page 1869, entry [1365]Open original source
محمد بن نظيف (¬٢٥٤) كنيته أبو عبد الله البزار. قال أبو بكر المالكي: كان من العلماء الراسخين، والفقهاء [¬٢] البارعين، والأئمة المعدودين، والعلماء المجتهدين؛ تخلى عن الدنيا وانقطع إلى الله ﷿، وخرج إلى مصر [¬٣] عند ظهور سب السلف بإفريقية [¬٤]، وعندما اشتهرت إمامته هرب من الرئاسة والفتنة، وكان من أصحاب أبي بكر بن اللباد، ونظراء أبي محمد بن أبي زيد، وسمع بمصر من محمد بن أحمد بن خروف، وكان أبو محمد بن أبي زيد يقول: لو [¬٥] كان أبو عبد الله مقيما بالقيروان، لم يسعني أن أجلس هذا المجلس، لأنه أولى به مني في حفظه وفهمه، وفقهه [¬٦] ودينه وورعه، وكان يعد في أعلى طبقة أصحاب أبي بكر، وكانوا جعلوا لأصحاب أبي بكر أشباها من أصحاب مالك، فشبهوا محمدا هذا بابن القاسم، وأبا محمد بن أبي زيد بأشهب، وابن أخي هشام بابن نافع، وابن التبان بابن بكير. وذكره أبو الطيب ابن بنت [¬٧]خلدون في بعض كتبه فقال: كان إماما فاضلا، ولما نزل مصر، لازم بها أبا إسحاق بن شعبان، وأبا الذكر، وبعدهم النعالى، وغيرهم، مداومة على طلب العلم حتى أتته منيته؛ وقد سمع منه الناس بمصر وحدث عنه، وكان يحضر مجلس السبائي بالقيروان قبل خروجه [¬١]، فغاب عنه مرة فسأله أبو إسحاق عن ذلك، فقال: اغتيب بمجلسك رجل مسلم، فقال له أبو إسحاق: أنا تائب من ذلك، وذكر أنه جاء يوما لحضور بيع كتب - وفي المجلس جماعة من العلماء والصالحين، فلما رأوه، قاموا كلهم على أرجلهم تعظيما له، وكانت له هيبة لم تكن لأحد في وقته، فأعظم فعلهم في نفسه السكاكي [¬٢]، وعزم على اختباره، فألقى عليه مسألة من معاني القرآن، ففجر منه [¬٣] بحرا، فقال في نفسه: لو قام هؤلاء على رؤسهم [¬٤] لكان قليلا. وتوفى ﵀ سنة خمس وخمسين وثلاثمائة بمصر، وكان له إخوة صالحون: أبو علي حسن، من أهل العلم والرواية والفضل، وعبيد الله من أهل العبادة والاجتهاد والتلاوة، رافق أبا الحسن القابسي في طريق الحج من القلزم، قال [¬٥]: فكانت له كل يوم ختمة وربع.