Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

عيسى بن دينار أخوه

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية · page 958, entry [378]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية — القاضي عياض

Open narrator profile: عيسى بن دينار أخوه
page 958, entry [378]Open original source
عيسى بن دينار أخوه قال ابن الفرضي: سكن قرطبة ويكنى أبا محمد، وقد رحل فسمع من ابن القاسم، وصحبه، وعول عليه، وانصرف إلى الأندلس، وكانتالفتيا تدور عليه، لا يتقدمه في وقته أحد بقرطبة، وكانت له بها رياسة، وذلك بعد انصرافه من المشرق. قال ابن أبي دليم: كان ابن القاسم يعظمه ويجله، ويصفه بالفقه والورع، وكان لا يعد في الأندلس أفقه منه في نظرائه. قال الرازي: كان عيسى عالما زاهدا متفننا، حج حجات، وولى قضاء طليطلة للحكم، والشورى بقرطبة. وقال محمد بن عبد الملك بن أيمن: كان عيسى عالما متفننا، وهو الذي علم أهل مصرنا المسائل، وكان أفقه من يحيى بن يحيى، على جلالة قدر يحيى وعظمته. قال ابن مزين وابن لبابة: فقيه الأندلس عيسى. قال أبو عمر الصدفي: هو من أهل الفقه والفضل التام والورع. قال ابن حارث: كان عيسى فقيها بارعا غير مدافع، من مقدمي العلماء بالأندلس، خيرا، فاضلا، عابدا، ناسكا، ورعا، من أهل العلم والعمل والخشية. قال أصبغ بن خليل: كان مجاب الدعوة، مضت له أعوام * صلى فيها الصبح بوضوء العتمة، وسمعته يقول - وما قاله فخرا -: والله الذي لا إله إلا هو، ما أعلم أنه كتب بيني، وبين مخلوق، ذنب في ظلم، أو ميل عليه بهوى، أو اعتقاد سوء، منذ ألبسني الله العلم. قال أبو زيد عبد الرحمان بن إبراهيم: خرجت إلى المشرق، ومعي كتاب البيوع من سماع عيسى، فأريته ابن الماجشون، وقرأته عليه فصلا فصلا، فكان لا يمر بفصل إلا قال: أحسن والله! قوله (من سماع عيسى) وهم، فليس في سماع عيسى كتاب بيوع معينة، ولا غيرها، وإنما هو تخليط، وإنما كتاب البيوع من تأليف عيسى،من كتاب المدنية (¬١١٨)، وهو الذي يدل عليه ثناء عبد الملك، إذ إنما يثنى على فقهه وتأليفه، لا سماعه. وقال الشيرازى عنه: أنه صلى الصبح بوضوء العتمة أربعين سنة. وشيعه ابن القاسم عند انصرافه عنه ثلاثة فراسخ، فعوتب في ذلك، فقال: تلومونني أن شيعت رجلا، لم يخلف بعده أفقه منه، ولا أورع. ووصاه ابن القاسم عند ذلك، وقال له: عليك بأعظم مدائن الأندلس، فانزلها، ولا تنزل منزلا يضيع فيه ما حملت من العلم. وقال ابن القاسم: أتانا عيسى، فسألنا سؤال عالم. قال أصبغ بن خليل: وهو أول من أدخل الأندلس رأى ابن القاسم. قال غيره: كان أكثر فقهه بالأندلس، قبل رحلته، على أخيه عبد الرحمان. قال ابن الفرضى: وكان عيسى عابدا فاضلا ورعا، كانوا يرون أنه مستجاب الدعوة، وكان ينتجع بلده طليطلة، وبها توفى سنة اثنتى عشرة ومائتين، وقبره هناك مشهور. قال غيره: توفى منصرفه عن طليطلة، وكان لحقته محنة الهيج، ومبتدأ فتنة الربض بقرطبة، ففر واستخفى، إلى أن أمنه الأمير الحكم بن هشام بن عبد الرحمان بن معاوية. وامتحن أيضا، أول وصوله من المشرق إلى بلده طليطلة، ومال الناس إليه، حتى شرق بمكانه القاضي والوالى، وكتبا إلى الأمير: عندنا رجل يعرف بابن دينار - ورفعوا عليه - فوجه الأمير فيه، وسجن بقرطبة نحو عام، إلى أن علم الأمير أنه عيسى، ومكانه من الناس، واختلاف أهل العلم إليه للسجن، فأطلقه وأحضره واعتذر إليه، فقال عيسى: هذا ذنب عجلت عقوبته لي، وأخبره بوصية ابن القاسم له، وتحذيره إياه منسكنى طليطلة، - وقد وصفها له - وأن يسكن دار السلطان، فلم