Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أبو الحسن الأشعرى المتكلم

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية · page 1352, entry [820]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية — القاضي عياض

Open narrator profile: أبو الحسن الأشعرى المتكلم
page 1352, entry [820]Open original source
أبو الحسن الأشعرى المتكلم (¬٦٣) اسمه على بن اسماعيل، بن أبى بشر، بن اسحاق، بن أبى الربيع سالم، بن اسماعيل، بن عبد الله، بن موسى، بن بلال، بن أبى بردة، بن أبى موسى الأشعرى، صاحب رسول الله ﷺ. ذكر محمد بن موسى بن عمران فى رسالته أنه كان مالكيا، قال: وذكر لى بعض الشافعية أنه شافعى، حتى لقيت الشيخ الفاضل الفقيه، رافعا الحمال الشافعى، فذكر لى عن شيوخه، أن أبا الحسن كان مالكيا. قال: وكان مذهب مالك ﵀ فى وقته فاشيا اذ ذاك بالعراق، أيام اسماعيل بن * اسحاق. وصنف لأهل السنة التصانيف، وأقام الحجج على اثبات السنة، وما نفاه أهل البدع من صفات الله تعالى، ورؤيته، وقدم كلامه، وقدرته، وأمور السمع الواردة من الصراط، والميزان، والشفاعة، والحوض وفتنة القبر التى نفت المعتزلة، وغير ذلك من مذاهب أهل السنة والحديث، فأقام الحجج الواضحة عليها من الكتاب والسنة والدلائل الواضحة العقلية، ودفع شبه المبتدعة ومن بعدهم من الملحدة والرافضة، وصنف فى ذلك التصانيف المبسوطة التى نفع الله بها الأمة، وناظر المعتزلة، وكان يقصدهم بنفسه للمناظرة.وكلم فى ذلك، وقيل له: كيف تخالط أهل البدع وقد أمرت بهجرهم؟ - وكان أمرهم فى ذلك الوقت شائعا، وكلمتهم غالبة-. فقال: هم أهل الرياسة، وفيهم الوالى والقاضى، فهم لرياستهم لا ينزلون الى، فان لم نسر اليهم فكيف يظهر الحق ويعلم أن لأهله ناصرا بالحجة؟ وكان أكثر مناظرته مع الجبائى المعتزلى، وله في الظهور عليه مجالس كثيرة. وله مجلس كبير مشهود فى مناظرة الأمير بالبصرة، ابن وفاء (¬٦٤)، فى مسألة الامامة، ظهر فيه علمه وتفننه. فلما كثرت تواليفه، وانتفع بقوله، وظهر لأهل الحديث والفقه ذبه عن السنن والدين، تعلق بكتبه أهل السنة، وأخذوا عنه، ودرسوا عليه، وتفقهوا فى طريقه، وكثر طلبته وأتباعه لتعلم تلك الطرق فى الذب عن السنة، وبسط الحجج والأدلة فى نصر الملة، فسموا باسمه، وتلاهم أتباعهم وطلبتهم، فعرفوا بذلك، وانما كانوا يعرفون قبل ذلك بالمثبتة، سمة عرفتهم بها المعتزلة، اذ أثبتوا من السنة والشرع ما نفوه. فبهذه السمة أولا كان يعرف أئمة الذب عن السنة من أهل الحديث، كالمحاسبى، وابن كلاب، وعبد العزيز بن عبد الملك المكى، والكراسى الى أن جاء أبو الحسن، وأشهر نفسه، فنسب طلبته والمتفقهة عليه فى علمه بنسبه، كما نسب أصحاب الشافعى الى نسبه، وأصحاب مالك وأبى حنيفة وغيرهم من الأئمة الى أسماء أئمتهم، الذين درسوا كتبهم، وتفقهوا بطرقهم فى الشريعة، وهم لم يحدثوا فيها ما ليس منها. فكذلك أبو الحسن، فأهل السنة من أهل المشرق والمغرب بحججه يحتجون، وعلى منهاجه يذهبون، وقد أثنى عليه غير واحد منهم، وأثنوا على مذهبه وطريقه.