Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ورعه وحمايته من الشبهات وبراهينه في ذلك

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية · page 1721, entry [1209]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية — القاضي عياض

Open narrator profile: ورعه وحمايته من الشبهات وبراهينه في ذلك
page 1721, entry [1209]Open original source
ذكر ورعه وحمايته من الشبهات وبراهينه في ذلك كان أبو إسحاق لا يأكل إلا ما علم طيبه وطيب أصله، وتصرف الموارثة [¬٤] فيه، وانتقال أملاكه على ما يجب، وإن أهله كانوا يزكونه. وذكر ابن الأجدابي، أنه كلف شيخا معروفا بالثقة أن يشتري له قميصا، فاشترى له قميصا بسبعة [¬٥] دراهم، وأتاه به، فلما لبسه أبو إسحاق، وجده على جسده كالشوك، فنزعه [¬٦] إلى أن جاء الشيخ، فقال: يا أخي! من أين هذا القميص؟ وأخبره بشأنه [¬٧].فقال له: يبدل - إن شاء الله. فبحث عن بائعه منه - وكان ثقة، فقال له: باعته مني [¬١] إمرأة. فجعلوا عليها العيون فسألوها، فقالت: أخذته من دار أبي العباس الضيف. فانكشف الأمر، وحمى الله أبا إسحاق. قال أبو عبد الله بن هبة الله: ذبح لأبي إسحاق كبش في عيد الأضحى، فشوى له من زيادة كبده، فدخل البيت ليأكل، فخرج وهو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله! فقال له خادمه: ما لك؟ قال: لما مضغت لقمة أحسست كأن الشوك في حلقي، فما قصة هذه الشاة؟ فقال له خادمه: والله ما جئت بها إلا ممن أرسلتني إليه. فقال له [¬٢]: فهل جرى عليك في الطريق شيء؟ فقال له: لا، الاذود غنم فرت الشاة إليه منى ودخلت في الذود، فأخرج الراعي منها شاة فقال لي [¬٣] هذه شاتك. فاستقصى على [¬٤] ذلك، فإذا بها [¬٥] قد تبدلت بغيرها. قال أبو سعيد القلال: كان عندي زوج حمام، فأفرخوا أفراخا، فسمن منهم [¬٦] زوج حتى كان كالزبدة، ومضيت بهما إلى أبي إسحاق، فقلبهما، ثم قال: خذهما يا أبا سعيد ما [¬٧] طابت نفسي عليهما.قال: فجئت بهما إلى الدار، وسألت زوجتي [¬١] ما كانت تطعمهما؟ فقالت: حب الزبيب الذي يطرحه [¬٢] النباذون. قال: وكلف بعض أصحابه شراء زيت [¬٣] فالتمسه [¬٤] أياما، ثم جاءه برجل معه راوية زيت، فسأله أبو إسحاق عن أصله، فقال: ميراث من أبي. قال: ومن أين صارت لأبيك؟ قال: ورثه من أبيه. قال: ومن أين صارت لأبيه [¬٥]؟ فلم يجبه [¬٦]؟ ثم قال لصاحب الزيت: المعصرة التي عصرت فيها، يعصر أهل القرية فيها؟ قال: نعم [¬٧]. قال: وفيها الطيب وغير الطيب! قال: نعم. قال: يا أخي لا سبيل إلى أخذه. فانصرف الرجل. قال: ودفع إلى رجل دينارين ليشتري له بهما قمحا طيبا من أصل طيب، فبحث واشتراه [¬٨] له وجاءه به، فأمر زوجته بخبز خبزة منه [¬٩]، ففعلت، وجاءت [¬١٠] بها إليه، فلما رآها قال لها: أزيليها عني، وادعي [¬١١] بفلان [¬١٢] يخرج هذا القمح عني.فجاء فأخذ القمح والخبزة، وسأل أهل الموضع عن أصل القمح، فلم يجد إلا خيرا، فقال له شيخ: إن أردت أن تعرف أصول بني فلان، فامض إلى منزل كذا، فاسأل فلانا - شيخا معمرا من أهل العلم - يخبرك بذلك. فمضى إليه فسأله، فأخبره أن أحدهم ورثت [¬١] ماله كله ابنته - على مذهب الشيعة. قال أبو سعيد خادمه: وجهني أبو إسحاق أشترى له فقوسا، فاشتريته ممن أثق به [¬٢] وأوصلته إليه [¬٣]، ثمّ قلت في نفسي: قلدني - ولم أسال بائعه من أين هو. فجئته [¬٤] من الغد وخرجت له عن ذلك [¬٥]، فتبسم وقال [¬٦]: لو كان فيه شيء ما جاز. قال القابسي، لما وقعت [¬٧] الهزيمة في عسكر أبي يزيد وهرب الناس، جاء رجل بحمار إلى أبى إسحاق فقال له: اركب - أصلحك الله. (فسأله عنه، فقال له: هذا وقته؟ أنت ترى السيف في إثرنا، اركب أصلحك الله) [¬٨]. فقال له: لا سبيل إلى الركوب عليه حتى تخبرني بأصله. فمضى [¬٩] وتركه، وسلم الله أبا إسحاق. قال بعضهم: دخلت عليه يوما، فرأيت في بيته حصيرا مع الحائط، ليسلها غير مسمارين في الطرفين، فأخذت مسامير وأتيت لأسمر وسطها، فقال لي لا تفعل فليس الحائط لنا. قال القابسي: أتاه رجل يوما ببطيخ - وكان يحبه، فقال له: هذا جئت به إليك [¬١] من البحيرة التي كان أبي يهدي إليك منها. فقال له: كم ثمنه؟ فقال: وكم عسى ثمنه؟ [¬٢] فقال: إن كنت تأخذ ثمنه وإلا فامض. فأخذ ثمنه، فقال له: خذ بطيخك، وإياك أن تعود. فدهش الرجل - وأخذ [¬٣] البطيخ والثمن، فكشف [¬٤] عنه، فإذا به قد اشتراه من السوق. وكان لا يقبل من أحد شيئا إلا بثمن، ويكافيء بضعف ثمنه. وكان يشتهي الماء البارد، فسأل عما يبرده، فقالوا له: الزقاق الشركية. فقال له ابن أبي زيد: عندي منها واحد، فأتاه به فقال: كم ثمنه؟ فغضب أبو محمد وقال: والله ما كانت إلا مرمية في المخزن، تقول [¬٥]، ايش ثمنها؟ فرد [¬٦] عليه [¬٧] الشيخ، فقال أبو محمد، شيخ مبارك، كلما قلنا قربنا منه، لم نزدد إلا بعدا. وكان يقول: ثلاثا [¬٨] اعتذر منهن [¬٩]: غسلي الدم في مجلس أحمد بن نصر، إذ [¬١٠]كنت أحضر [¬١] على أبي الفضل الممسي، فانفجرت [¬٢] منخاري دما، فقمت وغسلتهما ولم أشاور أحمد بن نصر في ذلك الماء. ودخولي حمام الجزارين، ولم أعلم أن ربعه حبس على قصر الحديد، فوجهت بعد ذلك قيراطا يشترى به زيت يوقد في القصر. وشربي من الفسطاط [¬٣] وقد فني زادي، فأقمت ثلاثا اشرب منه، مالي غذاء سواه، فأنكرت نفسي. قال أبو عبد الله الخراط، فحسبك من افتقد من نفسه في عمره مثل هذه الثلاث [¬٤]. وكان يقول: اتجر بالعلم، وكل والبس بالورع.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • ThiqaThiqa