آخذ بوصيته فعوقبت، فسكن حينئذ قرطبة. وغلط بعض أصحاب التاريخ من الأندلسيين، وهو أبو عبد الملك بن عبد البر، في شأن عيسى، بأن جعله ممن رحل إلى مالك، وعده مع زياد، ويحيى بن مضر، وقرعوس بن العباس. قال: فأما زياد فسمع منه الموطأ، وأما عيسى ويحيى وقرعوس، فلم يبلغنا أنهم سمعوا منه الموطأ، ولا ندري ما الذي منعهم منه، إلا أن نظن أن لقاءهم كان قبل أن يكمله ويخرجه، فانصرفوا كلهم، إلا عيسى، فإنه تلوم بعدهم بالمشرق، ولزم عبد الرحمان بن القاسم، فأخذ منه سماعه في الرأى عن مالك، فجمع علما عظيما. ثم قال: فانتشر بيحيى وبه، علم مالك بالأندلس، ورجعت الفتيا بها إلى رأيه. * * * قال القاضي أبو الفضل: ولم يذكر أحد من أصحاب علم الرجال والأثر سماعا لعيسى عن مالك، ولا أثبتوه، ولا روى أحد من الفقهاء وعلماء الرأى والمسائل له عن مالك مقالا، ولا رفعوا له عنه فتيا، ومثل عيسى في شهرته لا يخفى مثل هذا من فضائله، ويعد أولى مناقبه، كما عد لغيره ممن لم تكن له شهرته. وقد ذكرنا من خبر يحيى بن مضر وقرعوس غير ما ذكر من روايتهما للموطأ عن مالك، ولا شك أن ما ذكر من أن رحلته كانت مع أولئك الأكابر، وأنه تلوم بعدهم، ولم يدر ما الذي منعه من سماع الموطأ من مالك، وهم كله، فقد ذكر أبو محمد بن حزم أن رحلة * عيسى كانت في حدود تسعين ومائة، وهذا بعد موت مالك بنحو عشر سنين. ويصحح هذا، أنه لم يرو عن أحد من أكابر أصحاب مالك الذين ماتوا في هذه المدة، كالمغيرة، وابن أبي حازم، وابن نافع الصائغ، وغيرهم، إنما روى أقوالهم عن أخيه عبد الرحمان، وكانت رحلة أخيه أيضا بعد موت مالك.قال ابن حارث: رحل عيسى فأدرك أصحاب مالك متوافرين: ابن القاسم، وابن وهب، وأشهب، فسمع من ابن القاسم واقتصر عليه، واعتلت في الفقه طبقته، وكان من أهل الزهد الفائق، والدين الكامل. قال: وأحواله في العلم البارع والفضل الكامل مشهورة، مع قوته في التفقه بمذهب مالك وأصحابه، فلقد كان ابن وضاح يقول: هو الذي علم أهل الأندلس الفقه. وقال ابن وضاح: حضر عيسى ويحيى بن يحيى جنازة، فلما صلى عليها، أقبل الناس على عيسى وحفوا به، فقال له يحيى: ما أشك أن الذي ألقى الله لك في قلوب الناس، لخبيئة صالحة عند الله. قال أصبغ بن خليل: كنا نقرأ على عيسى، فإذا مر بذكر الجنة والنار، لم ننتفع به يومنا. وكان ذا هيئة حسنة، وعقل رصين، ومذهب جميل. ولما أصلح سحنون على ابن القاسم كتب أسد، وكان عيسى قد أتى بها، وحضر سؤال أسد لها لابن القاسم، فكتب عيسى إلى ابن القاسم، في رجوعه عما رجع عنه من ذلك مما بلغه، وسأله إعلامه بذلك، فكتب إليه ابن القاسم: اعرضه على عقلك، فما رأيت حسنا فأمضه، وما أنكرته فدعه. وهذا يدل على ثقة ابن القاسم بفقهه. وذكر ابن لبابة عن أبان بن عيسى: أن أباه أجمع في آخر عمره على ترك الفتيا بالرأى، والاعتماد على الأثر، فأعجلته المنية. ولعيسى سماع من ابن القاسم، عشرون كتابا. ولعيسى تأليف في الفقه، يسمى بكتاب الهدية (¬١١٩) كتب به إلى بعض الأمراء، عشرة أجزاء. قال ابن عتاب: وكتاب الجدار من كتاب الهدية. توفى سنة اثنتى عشرة، وأنجب أولادا فقهاء يأتى ذكرهم.ومن غريب خبره وكراماته، أنه ذكر أنه سئل في مرضه وحضور موته: من يصلى عليه؟ فقال: ابنى فلان. فحملت جنازته وابنه غائب، فلما وضعت، التمسوا من يصلى عليها، فإذا رجل راكب على حمار، مقبلا نحو الجنازة، فنزل وصلى عليها، فإذا هو ابنه. وقد ذكرت هذه الحكاية أيضا عن إبراهيم بن محمد بن باز، فالله أعلم.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • ThiqaThiqa

    تب عيسى إلى ابن القاسم، في رجوعه عما رجع عنه من ذلك مما بلغه، وسأله إعلامه بذلك، فكتب إليه ابن القاسم: اعرضه على عقلك، فما رأيت حسنا فأمضه، وما أنكرته فدعه. وهذا يدل على ثقة ابن القاسم بفقهه. وذكر ابن لبابة عن أبان بن عيسى: أن أباه أجمع في آخر عمره على ترك الفتيا بالرأى، والاعتماد على الأثر، فأعجلته المنية. ولعيسى سماع من ابن القاسم، عشرون ك

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Kunya

    أبا محمد

    عيسى بن دينار أخوه عيسى بن دينار أخوه قال ابن الفرضي: سكن قرطبة ويكنى أبا محمد، وقد رحل فسمع من ابن القاسم، وصحبه، وعول عليه، وانصرف إلى الأندلس، وكانتالفتيا تدور عليه،

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Nisba

    الرازي

    ن القاسم يعظمه ويجله، ويصفه بالفقه والورع، وكان لا يعد في الأندلس أفقه منه في نظرائه. قال الرازي: كان عيسى عالما زاهدا متفننا، حج حجات، وولى قضاء طليطلة للحكم، والشورى بقرطبة. وقال محمد

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Place Marker

    الرازي

    ن القاسم يعظمه ويجله، ويصفه بالفقه والورع، وكان لا يعد في الأندلس أفقه منه في نظرائه. قال الرازي: كان عيسى عالما زاهدا متفننا، حج حجات، وولى قضاء طليطلة للحكم، والشورى بقرطبة. وقال محمد

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Teacher and student relations

  • عيسى بن دينار أخوه · Heard From · ابْن الْقَاسِم

    عيسى بن دينار أخوه قال ابن الفرضي: سكن قرطبة ويكنى أبا محمد، وقد رحل فسمع من ابن القاسم، وصحبه، وعول عليه، وانصرف إلى الأندلس، وكانتالفتيا تدور عليه، لا يتقدمه في وقته أحد بقرطبة، وكانت له بها رياسة، وذلك بعد انصرافه

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • عيسى بن دينار أخوه · Heard From · ابْن الْقَاسِم

    يه عبد الرحمان، وكانت رحلة أخيه أيضا بعد موت مالك.قال ابن حارث: رحل عيسى فأدرك أصحاب مالك متوافرين: ابن القاسم، وابن وهب، وأشهب، فسمع من ابن القاسم واقتصر عليه، واعتلت في الفقه طبقته، وكان من أهل الزهد الفائق، والدين الكامل. قال: وأحواله في العلم البارع والفضل الكامل مشهورة، مع قوته في ال

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
282693
Book record
shamela-31215
Source record
dedupe:378:709354
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate