page 1461, entry [904]Open original source
سعدون بن أحمد الخولاني أبو عثمان، سمع ابن سحنون، وأبا عمران الفراء (¬٤٧٧)، وغير واحد من أهل العلم، وسمع بمصر من محمد بن عبد الحكم، وابن رمح، وعيسى بن حماد، وأدرك سحنون ولم يأخذ عنه، وهو من كبار أصحاب ابنه، وسمع من جماعة من شيوخ القيروان.سمع منه ابن حارث، وأبو محمد بن أبي زيد، وابن الملاح، وربيع القطان، والاشبيلى، وابن زياد، وأبو بكر بن سعدون، وابن اللباد وغيرهم. قرأت بخط الشيخ أبي عمران - فيما ذكر لى ثقة -: كان سعدون من الفقهاء المتعبدين المرابطين بقصر المنستير. قال ابن حارث: كان من أهل العبادة الدائمة والفضل، وكانت فيه غفلة الشيوخ. قال المالكي: كان رجلًا صالحا طويل الصلاة والتهجد، كثير الصيام، حسن النسك، وكان شيخا من الصالحين. قال ربيع (¬٤٧٨): قال لنا سعدون: غزوت بضعا وسبعين غزوة لطلب الشهادة. قال أبو العرب: لم تكن عنده دراية لما فى كتبه، ولا ضبط لذلك، وكان صاحب رباط، وكان عبيد الله الرافضى قد وجه فيه، فدخل عليه، اذ كان خوف مكروهه وحمله اليه مقيدا، وسلمه الله منه، ولقى منه برا واكراما، وحدثه سعدون * بأحاديث في فضل على، فقال عبيد الله، هذا الشيخ ثلث الإسلام. وأمر له بمال ودابة. فقال: قد قبلت المال ووهبته لهذا - يريد ولدا لعبيد الله - وأما الدابة فلا أستطيع ركوبها. فقال له عبيد الله: لا تقطعنا. فكان يأتيه فى التهانى والتعازى مداراة لهم وخوفا على أهل المنستير، فسلمه الله منه (¬٤٧٩) ولم يخلوه (¬٤٨٠) كما أخلوا (¬٤٨١) غيره من الحصون.قال سعدون: كان ياتيني رجل من الجن (¬٤٨٢) يوقظني للصلاة، فسألته عن اسمه، فقال لي: محمد بن عبد الله، وأخبرني أنه مسلم، وكان يصافحنى، فأجد (¬٤٨٣) يده صغيرة لينة. وسألته أن يرينى وجهه فقال لى: ان رأيته تنكد عليك عيشك. وكان يحدثنى بأخبار الموسم، واعتلت زوجتي فجاءني بدواء فشربته فبريت. ووجدت ليلة قلة قد فرغ ماؤها، فقلت ما هذا (¬٤٨٤) الذي فعل بنا؟ فقال لى: يا أبا عثمان: أعلمنى عمى أن حية فقدت ابنها فأتت إلى القلة، فشربت منها الماء، ثم تقيت فيها لتؤذى من يتوضا منها، فخفت أن تتوضأ منها فيصيبك شيء، فأهرقته. قال سعدون: وسرقت لى حمارة وابنها، فجاءني فقال لي: لقيت السارق، ومضى بها إلى المهدية، فتمثلت له في صورة رجل، وقلت له: هذه حمارة الخولاني، ردها عليه والا فضحتك في المهدية. فقال لى: نعم، وجاء بها حتى بلغ الحمى فأصبحت فيه وولدها. فقلت له: تدخل قصور بنى الأغلب؟ فقال: أعوذ بالله، انما أدخل إلى موضع الصالحين. فلما خرج إلى الحج سألني عصا، فأعطيته قصبة، فاني بعد قضاء الحج بنحو خمسة أيام، رأيت القصبة وقعت بين يدى، وقائلا يقول: أنا ابن أخى ابن عبد الله، مات بالأسكندرية، وأوصانى أن أصرف هذه القصبة اليك. فقلت له: تكون صديقى كما كان عمك؟ قال: كان عمى رجلا صالحا، وأنا فاسق. ثم غاب عنى (¬٤٨٥).وقيل لسعدون: ان قوما من كتامة قتلوا رجلا صالحا، وأضرموا عليه النار الليل كله، فأصبح بدنه أبيض، لم تؤثر (¬٤٨٦) فيه النار. فقال: لعله حج ثلاث حجج. قالوا: نعم. قال حدثني واصل، أن من حج واحدة أدى فرضه، ومن حج ثانية داين (¬٤٨٧) ربه، ومن حج ثالثة حرم الله بدنه وشعره على النار. قال ابن حارث: وكان سعدون يخرج فى الحراسة والبروز على الحصون، فربما خرج فى أربعة آلاف خباء (¬٤٨٨) ممن يجتمع اليه، حتى خافت منه الشيعة. وتوفى سنة أربع، ويقال خمس وعشرين وثلاثمائة، وهو ابن مائة سنة وست، ويقال ثمان (¬٤٨٩)، وهو صحيح العقل والبصر. قال ابن حارث: كان قال لى سنة عشر وثلاثمائة: أنا ابن خمس، أو سبع، وتسعين. ودفن بالمنستير، ونفر الناس لجنازته من القيروان، ووقف على قبره بعد موته أبو بكر بن سعدون فقال: رحمك الله يا معلم الخير، يا شيخ الإسلام.