page 1604, entry [1115]Open original source
محنته وأخباره في أسره كان أبو الحسن فيمن أسر بأقريطش، وحمل إلى القسطنطينية دمرها الله تعالى، وجرت بينه وبين نقفور (¬٨٢٨) الطاغية ملكها مناظرات.قال التلباني: أحضرنى نقفور ليلا بالقسطنطينية، فكان أول ما خاطبني به أن قال لى: ما علمت أنك ها هنا حتى عرفت أنه مات ابنك اليوم، فتذكرت أمرك. فدعوت له (¬٨٢٩). ثم قال لي: أنت تقول أن الخير من الله والشر من الله. قلت: نعم. وذلك أن النصارى كلهم على مذهب القدرية في الاستطاعة. فقال لى نقفور: فكيف يعذب عليه؟ إذ هذا ظلم لا يشبهه. فقلت له: لم يضطره إلى ما خلق مضطر (¬٨٣٠). ثم قلت له: هل كان حتما عليه أن يخلق أم لا؟ (¬٨٣١). فلم يجد جوابا، ثم قال لي: عيسى بشر به جميع الأنبياء، ونبيكم لم يبشر به أحد من الأنبياء. فقلت له: نبينا قد بشر به جميع الأنبياء أيضا. قال: لا، فأوجدنيه في كتابكم فهو عندنا. فقلت له: أنا أوجده في كتابكم وكتابنا. قال: لئن لم تفعل تموت. قلت: فمن يحكم بيننا إذا اختلفنا؟ قال: اليهود. قلت: أعداؤنا وأعداؤكم، كيف نحكمهم علينا؟ فسكت، ثم قال لى أيضا: وأنتم لم تجتمعوا على نبيكم، فإن منكم من يقول: أن النبي على.فقلت: ليس من يقول هذا عندنا مسلما. وجسرت فقلت: وأنتم أيضا مختلفون في البارى تعالى، وذكرت له مقالاتهم. فقال لي في بعض كلامه: خرج رجل فأظلته سحابة، فنظر فيها فعمى، وكان فيها عيسى. فقلت: وهذا أيضا من أعجب العجب، أن أقام عيسى بين الناس مدة ينظرون إليه وينظر إليهم، ويكلمهم، فلم يعم من نظر إليه، فلما تباعد عمى من نظر إليه. فسكت، وتكلم معى في غير هذا أيضا، فرأيت أنه نظر في شيء من الكلام لم يحسنه، وذهب به العجب مذهبه، وكان صحبه رجل من معتزلة البصرة طرق له شيئا من الكلام هوسه (¬٨٣٢). * * *