page 1435, entry [881]Open original source
أبو سعيد محمد بن محمد بن سحنون لم يسمع من أبيه، وسمع من رجال جده، وكانوا يرون له حقه، كان منسوبا إلى العلم، وغلبت عليه العبادة، وكان جليل القدر بخيره (¬٣٣٦) وقديمه، ولد فى العام الذي توفى فيه أبوه محمد.ويقال انه كان يرى الخضر ﵇، ويجتمع به، وكان يقول: اني لأذهب إلى الخلاء فأتقنع فيه (¬٣٣٧) حياء من ربى. وحكى الأجذابى قال: كان محمد بن سحنون بسوسة، فلما صلى الصبح، وجلس بعد الصلاة، قال لمن حوله: يأتيني الآن بشير من القيروان، بأن قراطيس جاريتي، وضعت غلاما أسميه باسمى، وأكنيه بكنية أبي، ويكون رجلا صالحا، فكان كذلك، فوهب للبشير - وكان غلاما له - ثوبا رفيعا كان عليه، ثم قال له: اختره، أو العتق، فاختار العتق، فيقال: انه كان رأى ذلك في نومه والله أعلم. وكان اشترى قراطيس هذه بمصر، سمع بكاءها في القافلة، فسأل فقيل: جارية لأندلسي يريد بيعها، ولها أبوان بالمغرب. فرق لها واشتراها، وأرسل بها إلى افريقية، وقال: ما اشتريتها رغبة فيها، ولكن لأجمع بينها وبين أبويها، لعل الله أن يجمع بينى وبين أبي. فتسراها وأولدها. قال بعضهم: أتيت اليه - يريد محمد بن محمد بن سحنون - فوجدته مستبشرا، فقال بعد كلام: أتانى انسان طويل (¬٣٣٨)، بعيد الخطى، من جهة السبخة، فقمت اليه، فقصدني، فسلمت عليه وسلم على، ودار بيني وبينه كلام ووصية. وأبى أن يخبر بما دار بينهما. قلنا (¬٣٣٩) له: أراه الخضر ﵇. قال: هو. وامتحن على يد المروزي (¬٣٤٠) قاضى الشيعة، وقال له: بلغنى عنك أشياء أقل ما يجب فيها سفك الدماء، فاشتغل بما يعنيك. وشبه هذا.وأمر غلامه فقنعه أسواطا، وكان يقول: ما دفعت عنه بهذا الا كثيرا، وما فعلته الا شفقة عليه، فان المشارقة أكثروا فيه، فأرضيتهم بذلك. مات سنة ست وثلاثمائة. ويقال سنة سبع. وقال بعضهم: كنت أسكن بالبادية (¬٣٤١)، فنويت زيارة قبور صالحي القيروان، فقصدت ذلك، وجئت باب سالم (¬٣٤٢)، وإذا (¬٣٤٣) بخلق كثير من النساء قد خرجن لزيارة يوم الخميس. فقلت: لا أقدر على التماس قبورهم ومعرفتها بما على الأعمدة من أجل النساء، ولكنى أجلس حتى ينصرفن مع العصر، وأصل إلى ما أريد. فأتيت المصلى فجلست فيه، فاذا أنا برجل بثياب بيض وقف لى وسلم على. وقال: ما أجلسك هنا؟ فعرفته. وسألني عن مذهبى فعرفته انى مدنى (¬٣٤٤). فصافحنى وضمنى إلى صدره وقال لى: أنا أبو سعيد محمد بن محمد بن سحنون، أخرجنى اليك هذا الوقت، أنى كنت الساعة نائما على فراشي، حتى رأيت آتيا يقول: قم توضأ، واخرج إلى باب سالم (¬٣٤٥)، فانظر لذلك الرجل البدوى، يونس بن عبد الله، فانه يحب أن يقف على قبور المشايخ وليس يعرفها. ثم قام معى، وأوقفنى عليها، وسألني أن آتيه كلما دخلت القيروان. فبينما أنا فى باديتى، اذ دخلت على أمى فقالت لي: رأيت الساعة في منامي قائلا يقول لى: قولى (¬٣٤٦) ليونس: يسير إلى * القيروان، فان ابن سحنون مات. فوصلت إلى القيروان، فوجدته يغسل، فصليت عليه.