Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

عبد الرحيم بن عبد ربه الربعي

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية · page 1046, entry [460]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية — القاضي عياض

Open narrator profile: عبد الرحيم بن عبد ربه الربعي
page 1046, entry [460]Open original source
عبد الرحيم بن عبد ربه الربعي المعروف بالزاهد، أبو محمد، قال أبو العرب: كان ثقة، وكان في السن قريبًا من سحنون، ومعدودًا في أصحابه. سمع منه، ومن أسد بن الفرات. وحكى المالكي أنه كان أكبر من سحنون بليلتين، وكان سحنون يعرف له فضله، ويعظمه، ويسأله الدعاء له، وكان يقول: رأيت ابن القاسم وفلانًا، وفلانًا - وذكر شيوخه - فما رأيت مثل عبد الرحيم - يعنى هذا - وذلك أنى علمت ظواهر أولئك، وعلمت باطن هذا وظاهره.وكان أولًا بزازًا ثم لزم الرباط حتى مات. أخذ عنه عيسى بن مسكين وغيره من أصحاب سحنون. وقال سحنون الرجل فاته بعض السماع منه: أين أنت من الشيخ؟ يعنى عبد الرحيم، اسمعها منه، فكأنك سمعتها منى. قال ابن حارث: كان ثقة فاضلًا. ويقال أنه مستجاب الدعوة. وكان عبد الرحيم كثير التهجد طول ليله، بين راكع وساجد، فكان السهر قد غيره *، فكأنه مبهوت. ومن كراماته ما حكاه المالكي، أن سحنون بلغه أن عبد الرحيم أقام ستة أشهر لم يشرب ماء، فأنكر ذلك سحنون، وركب مع جماعة من الشيوخ إليه، فبات عنده، وسأله عما بلغه، واستشنع عليه. فقال له: ومن لا يأكل ولا يشرب؟ فلما انصرف عنه سحنون، رجعه، وقال له: سألتني عن شيء فكتمته، ثم حاسبت نفسي، والذي قيل لك صحيح، ولى ستة أشهر لم أشرب ماء، وذلك أنى كنت أصلي، فأصابني عطش شديد، فقلت: أفرغ من حزبي وأشرب، فلما فرغت مددت يدى للقسط، فانقلب، وذهب ما فيه من ماء، وكانت ليلة كثيرة الريح والبرد، والماجل أسفل القصر، فكبر على النزول، وقات: يا رب: ان هذا شغلني عن حزبي، فاحمل عني المؤونة. فأجابني من زاوية البيت، ولا أحد فيه، يقول: أنا من مؤمني الجن، أصلي بصلاتك مدة، فمر هذه الليلة شيطان مارد، وهم علينا أمر مما هم عليكم، فحسدك، ورمى لك في القسط شيئًا، فلو شربته لعرض في جسمك ما لا طاقة لك به، فلما مددت يدك إلى القسط سبقتك إليه فأهرقته. قال عبد الرحيم: فأخلصت لله الدعاء، فحمل عنى المؤونة، وإن احتجت الماء بعد شربته.فنزل سحنون إلى الناس، وقال: عبد سأل مولاه حاجة فقضاها له. وقد ذكرنا رسالته إلى سحنون حين ولى القضاء. قال المالكي: كان من أهل الزهد والاجتهاد، شهر بالإجابة، وكان سحنون يقصده كثيرًا، وقصده ابنه بعده، وغيره، وسنذكر خبره معه. قال عبد الرحيم: لما أراد أسد الخروج إلى صقلية، قلت له: على من ترى أعتمد؟ فقال لي: إن أردت الله والدار الآخرة، فعليك بعلم مالك. قال ابن حارث: ومناقبه كثيرة. وذكر أنه كان بقرب قصره رجل له فرس، يطلقه في زرع المرابطين، فنهوه، فلم ينته ولا سأل، فأتوا إلى عبد الرحيم، فرفع عينيه إلي السماء وقال: اللهم اجعله آية للعالمين، واكف المسلمين شره. فطارت عينا الفرس. وكان سأل الله أن لا يبيت أحدًا في قصر زياد بالجوع، فكان ييسر الله لكل من احتاج فيه ما يأكله. وحدث اللبيري عن بعضهم، أنه فنى زاده فيه، وأخذه الجوع، فقال: أين ما يذكر عن عبد الرحيم؟ فبينا هو كذلك، إذ دخل عليه صاحب له بطعام واسع. فقلت: هذه دعوة عبد الرحيم. وحكى سليمان بن سالم، عن محمد بن صباح، قال سرت أسيح على البحر، حتى صرت إلى قصر عبد الرحيم، فدخلت إليه قرب المساء، فلما رآني سلم على وأجلسني وهو يقول: الحمد لله الذي كنت أنت - يكرر ذلك -. فقلت له: ما هذا؟فقال: أرسل إلى أخي بحمام البرية، فأمرت بطبخه، فرأيته سمينا، فقلت: اللهم سق لي وليا من أوليائك يأكل معى، فلما رأيتك حمدت الله إذ كنت أنت هو. وذكر أنه خرج مرة إلى المنستير، فنزل القصر الكبير، فلما كان العشى سمع حسن المهارس، فقال: ما هذا؟ فقالوا: المرابطون يدقون التوابل لقدورهم. فاسترجع وقال: ما هكذا أعرف المنستير، حاله أنا أعرفها، عند أهلها شيء من دقيق شعير وزيت، فإذا جاء وقت الإفطار لثوا الدقيق بالزيت وأكلوه، لله على ألا أبيت في شيء منه. فخرج منه، فغابت له الشمس بقصر لمطة، ولم يعد إليه بعد ذلك. قال المالكي: وكان يقال: أنه يجتمع مع الخضر ﷺ. وذكر اللبيري أن فقيرًا نزل بعبد الرحيم، فلم يجد عنده شيئًا إلا قرصًا * أعدها لإفطاره، فقدمها إليه، وبقى بلا شيء، فقيل له: أصلحك الله: ما يكون منك وأنت لا تقبل من أحد شيئًا؟ فقال لهم: ان الله لا يتركني بلا شيء. فلما كان بعد ساعة سمع كلام، فدخل عليه، فلم يوجد عنده أحد، وبين يديه قرص سخن وتمر؟ فقال عبد الرحيم للرجل: كل. فسأله: بالله من أين؟ فقال: أتاني به الخضر، وقال لي: هذا تمر أتيتك به من أجرائية (¬٢٤٨). قال: وكان عبد الرحيم يأخذ الفتات في يده ويبسطها، فينزل عليها الغراب فيأكلها.وأتى رجل إلى سحنون يسأله عن مسألة، ومعه عبد الرحيم، فسبقه عبد الرحيم بالجواب، فسكت سحنون، فلما ذهب السائل، وقام عبد الرحيم، قال: تجد الرجل يصبر على الصيام والصلاة، ويتورع في الحاجات (¬٢٤٩)، فإذا جاءت الفتيا لم يصبر! قال المؤلف ﵁: وسكوت سحنون على جوابه دليل على صوابه، وأنه كان ممن يفتى مع سحنون وبحضرته. وقال له رجل: أوصنى بكلمات ينفعنى الله بها ويأجرك عليها. فقال: أوصيك يابنى أن تتقى الله، وتجتنب محارم الله، وتؤدى فرائض الله، وتحسن إلى عباد الله، وان زدت زادك الله. ويذكر أنه ما تزوج قط ولا تسرى، وكانت له جاريتان تقومان به وتخدمانه. فقيل له: ألا تتسرى باحداهما، فانهما تصلحان لذلك؟ فحلف أنه لا يعرف صفة وجوههما، لشغله بعبادة ربه ﷿. وكان يقول: زيارة الاخوان نقص من العمل (¬٢٥٠). أنه قال بعضهم: يريد يقطع عما يكون فيه الانسان من عمل وهو الذي بنى قصر زياد، وأنفق فيه اثنى عشر ألف دينار، ستة آلاف من عنده، وستة آلاف من عند اخوانه. وكان قد استشار سحنون فى الخروج إلى غزو صقلية مع أسد، فكسره عن ذلك، وقال له: كنت ذكرت أنك تحب بناء قصر زياد، وأن عندك أخبارا توجب الخوف في البر والبحر. فذكر ذلك لاسد، فقال: صدق سحنون. وكانت لعبد الرحيم ضيعة واسعة.وذكر أنه كان له سبعة عشر ألف أصل من الزيتون، وكان لسحنون اثنا عشر ألف أصل. وكان عبد الرحيم قد استشار سحنون، في بيع ضيعته والتصدق بها، فنهاه. وتوفى سنة ست، ويقال سبع، وأربعين ومائتين. ورثاه بعضهم بقصيدة أولها: ما بال عينك للشجا لا تدمع … اذ هد ركن الدين أم لا تجزع فابكي على عبد الرحيم فقد ثوى … فى برزخ، قد فاز ذاك الموضع ورثاه آخر بقوله، وهو حاتم الجيباني (¬٢٥١) المتعبد: قل للتقى والدين بعد محمد … جودا على عبد الرحيم فقد غبر ما كان أتقاه وأحسن أمره … في الله قد تشمر واتزر يسعى أما النهار فصائم متهجد … واليل يهتف بالقرآن إلى السحر وقال الصدفي في أرجوزته: بنى بقصر المرتضى الامام … عبد الرحيم الصائم القوام ما كان إلا علم الاسلام

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • MajhulMajhul

    له، وتحسن إلى عباد الله، وان زدت زادك الله. ويذكر أنه ما تزوج قط ولا تسرى، وكانت له جاريتان تقومان به وتخدمانه. فقيل له: ألا تتسرى باحداهما، فانهما تصلحان لذلك؟ فحلف أنه لا يعرف صفة وجوههما، لشغله بعبادة ربه ﷿. وكان يقول: زيارة الاخوان نقص من العمل (¬٢٥٠). أنه قال بعضهم: يريد يقطع عما يكون فيه الانسان من عمل وهو الذي بنى قصر زياد، وأنفق فيه اثنى

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • ThiqaThiqa

    عبد الرحيم بن عبد ربه الربعي المعروف بالزاهد، أبو محمد، قال أبو العرب: كان ثقة، وكان في السن قريبًا من سحنون، ومعدودًا في أصحابه. سمع منه، ومن أسد بن الفرات. وحكى المالكي أنه كان أكبر من سحنون بليلتين، وكان سحنون يعرف له فضله، ويعظمه، ويسأله الدعاء

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • ThiqaThiqa

    مات. أخذ عنه عيسى بن مسكين وغيره من أصحاب سحنون. وقال سحنون الرجل فاته بعض السماع منه: أين أنت من الشيخ؟ يعنى عبد الرحيم، اسمعها منه، فكأنك سمعتها منى. قال ابن حارث: كان ثقة فاضلًا. ويقال أنه مستجاب الدعوة. وكان عبد الرحيم كثير التهجد طول ليله، بين راكع وساجد، فكان السهر قد غيره *، فكأنه مبهوت. ومن كراماته ما حكاه المالكي، أن سحنون بلغه أن ع

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
282768
Book record
shamela-31215
Source record
dedupe:460:709429
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
عبد الرحيم بن عبد ربه الربعي — shamela-31215 · Hadith Research Library