page 1683, entry [1179]Open original source
محمد بن أحمد بن يونس أبو البشر السوسي، نزيلها، قال أبو العرب: سمع معنا من أحمد بن يزيد، ويحيى بن عمر، وأحمد بن معتب، وجماعة من شيوخنا، وكان حسن الضبط [¬٣]، روى عنه أبو بكر الزويلي [¬٤]. قال أبو جعفر القصري [¬٥]: هو كان يقرأ لنا على يحيى بن عمر. وقال غيره [¬٦]: كان أبو البشر من الخاشعين العاملين المجتهدين، طويل السجود، بين عينيه كركبة العنز (¬١٤) - بنور ساطع في وجهه، سكن سوسة وتونس [¬٧]،وتوفى في سوسة، وكان خروجه من القيروان ونزوله تونس - فيما حكى عنه - هربا من الرئاسة، ورغبة في الخمول. قال: وذلك أن أهل القيروان، لما اشتهر فيهم بالعلم [¬١]، رفعوا قدره وأكبروه، وأهل تونس بخلاف [¬٢] ذلك. قال أبو عثمان بن جرير: كلمته يوما في أن يقرأ لي، فقال لي: ويحك! أدلك على أحمد بن عبد الرحمان، فهو أكثر كتبا مني. وكان ربما سمع عامل سوسة يضرب أحدا، فيخرج رأسه من طاقه وينتهره حتى يتركه، وكان مجاورا له. وكان كثيرا ما يخرج إلى السوق وقت عمارته، فيذكر الله في مواضع منه، ويخرج إلى أهل الضر والبلاء فيسليهم [¬٣]، ويهون عليهم، ويرغبهم فيما لهم عند الله. فلا ينصرف [¬٤] عنهم إلا وقد هان عليهم ما يقاسونه، لما يرجون من ثواب الله، توفى سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة.