page 1657, entry [1155]Open original source
أبو عبد الله محمد بن أبى المنظور عبد الله بن حسان ويقال أبو محمد، الأنصاري، من أنفسهم، ويقال مولاهم، وأصله من الأندلس، وبها ولد، من جزيرة طريف. ورحل فسمع الديري (¬٨٩٦)، وإسماعيل القاضي، وابن قتيبة، وابنه، والحارث بن أبي أسامة، والكشوري، وعلى بن عبد العزيز، وغيرهم، وكتب في رحلته علمًا كثيرًا. وأوطن القيروان، وأغلق على نفسه باب إسماع العلم، واشتغل بالتجر، وكانت له في البلد جلالة السن والعلم والصيانة. ولاه أبو القاسم من بنى عبيد قضاء القيروان عن ملأ من الناس، أرادت الشيعة بتوليته تسكين نفوس أهل السنة والناس، إذ كان منهم بعد فتنة أبي يزيد. وكان شرط على إسماعيل حين ولاه، ألا يأخذ لهم صلة، ولا يركب لهم دابة، ولا يقبل شهادة من أقاربهم، ولا يركن إليهم، فأجابوه إلى ذلك. وكان صليبًا في قضائه، سالكًا طريق العدل في أمره. ورفع إليه أن يهوديًا سب النبي ﷺ فقال: لم أعط السيف. فأحضره، وعرض عليه الإسلام، فأبى، فأجلسه وأمر بضربه، وقال للضارب: اقصد حذاء قلبه.فضربه حتى مات. وغلبت عليه الرواية، سمع منه أبو جعفر القصري، وابن التبان، وابن نظيف، وعبد الله بن أبي هاشم. وولى القضاء وهو ابن تسعين سنة، ولم يستنب، ولا أخذ على قضائه أجرًا، ولا ركب في قضائه. وتوفى وهو كبير السن، سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة في السنة الثانية من قضائه، وهو قاض. قال بعضهم: كان له إدراك وسماع كثير، وعلم مشهور، وكان مالكيًا عالمًا بأصول الفقه، وليس ينسب إلى الحفظ كثيرًا، ذا سمت وخشوع وتقى. ***