Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

جمل من أخباره وفضائله

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية · page 952, entry [372]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية — القاضي عياض

Open narrator profile: جمل من أخباره وفضائله
page 952, entry [372]Open original source
ذكر جمل من أخباره وفضائله والذي أخرجه للناس حتى سمعوا منه، وعرفوا مكانه، محمد بن وضاح. وقال: قال لي سحنون في زيد بن بشير: تؤجر فيه. وكان من أكرم الناس، انصرف ليلة من الجامع بتونس، فانقطع شسع نعله، فوثب إليه حائك من حانوته، فأعطاه شسعا، فأصلح نعله، ونظر في وجه الحائك إلى قنديل معه ليعرفه فيكافئه، فكان بعد ذلك كلما مر إلى الجامع بجماعته، مال إلى الحائك، وسأله عن حاله، وسلم عليه، شكرا لفعله. وقيل: بل دخل الحمام سحرا، وفيه زحمة فقام إليه رجل فأجلسه موضعه، فنظر وجهه إلى القنديل، فسأله الرجل عن ذلك، فقال: أريد مكافأتك. * * * قال ابن أخي هشام: كان طريق زيد بتونس، إلى الجامع، على الخرازين. فأقبل يوما مع الطلبة، إذا بشاب من الخرازين قائم على دكانه، وقال لجار له: ألق الستر، ما رأينا أوحش من هذا الشيخ، ولا أوحش لباسا منه - وكان زيد يلبس المفرج - فنكس زيد رأسه. فلما انصرف من الجامع، عاوده الفتى بقبيح، فلم يلتفت إليه زيد، وهم طلبته بضرب الفتى، فبلغ ذلك زيدا، فسألهم عنه، فقالوا: هو ما قيل، أصلحك الله، لاستخفافه بحقك، وامتهانه علمك. فقال لهم: أعطى الله عهدا، لأن تقدم إليه أحد الأقصينه ولا وطئ لي بساطا، أنا أصلح شأنه.وصر في صرة عشرة دراهم، وجعلها في جيبه، واستعمل لفرد نعل قبالا واهيا، ثم توجه إلى الجامع، فلما مر بالشاب، قام كعادته، وتكلم بقبيح قوله، فلما حاداه الشيخ، اتكأ على نعله فقطع القبال، ثم مال إلى الشاب فسلم عليه، وقال: أي بني! لعل عندك قبالا. فأعطاه قبالا، فأدخل زيد يده فأخرج الصرة من جيبه، ودفعها له، فقال الشاب: ما هذا؟ قال: صنعت لنا قبالا فكافأناك، ولك عندنا أمثالها. وسار إلى الجامع، فلما كان انصرافه منه، ومر بالشاب، قام على قدميه وقال: الحمد لله الذي خص بلدنا بهذا الشيخ الفاضل، اللهم أبقه لنا، وأحرزه على المسلمين، فلقد انتفع به شباننا وحظي به شيوخنا. فقال له جار له: ما هذا؟ فقال له الشاب: اسكت إنه أعطاني عشرة دراهم على إصلاح قبالة نعله، فليت له ببلدنا آخر! * * * وكان سبب خروجه من مصر، الفرار من المحنة في القرآن، بعد أن منع من السماع، فخرج سنة اثنتين وثلاثين ومائتين، إذ كان أبو بكر الأصم على قضاء مصر، وأخذ الناس بالمحنة، فاختفى زيد في بيته، ثم خرج فارا. قال ابن سالم عنه: لقيت بالمدينة محمد بن مالك بن أنس، فقلت له: حدثني عن أبيك. فقال: ما أحفظ شيئا. فقلت له: تذكر. قال: إني سمعته يقول: أدركت مسجد النبي ﷺ، تقوم فيه طائفة من الناس إلى ثلث الليل، ثم تذهب، وتأتي أخرى، فتقوم إلى ثلث الليل الآخر، ثم تذهب فتأتي أخرى وتقوم إلى الصبح.قال زيد: استفتاني رجل في مسألة، فأفتيته بقول مالك، ثم أدركني ندم، فقلت: تركت قول من هو خير من مالك: زيد بن ثابت! وأصابني شيء، فغلبني النوم، فرأيت كأني في ظلمة، إذ سقطت، فبينا أنا أهوى إذ لقيتني جارية، فالتمستني بكفها فقلت: من أنت؟ قالت: بنت مالك بن أنس. فانتبهت من رطوبة كفها. قال سليمان بن * سالم: كنت عنده، فسأله سائل عن رجل صلى الظهر، فتذكر في الرابعة سجدة لا يدرى من أين هي، فقال له أبو البشر: يأتي بركعة، بسجدتين، ويسجد لسهوه. قال سليمان: فرآني أتحرك، فقال: مالك؟ قلت: أصلحك الله ثم جواب غير هذا. قال: لعلك تريد جواب ابن القاسم: يسجد الآن سجدة، على أن تكون من هذه، ثم يأتي بركعة. قلت: نعم. فقال: أني رأيت السائل لا ينظر لمثل هذا، فأفتيته بقول أشهب. وتوفى بتونس، سنة اثنين وأربعين ومائتين، فيما قاله أبو العرب. وقال الكندي: سنة أربعين.
Parsing and provenance details
Local passage ID
282688
Book record
shamela-31215
Source record
dedupe:372:709349
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
جمل من أخباره وفضائله — shamela-31215 · Hadith Research Library