page 692, entry [236]Open original source
ذكر عبادته وزهده وخوفه ووفاته قال أبو عمر: كان ابن وهب صالحًا خائفًا لله. قال غيره: كان كثير الحج. قال سحنون: كان ابن وهب قد قسم دهره أثلاثا، ثلث في الرباط، وثلث يعلم الناس بمصر (¬٣٤٩)، وثلث بالحج، وذكر أنه حج ستا وثلاثين حجة. قال ابن وهب: جعلت على نفسى كلما اغتبت انسانا صيام يوم، فهان على، فجعلت عليها كلما اغتبت انسانا صدقة درهم، فتقل على وتركت الغيبة. قال أبو جعفر الأيلى: قال ابن وهب: ما من ليلة تمر الا وأنا استهولها وأذكر بها هول الآخرة. ولما طلب لقضاء مصر، استخفى عند حرملة بن يحيى سنة وأشهرًا. قال حجاج بن رشدين، فأشرفت عليه من غرفتي، وكانت تحاذيه،يوما، فقال لى: يا أبا الحسن! بينا أنا أرجو أن أحشر في زمرة العلماء، أحشر في زمرة القضاة؟ قال ابن أخيه: ما رأيت قط أزهد فى الدنيا منه، كان ينهدم عليه بعض بنائه. فلا يصلحه، وما بني قط شيئا، ولا رأيت أكثر رباطا منه. قال: وشهدت عبد الله بن وهب يقرأ عليه في منزله كتاب الأهوال، الذى كان يرويه أنه بلغه عن أبى هريرة، وشهده أبو أسامة البكاء، فأخذا فى البكاء، ثم ان أبا أسامة قام بتلك الرقة، وابن وهب على حالته من البكاء، والقارئ يقرأ، وابن وهب ينشج رافعًا صوته، حتى انى لأحسب من كان على خمسين ذراعا يسمعه، فلم يزل كذلك حتى مال على الحائط الذي كان مستندًا اليه، ثم احتمل الى منزله، فلم يزل على حاله لا يعقل حتى توفى، فكنا نرى أن قلبه تصدع. قال يونس: قال ابن وهب: ان أصحاب الحديث طلبوا مني أن أسمعهم صفة الجنة والنار، وما أدرى أقدر على ذلك؛ ثم قعد لهم، فقرأوا عليه صفة النار، فغشى عليه، فرش بالماء وجهه، فقيل: اقرأوا عليه صفة الجنة، فلم يفق، وبقى كذلك اثنى عشر يوما، فدعى له طبيب، فنظر اليه فقال: هذا رجل انصدع قلبه. وكانت وفاته سنة بمصر سنة سبع وتسعين ومائة، فيما قاله احمد بن صالح، وأبو عمر الكندى. قال ابن الجزار: يوم الأحد لخمس بقين من شعبان، منها. وقيل سنة ثمان وتسعين، وقيل سنة خمس أو ست وتسعين، وقال الباجي سنه * تسعين والأول أصح وأشهر.وقال ابن سحنون: الثابث أنه مات سنة ست وتسعين، وهو ابن اثنين وسبعين سنة، وقيل ابن خمس وسبعين سنة، وقيل ابن ثمانين. ولد بمصر سنة أربع وعشرين ومائة، وقيل سنة خمس وعشرين. قال أبو اسحاق: وكان أسن من ابن القاسم بثلاث سنين، وعاش بعده خمس سنين. قال ابن أخيه: لما توفى ابن وهب، رأى رجل في النوم تلك الليلة أنه قيل له: مات الليلة أربعمائة عالم، فلما انتبه سمع النوح، فسأل، فقيل: انه مات ابن وهب؛ قال: وكان ابن وهب روى عن أربعمائة عالم. قال الطباع: لما غسلوا ابن وهب وجدوا في فيه رطبة، وصلى عليه عباد والى مصر. قال أبو بشير بن قعنب: رأيت ليلة مات ابن وهب، كأن مائدة العلم رفعت. قال الطباع وغيره: وبيعت كتبه بعد موته فبلغت خمسمائة دينار. قال محمد بن عبد الحكم: أوصى ابن وهب الى أبى فى كفارة الأيمان وأمره فيها بمدين مدين، وأوصى بها اليه ابن القاسم يمد مد. وألف تواليف كثيرة جليلة المقدار عظيمة المنفعة، منها سماعه من مالك ثلاثون كتابًا، وموطأه الكبير، وجامعه الكبير، وكتاب الأهوال، وبعضهم يضيفها إلى الجامع، وكتاب تفسير الموطأ، وكتاب البيعة، وكتاب لا هام ولا صفر، وكتاب المناسك، وكتاب المغازى، وكتاب الردة.وله أخ اسمه عبد الرحمان والد أحمد وعبد العزيز؛ وأخ اسمه عمرو بن وهب، قيل: له حديث وما أعرفه. توفى فى محرم سنة سبع وتسعين ومائة، قاله ابن يونس. وكان له ابن اسمه حميد، ذكر الكندى أنه كان مقبولا عند قضاة مصر، قال الطحاوي: وكانت فيه بطالة.