page 1504, entry [961]Open original source
نتف من أخباره وحكى أن أحمد بن خالد قال: دخلت مصر، وعلى رأسى أقروف، فأكثر الناس من الصياح على، وضرب الألواح، يقولون: السلام عليك يا أبا عبد الرحمان! فقلت لصاحبى: ما شأنهم؟ قال: انزع الأقروف، وادخل فى زى القوم، فنزعته. قال ابن أبى دليم: وقولهم يا أبا عبد الرحمان، كنية ابليس عندهم، كنوه بكنية بعض السلف الذين يبغضونهم ويجورونهم، ويقولون ان فعله كفعل ابليس، فسموه باسمه، بزعمهم. وذكر الباجي عن أحمد بن خالد قال: عجبت من أصحابنا، من أين أوجبوا على الزوج اخدام زوجته، حتى جعلوا ذلك كالنفقة؟ وهو عندي ردئ. وذكر خبر فاطمة ﵂، واستخدامها أباها ﷺ، فدلها على التسبيح. وكان أول حاله طلب العبادة، وصحب ابن وضاح وأخذ عنه. قال: فنظرت الى قوم يتهارشون على الدنيا، يعني الفقهاء: فقلت، متى احتجت الى شيء من دينى رجعت الى هؤلاء! فكان ذلك مما حملني على الجد في الطلب والنظر في الفقه والعلم. قال أبو محمد الباجي، وقفت أحمد بن خالد على الغسل من التقاء الختانين دون انزال، وقلت له: ما تختار من ذلك؟قال: لا أختار شيئا، ولو كان هذا كان الأنصار كلهم في النار. قلت له: ان عائشة تقول: فعلته أنا ورسول الله ﷺ، فاغتسلنا. فقال: وما يدريها ما كان من رسول الله ﷺ؟ فقيل: ان النساء يحسسن ذلك. فقال: هكذا! وسكت. وذكر أن أمه كانت ترى وهى حامل به، من يقول لها: في بطنك نطفة تستضيء بها الدنيا. وكان مجلسه فى مناظرته من أجل * مجالس علماء قرطبة في وقته. قال أحمد بن خالد: كانت أمى تغزل وأبيع غزلها، فأشترى به الرق والكتب. قال ابن عبد البر: لم أره يستدبر القبلة قط، ويقعد للناس في مجلسه حيث انتهى به المجلس، ولا يتبسم، وعزم عليه آخرا في الانتقال الى الجامع بأمر أمير المومنين، بما لم يجد منه بدا، وعمارته بنشر العلم، بعد موت محمد بن لبابة، فأجاب الى ذلك بعد اباية شديدة. وكان في شهر رمضان وعشر ذي الحجة (¬٦٠٥) لا يجلس لأحد، انما يقطعها بالعبادة. وسمع منه عالم كثير، وألف مسند حديث مالك، وكتاب فضل الوضوء والصلاة وحمد الله، وكتاب الايمان، وكتاب قصص الأنبياء ﵈. ولم يزل على الانقباض والعبادة ولزوم بيته ونشر علمه الى أن مات ﵀.توفى ليلة الاثنين، منتصف جمادى الآخرة، سنة اثنين وعشرين وثلاثمائة. مولده سنة ست وأربعين ومائتين. * * *