل أحدًا، إذا قرب طعامه قرع عليه دون أن يستدعي أحدًا، فلما كان أحد الأيام، حضره المتطبب الترحلي، وكان يخف عليه، فقرع عليه؛ فقال: لا أريد، فقال له المتطبب: فما قولك لمن يريده؟ فقال: نعمى عين ومسرة، وعلي أن تأكل وحدك، فلا فضل في للأكل؛ فقال المتطبب: تكفاه، فضحك وأمر فتاه بإخراج المائدة، فقدمها - وعليه ثريدة صغيرة مندرمك، مكللة [¬١] بلحم خروف، حسنة الصنيعة [¬٢]، ثم بعدها جنب خروف مشوي برغيف درمك؛ فقال [¬٣] هذا طعامي الذي يكثر على فيه لونان، وقت لا أزيد عليهما، ولا سرف في لونين؛ فقال له: أيها القاضي، أمن أصل تقوله؟ قال: نعم، ورفع فيها حديثا لبعض السلف - لم يذكره الراوي. قال ابن الفرضي: وكان بعيد الحيف في أحكامه، وفيه سلامة (¬١). قال غيره: كان كريم العناية، نفاعا لمن صحبه؛ وكان ابن أبي عامر يعظمه ويستحسنه، ويتحرك إليه إذا أتاه، ويجلسه معه في فراشه؛ لم يقبل له ابن زرب يدا قط عند أخذه أهل مملكته بذلك. ولما بنى ابن أبي عامر جامع الزاهرة [¬٤]، واستشار الفقهاء في التجميع فيه، أفتى القاضي بمنع ذلك، وقال [¬٥] بقوله ابناذكوان. وابن المكوي، وابن وافد، وابن الفرج الطائي - في جماعة؛ وساعده ابن العطار على التجميع، فاستحيا خلاف ابن زرب، ولم يجمع فيه حتى مات، مجمع حينئذ؛ وأخبار ابن زرب وآدابه كثيرة.