page 562, entry [165]Open original source
ذكر تسننه واتباعه وبقية أخباره قال أبو العرب: كان ابن فروخ كتب إلى مالك يخبره أن بلدنا كثير البدع، وأنه ألف لهم كلاما في الرد عليهم؛ فكتب إليه مالك يقول له: إن ظننت ذلك بنفسك خفت أن تزل أو تهلك، لا يرد عليهم إلا من كان ضابطا عارفًا بما يقول لهم، لا يقدرون أن يعوجوا عليه، فهذا لا بأس، وأما غير ذلك فإني أخاف أن يكلمهمفيخطئ، فيمضوا على خطأه، أو يظفروا منه بشيء، فيطغوا ويزدادوا تماديًا على ذلك. * * * قال محمد بن سحنون: كانت المعتزلة تدعى ابن فروخ عندنا، فأخبرني بعض أصحاب أبي، وكان صحب أبا خارجة، قال: نزل بنا أبو خارجة فسألته عن ابن فروخ وما يرمى به. فقال: من قال هذا؟ فوالله الذي لا إله إلا هو، ما رأيت بهذين العينين شابًا أعبد الله من ابن فروخ. ثم قال: والله لقد كنت معه حين سئل عن المعتزلة، فقال للسائل: وما سؤالك عن المعتزلة؟ فعلى المعتزلة لعنة الله قبل يوم الدين وفي يوم الدين وبعد يوم الدين، وفي طول دهر الداهرين. فقال له: وفيهم قوم صالحون! فقال: ويحك وهل فيهم رجل صالح؟ * * * قال سحنون: مات رجل من أصحاب البهلول، فحضر هو وابن غانم وابن فروخ، فصلوا عليه، وجيء بجنازة ابن صخر (¬١٦٥) المعتزلي. فقالوا لابن غانم: الجنازة. فقال. كل حي ميت، قدموا دابتي، وقيل لابن فروخ مثل ذلك فقال مثله، وقيل للبهلول مثل ذلك، فقال مثله. وانصرفوا ولم يصلوا عليه، فكان ذلك مما عرف لابن فروخ. * * * وكان قبل هذا يرى الخروج على أئمة الجور إذا اجتمع ممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر عدة أهل بدر، فلما خرج إلى مصر وشيعه الناس،التفت إلى من شيعه فقال: اشهدوا أنى قد رجعت عما كنت أقول به من الخروج على أئمة الجور، وتائب إلى الله منه. * * * وكان قد تواعد مع قوم أيام العكى للخروج عليه - وكان العكى رجل سوء - وأن يكون اجتماعهم بباب تونس، فذهب ابن فروخ، لمكان الوعد، وتخلفوا، فلم يوافه منهم إلا محمد بن منوتا (¬١٦٦) من المدنيين، وأبو محرز القاضي من العراقيين، فرجع. * * * قال سحنون: ذهبت مع أخي حبيب، وكان يسمع من ابن فروخ، فلما رأيته يمازح الطلبة حوله مجه قلبى. * * * وذكر أن رجلا دعاه فأطعمه وسقاه نبيذًا، وكان يرى فيه رأى أهل العراق، فشربه، فاحمر وجهه، فقال له الذي دعاه: ألم تحدثنا أن الحسنات تتناثر من وجه الرجل إذا احمر وجهه من النبيذ؟ فقال له ابن فروخ: قد كنا أغنياء عن طعامك.