page 1459, entry [903]Open original source
أبو محمد عبد الله بن محمد العتمى أصله من سرت، شيخ فاضل من أهل الصيام والقيام والعبادة يفتى (¬٤٧٠) بالمدونة، وكتاب أشهب، وكتاب عبد الملك بن الماجشون، وكان جيد العقل، كثير الانصاف، طويل الصمت.قال المالكي: كان من العلماء المتعبدين، له ختمة في كل ليلة، حسن الحفظ. قال ابن أبي دليم: سمع من أصحاب سحنون، وكان حافظا للمسائل، من أهل الزهد والانقباض، وكان يلزم حانوتا لبيع الفخار، وحج سنة عشر، فلازم أبا الذكر بمصر، وكان له مكرما، وكان يجالس بالقيروان أحمد بن نصر وغيره. قال: وكان أبو الذكر يقول لى اذا تجارى أصحاب المسائل: * ارجع إلى عقلك، فأرحنى منه، ودع كلام هؤلاء. قال ابن حارث كان من الشيوخ الذين أدركتهم، وكان حسن العقل، جيد الفقه، متواضعا، كثير الصمت، على سنة، لم يكن له مذهب في سماع الا الفقه والمناظرة فيه، وكان أحد الزهاد العباد الفضلاء. قال ربيع القطان: كان أبو محمد العتمى شيخا فقيها متعبدا، صاحبا صديقا، يقال: علمت منه إجابة الدعوة في غير شيء، وكان له ابن وضئ (¬٤٧١) خاف عليه الفتنة، فدعا الله في قبضه فمات، وقلما كنا نتزايل أنا وهو وابن مسرور النجار وأبو بكر القلال وأبو محمد عبد الله بن عامر الحداد للفقه والمناظرة، فنحن لابد لنا من نعسة أو سنة، وهو يصلى الصبح بوضوء المغرب، وكان من الكدادين، ممن يحيى الليل بطوله، وكنت أراه أول الليل يشد اللفائف على ساقيه مثل من يسافر، ليقوى بذلك على القيام. وخرج مرة إلى المنستير، مع أبي محمد الحداد، فلما كانت ليلة سبع وعشرين، رأى الحداد قائلا يقول له: ترقد والعتمى قد ختم الليلة خمس ختم! فانتبه، فأتاه فأخبره (¬٤٧٢)، فقال له: قرأت الليلة النصف الآخر عشر مرات. وهو الذي كان يحفظ (¬٤٧٣).وأقام بتونس (¬٤٧٤) شهرا أو أكثر، فأخبر من كان معه ممن يوثق به، أنه كان اذا صلى بالليل، يقف على رأسه قنديل من غير معاليق، يزهر، تراه أعينهم. قال: وسمعته يقول: كل ما بلغنى من التعبد عملته (¬٤٧٥)، حتى لقد عملت ما بلغنى عن بعض السلف، أنه ختم ثلاث ختم فى ليلة ووطئ أهله عند كل ختمة، وتطهر. يريد سليمان بن عثمان التجيبى، كان يفعل ذلك كل ليلة، فقالت له زوجته بعد (¬٤٧٦) موته: رحمك الله، فلقد كنت مرضيا لربك ولأهلك. وكان من دعائه يقول: رب أمتنى بغتة ولا تفوتنى صلاة. فأجاب الله دعاءه، صلى المغرب، ودخل ليفطر فما غاب الشفق الا وهو من أهل الآخرة. وكان يقول: اللهم لا تمتنى حتى تزهدنى فى الدنيا، وأترك الدكان والعيال. فكان كذلك، ترك الدكان، وفرق ما فيه على أهله وجيرانه، وخير زوجته، ودفع اليها حقها يوم الخميس، وعزم على سكنى بعض الثغور والرحلة اليه يوم السبت، فتوفى يوم الجمعة قبله، سنة عشر وثلاثمائة. * * *