    ذلك كان أبو إسحاق لا يأكل إلا ما علم طيبه وطيب أصله، وتصرف الموارثة [¬٤] فيه، وانتقال أملاكه على ما يجب، وإن أهله كانوا يزكونه. وذكر ابن الأجدابي، أنه كلف شيخا معروفا بالثقة أن يشتري له قميصا، فاشترى له قميصا بسبعة [¬٥] دراهم، وأتاه به، فلما لبسه أبو إسحاق، وجده على جسده كالشوك، فنزعه [¬٦] إلى أن جاء الشيخ، فقال: يا أخي! من أين هذا القميص؟ و

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • ThiqaThiqa

    سه أبو إسحاق، وجده على جسده كالشوك، فنزعه [¬٦] إلى أن جاء الشيخ، فقال: يا أخي! من أين هذا القميص؟ وأخبره بشأنه [¬٧].فقال له: يبدل - إن شاء الله. فبحث عن بائعه منه - وكان ثقة، فقال له: باعته مني [¬١] إمرأة. فجعلوا عليها العيون فسألوها، فقالت: أخذته من دار أبي العباس الضيف. فانكشف الأمر، وحمى الله أبا إسحاق. قال أبو عبد الله بن هبة الله: ذبح ل

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
283457
Book record
shamela-31215
Source record
dedupe:1209:710790
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate