page 1596, entry [1107]Open original source
أبو عبد الله التسترى هو محمد بن أحمد "بن محمد بن عمر، وهو الصحيح في اسمه. قال الفرغاني: ويقال اسمه أحمد بن محمد" (¬٨١٨)، القاضي من أهل البصرة، ويعرف بالتسترى، وهو قريب لسهل بن عبد الله التسترى العابد، ذى الأقاصيص العجيبة. أخذ عن ابراهيم بن حماد، ومحمد بن خشنام، والبركاني، وغيرهم من أئمة المالكيين. وسمع من أبيه، وأحمد بن على بن الحسن، وابراهيم بن محمد الحلوانى، وجرير بن محمد الغطفاني وأبى عبد الله الزبيري، وأبى بكر بن أبي داود، وموسى بن سهل بن عبد الحميد، والحسن بن المثنى، والحسين بن اسحاق، ومحمد بن سليمان الباغندى، وعبد الله بن جامع الحلوانى، واللؤلؤى، وغير واحد. وكان له اتساع فى الرواية والحديث، وحظ من علم العربية، وكان ملازما للسنة، نافرا عن البدعة. حدث عنه ابنه، وجعفر بن نصر الخلدى. قال الفرغاني: وأدرك سهلا، وسمع منه حكايتين. قال: سمعته وهو يقول: من أصبح ولم يعتقد أنه يمسى في القبر لعبت به الشياطين طول يومه.قال: وسمعته يقول: الآكلون على ثلاثة أصناف: فآكل يأكل نورا وايمانا من أول طعامه إلى آخره، وآخر يأكل طعاما، وآخر يأكل سرجينا (¬٨١٩). فأما الذى يأكل نورا وايمانا من أول طعامه إلى آخره، فالذي يسمى الله ﷿ عند كل لقمة ويحمده عند اساغتها. وأما الذى يأكل * طعاما، فالذي يسمى الله في أول طعامه ويحمده في آخره. وأما الذى يأكل سرجينا فالذى لا يذكر الله فى أول طعامه ولا فى آخره. أو كما قال: فانى كتبته من حفظى. قال الفرغاني: وتوفى سهل وهو صغير، ابن عشر سنين، مولده سنة ثلاث وسبعين ومائتين، ووفاة سهل سنة ثلاث وثمانين ومائتين. قال: وكان أبو عبد الله هذا، عالما بمذهب مالك، شديد التعصب له، ووضع فى مناقبه نحو عشرين جزءا، وقد طالعتها وانتقيت في هذا الكتاب فى أخبار مالك عيونها، وقد أدخل جميع ماله فيها من كلام صاحب كتاب الاستيعاب في جامعه. وله كتاب فى فضائل المدينة والحجة بها. وكان ندب فى أيام على بن الجراح لتفقيه أهل مدينة الرسول ﵇، فأقام بها زمانا طويلا، ثم عاد إلى العراق، وتقلد قضاء البصرة بلده سنين، ثم قصده أحد رؤسائها بمكروه كثير، لوحشة جرت بينهما، فصرف عن القضاء، وقصد إلى الوزير المهلبي إلى الاهواز، فشكا اليه أمره، فوعده بكل جميل، ونوى صرفه إلى القضاء، فغير عليه، فعاد إلى البصرة، فجرت له بها أقاصيص مع المعتزلة، فنبت به الدار، وقصد بغداد، سنة خمس وأربعين، فلقيه يوما بها الشريف أبو عبد الله بن المراغى الصغير العلوى فى بعض الطرق، فقال له: أنت تقول أن الله يرى يوم القيامة، وأن القرآن غير مخلوق. قال نعم.فبصق في وجهه، وقيل انه لعنه وسبه أقبح سب، ففت ذلك في عضده، وأعله، وأحدث به ورما، فذكر أنه قال لولده: هذه علة لم أعتل قط مثلها، وأحسبها علة الموت، فاذا مت فلا تزدني على ثوبين، تدرجنى فيهما، بثمن أربعين درهما، وتبخرهما بنصف أوقية عود، وادفني عند قبر معروف، فانها بقعة مباركة. فمات ﵀ في شهر الأول ربيع من السنة التي قدم فيها بغداد، وهى سنة خمس وأربعين المذكورة، وسنه اثنان وسبعون سنة، وقد تقدم مولده. ***