page 1710, entry [1203]Open original source
ذكر جوده وكرمه [¬٣] قال أبو بكر: كانت لأبي الحسن [¬٤] رباع نفيسة بكانش وغيرها، باعها كلها وتصدق بثمنها على الفقراء. قال القابسي: كان له خمس سوان (باعها [¬٥] واحدة، واحدة، وما باع منها واحدة بأقل من خمسين دينارا ومائة [¬٦]، وأنفقها على المساكين، وكان) [¬٧] يعطي منها الخمسة والعشرة، والخمسة عشر، وأقل ما كان يعطي دينار (¬٢٩)، ويقول: يا أخي يجيء رجل إلى آخر يسأله ما يسد به حاله، فيعطيه قيراطا! أعوذ بالله من دناءة الأمور.قال: وكانت بقيت له سانية، فمنعه من ذلك ابن أخيه، فأمر بعض أصحابه فكتب إلى النعمان، يا نعمان! أنا حسن بن محمد الخولاني، لي سانية، وقد منعني ابن أخي من بيعها، ومنع المشترين من تقليبها، وحجته في ذلك أني إذا مت لم يجد ما يرث، وهذا ليس هو له [¬١]، وإني أولى بمتاعي من ولدي وغيره لو كانوا، فادفع [¬٢] عني، أو نحو هذا. ووجه به إليه، فأخذ أصحابه الكتاب وزادوا في أوله: "بسم الله الرحمن الرحيم"، وأسقطوا يانعمان، فلما وصل إليه نظر في الأمر، فباعها أبو الحسن، وتصدق بثمنها. وذكر بعضهم قال: كنا نسمع عليه - ومعنا أبو القاسم بن شبلون - فأتاه رجل، فسأله عن حاله وعن دابته، فأخبره بموت [¬٣] دابته، فتوجع وقال: من حضرته منكم نية فليعطه، فهو أهل لذلك [¬٤]. فدفع إليه ابن شبلون قطاعا. فلما نهض الرجل للقيام، قال له أبو الحسن: أرني ما أعطاك، فإذا دراهم يسيرة، فقال [¬٥]: ردها عليه. وقام فأتى بخمسة دنانير، فدفعها إليه وقال: اشتر بها دابة تعول بها على بناتك. [ثم قال لابن شبلون: لو أخذ منك [¬٦] هذه القطاع فتح على نفسه بابا من السؤال] [¬٧]. واتاه بعض أصحابه يودعه [¬٨]- وهو يريد الحج، وهو جالس بين الناس، فأعطاهأبو الحسن مفتاح بيته وقال له ادخل البيت، وخذ [¬١] الدوخلة المعلقة، ففيها خبز وتين يابس. قال: ففعل، وأصاب مع ذلك فيها [¬٢] صرة بها تسعة [¬٣] دنانير، فأتى بها [إليه فأخبره، فقال: اسكت لئلا تسمع. ثم قال له [¬٤] سرا: تراني لم أعلم ما فيها؟ استعن بها في سفرك] [¬٥]. وأخبار أبي الحسن في هذا وغيره [¬٦] كثيرة. ومن حكم [¬٧] كلامه ومناجاته، أرني من قصده فخيبه، أرني من توكل عليه فأضاعه، أرني من أطاعه فأضاعه، إذن [¬٨] لا تراه أبدا. وكان يقول: هانوا عليك فعصوك، ولو أحببتهم لحميتهم. وكان ينشد: يارب كن لي وليا … بالصنع حتى أطيعك لئن ذممت صنيعي … لقد حمدت صنيعك إن كنت أعصيك إني … أحب فيك مطيعك