وانما جاء خلاف ذلك من قوم من أصحاب أبى حنيفة، مذهبهم الاعتزال فى الأصول، كعبد الجبار قاضى الرى، والتنوخى، وأمثالهم من غلاة المعتزلة ودعاتهم، ومن قوم أيضا ينتسبون الى مذهب أحمد ابن حنبل، غلوا فى ترك التأويل، حتى وقعوا فى التشبيه، وأكثرهم ليس من العلم بسبيل، ولكنهم لانتسابهم الى السنة والحديث، قبلت العامة أقوالهم، ولم تنفر منهم نفورها من أولئك الأخر. فقرروا عند العامة أنه مبتدع، وأضافوا اليه من المقالات ما أفنى عمره فى تكذيب قائلها وتضليله. وأكثر من شنع عليه بالأندلس، على بن حزم الداودى، فانه ملأ كتابه عليه وعلى أئمة أصحابه، كذبا وتشانيع باطلة، وذلك فى كتابه المسمى: بالنصائح والفضائح (¬٦٥). وأثنى عليه فى كتابه الفصال، وعده فى متكلمى أهل الحديث، ومن ارتضى قوله الأئمة المالكية والشافعية. ونظار أهل الحديث راضون عنه مقتبسون منه وقد درس عليه وعلى أصحابه * منهم جماعة حتى صاروا أئمة فى طريقه، وصنفوا الكتب على نهج طريقته وتصانيفه. وكان أبو الحسن القابسى يثنى عليه، وله رسالة في ذكره لمن سأله عن مذهبه أثنى عليه فيها وأنصفه. وقال أبو الحسن وقد ذكر له جواب فى مسألة لبعض العلماء فاستحسنه -: لو سئل عن هذه المسألة أبو الحسن الأشعرى ما أراه كان يجيب بأكثر من هذا، انافة بقدره. وذكره أبو محمد بن أبي زيد فى بعض تصانيفه. وأثنى عليه محمد بن أبى زيد وغيره من أئمة المسلمين.ولأبي الحسن من التواليف المشهورة كثير جدا، عليها معول أهل السنة، ككتاب الموجز، وكتاب التوحيد والقدر، وكتاب الأصول "الكبير، وكتاب خلق الأفعال الكبير" (¬٦٦)، وكتاب الصفات، وكتاب الاستطاعة، وكتاب الرؤية، وكتاب الأسماء والأحكام، والخاص والعام، وكتاب ايضاح البرهان، وكتاب البحث عن البعث، والنقض على البلخى، والنقض على الجبائى، والنقض على ابن الراوندى، والنقض على الخالدى، وكتاب الدامغ، وأدب الجدل وجوابات الطبريين، وجوابات العمانيين، وجوابات الجرجانيين، والجوابات الخراسانية، وجوابات الزاهدين، وجوابات الشيرازيين، والنوادر، والرد على الفلاسفة، ونقض كتاب الاسكافى، وكتاب الاجتهاد، وكتاب المعارف، "والرد على الدهريين" (¬٦٧)، والرد على المنجمين، ومقالات الاسلاميين، والمقالات الكبرى، ونقض كتاب التاج، وكتاب القراءات، وكتاب اللمع الكبير، واللمع الصغير، وكتاب الشرح والتفصيل، وكتاب الابانة فى أصول الديانة. وله الكتاب المسمى بالمختزن فى علوم القرآن، كتاب عظيم جدا، بلغ فيه سورة الكهف، وقد انتهى مائة جزء، وسمعت بعض مشايخنا يحكى أنه أكثر من هذا بكثير. قال الميورقى: وقد ذكر لى بعض أصحابنا أنه رأى قطعة منه. ومن وقف على تواليفه رأى أن الله أمده بتوفيقه، وقد روى فى أمره حديث لا أعلم له أصلا ولا رويته فلا أذكره. ويروى أنه كان فى ابتداء أمره معتزليا ثم رجع الى هذا المذهب، وهذا ان صح لا ينقصه، فقد كان من هو أفضل منه كافرا، ثم أسلم، بل هذا أدل على ثبات قدمه وصحة يقينه فى التزام السنة، اذ لم يلتزمها لأنه نشأ عليها، ولا أعتقدها الا بما نور الله له بها من قلبه وأيده بروحه ورشده، وتكنفه من عنايته ونصره.فذكر أبو عبد الله الأزدى: أنه كان أولا معتزليا أخذ عن الشحام والعطوى، وتقدم فى ذلك على نظرائه، ثم رجع الى الحق، ومذهب أهل السنة، فكثر المتعجب منه. وسئل عن ذلك فقال: نمت ليلة من شهر رمضان، فرأيت النبى ﷺ فى النوم، كأنه رفسنى برجله، وقال: يا أبا الحسن! كتبت الحديث؟ قلت: نعم: قال: فكتبت فيما كتبت أنى قلت: ان الله ﷿ يرى في الآخرة بالأبصار؟ قلت: نعم. فقال: فلم لا تقول به؟ قلت: قامت أدلة العقول على أن القديم لا يرى بالأبصار على طريق الاستحالة، فحملت الخبر على التأويل، ولم أحمله على الظاهر. قال لى: ولم تجد دلالة فى العقول على أنه يرى بالأبصار؟ قلت: لا. قال: أطلب، فانك تجد من ذلك على خلاف ما اعتقدت. فلما أصبحت أخذنى الغم، ونحيت الكلام من بين يدى، واشتغلت بالحديث * والقرآن وتفسيره. فلما كان فى العشر الثانية (¬٦٨) رأيته، فقال: ما حالك مع المسائل التي طلبتها منك؟ قلت: نحيت الكلام من بين يدى، واشتغلت بحديثك وتفسير القرآن.فغضب وقال: أقول لك شيئا وتفعل غيره؟ من الذى دلك على ذلك؟ ومن أمرك به؟ وانما قلت لك: اطلب علم الكلام، واعمل بمسألة الرؤية، ولم أقل لك نح الكلام. فلما انتبهت أخذنى أكثر من الأول، وقلت: والله ما أدرى ما أفعل؟ كيف أدع المذاهب المقررة بالمنامات؟ فالويل لى ان اعتقدت خلاف ما أقلده من الله تعالى، والويل لى من تشنيع المعتزلة ان قلت بما يدعونى المنام اليه. وبقيت على ذلك متفكرا ما أتهنأ بمطعم ولا مشرب، حتى كان ليلة سبع وعشرين. قال: فاجتمع أهل البصرة على عادتهم فى الوقوف والتهجد فى الجامع الى الصباح. والبكاء، والتضرع، والدعاء، فخرجت لذلك، فلما دخلت فى الصلاة وقع على نوم كالموت الذى لا يدفع بحيلة محتال، فقمت باكيا راجعا متحسرا على ما فاتنى من ذلك، فلما دخلت البيت نمت، فرأيت النبى ﷺ، فقال لى: ما الذى عملت فيما قلت لك؟ فقلت: يا رسول الله! كيف أدع مذهبا نصرته أربعين سنة، وصنفت فيه، ورسخت؟ يقول الناس: هذا رجل موسوس يدع المذاهب بالمنامات. فغضب غضبا شديدا، وقال: كذلك كانوا يقولون لي، موسوس ومجنون، وما ضيعت حق الله تعالى لقول الناس، وتعد هذا من جملة المنامات؟ أتردد اليك فى الشهر ثلاث مرات، ثم تقول انه منام؟ هذه اعتذارات كلها باطلة فدعها، ولا تعرج عليها، وانظر هذه المسائل من الرؤية، وأن القرآن غير مخلوق، والقضاء والقدر، وأن الله يقدر على كل شئ، والله يلهمك فى ذلك الادلة؟ واياك أن توقع فى ذلك تقصيرا، واسلك فى نصرة ما قلت لك الكتاب والسنة، وحجة العقول، وانه حق وصواب، وأنا لا أعود اليك بعد هذا. في كلام طويل فهمته ولم ينحفظ لى. فقمت ونصرت هذه الطريقة.وشرح الله صدره لذلك، وأيده بمعونته، فكان منه فى ذلك ما هو مشهور معروف. وذكر بعض أصحاب أبى الحسن أنه كان حضر معه مجلسا حفيلا فى جماعة من المبتدعة، فقام فيه لله مقاما حسنا، وكسر حجتهم، فلما خرج قلت له: جزاك الله خيرا. قال: وما ذاك؟ قلت: لمقامك هذا لله تعالى ونصر دينه. فقال: يا أخى! انا ابتلينا بأمراء سوء، أظهروا بدع المخالفين ونصروها، فوجب علينا القيام لله والذب عن دينه حسب الطاقة، فمسألة واحدة من معرفة ربك، وما تطيعه به وتتقرب اليه به، أجدى عليك من هذا. وتوفى أبو الحسن الأشعرى ﵀، فيما قرأته في احد أصول الشيخ أبى العباس الدانى - وأراه بخطه أو بخط أبى عبد الله الحميدى - سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة. ***

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Kunya

    أبو الحسن الأشعرى

    أبو الحسن الأشعرى المتكلم

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
283100
Book record
shamela-31215
Source record
dedupe:820:710053
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
أبو الحسن الأشعرى المتكلم — shamela-31215 · Hadith Research Library