page 1518, entry [978]Open original source
ولايته القضاء وسيرته ولاه الأمير عبد الله سنة احدى وتسعين، بعد تراء فيمن يوليه، وتعطل خطة القضاء للاستشارة مدة، فلم يزل قاضيا الى أن مات عبد الله، وولى حفيده الناصر عبد الرحمان بن محمد بن عبد الله، فأقر مدة يسيرة ثم عزله، وولى أسلم بن عبد العزيز، ثم عزل أسلم وأعاد الحبيب ولايته الثانية، وجمع له معها الصلاة، فتقلدهما الى أن مات. وكان السبب في عوده، أن أسلم لما ولى، آذاه في حاشيته، وكشفهم، واستقصى عليهم، حتى انه ركب بنفسه إلى منية الحبيب مع الفقهاء، فهدم عليه حائط منيته، فأخرج منها إلى الطريق صفين منشجر بقله. تصور الحبيب على ذلك الطريق، فآسفه بذلك. وحمله على معارضته. فسعى فى الرجوع الى قضائه، وتخدم بدرا الحاجب، فهيأ له ذلك. وكان بدر كارها فى أسلم. واتفق أن كتب أسلم مستعفيا، فعوفي. وولى الحبيب، فكافأ أسلم في صنائعه بسبب الودائع، كيل الصاع بالصاع. قال ابن حارث: لما ولى الحبيب القضاء، شده وحصنه، ولم يقبل الرأى ممن أشار به عليه من الفقهاء مرسلا. حتى كلفهم أن يقيده المفتى بخط يده، فكان أول قاض ألزم الفقهاء ذلك، ثم تكلف في دولته الثانية تأليف تلك الأقضية، فوضع منها عشرة أجزاء متهورة، فيها لمن نظر بلاغ من المعرفة، ودربة على الحكومة. قال ابن حارث: ولا بأس بعلمها ولا يقصر فى صوابها، أراد بذلك الاستغناء عن شيخ الفقهاء اذ ذاك محمد بن لبابة، واذ كان ما بينه وبينه غير صالح، فقعد الشيخ عن الاتيان اليه. وساعده صاحبه أبو صالح، فأظهر الحبيب الاستغناء عنهما بابن أيمن، ومحمد بن وليد، وسعد بن معاذ، ومحمد بن الجباب، ومحمد بن بكر، ومن بعدهم، مدة من الدهر، الى أن سعى عمر بن لبابة في اصلاح ذلك بينهما، عند ما فسد ما بين الشيخين محمد بن لبابة وأبي صالح، فجمع عمر بينهما عند * أسلم بن عبد العزيز، وجعل شرطهما في الاصلاح، الاجتماع على ازالة محمد بن أيمن عن مكانته. وكان كثيرا ما ينكل بمن آذى ذوى الهيآت من صالح المسلمين، ويعاقب من شكوا اليه به منهم، دون بينة، حتى لقد كلمه ابن لبابة وأبو صالح فى ذلك، وسألاه اطلاق رجل سجنه فى ذلك، وقالا له: تحبس رجلا بدعوى خصمه!؟ فأبى من اطلاقه، وقال: كان أبى وعمى لا يلتمسان على من تشكى به أحد من أهل العلم والمروءة بينة. قال ابن حارث: ان كانت هذه الحكاية صحيحة فهي من الفلتات، ويلزم أباه وعمه اللذين قلدهما ما لزمه، فلا تقوم به حجة على مذهبالحق، وأفضل الناس دينا وعلما ومروءة ومنصبا، لو ادعى على أخسهم حالا فى كل ذلك فلسا، لم يعط بدعواه، فالذي هو أعظم من ذلك من الحبس والعقاب أولى. قال ابن عبد البر: وكان الحبيب على براعة خلاله (¬٦٣٤) ممن أهان خطة القضاء، بالركون الى السلطان ورجاله، والاستخداء اليهم (¬٦٣٥) والتردد على أبوابهم. فعوتب بذلك. على أنه كان بعيدا عن الدنيا، حافظا للأمانة، متبعا للسنة، معتمدا في أحكامه على مشورة الشيوخ الجلة، جاريا ألا يخرج القضاء عن حده. وذكر أن رجلا جاء الى الحبيب، فشهد عنده شهادة، فقال: منذ كم عرفتها؟ فقال: منذ مائة سنة. ذاهبا الى المبالغة. فقال: وكم سنك؟ فقال: ستون. فقال: كيف عرفت هذا قبل أن تولد؟ فقال: انما قلته على المثل والسعة. فدعا له بالشرط (¬٦٣٦)، فأدبه، ثم قال لو أن ابراهيم بن حسين ابن عاصم (¬٦٣٧) احترس من مثل هذا، ما صلب (¬٦٣٨) انسانا بغير حق، يريد الى الخبر الذي ذكرناه في خبر ابن عاصم.