page 555, entry [162]Open original source
الثناء عليه بالعلم والعقل والدين قال أبو بكر: كان رجلا صالحًا فاضلا ورعًا متواضعًا، قليل الهيبة للملوك، لا يخاف في الله لومة لائم، مباينا لأهل البدع، حافظًا للحديث والفقه. قال أبو العرب: كان ممن رحل في طلب العلم، فلقى مالكًا، وسفيان الثورى وغيرهما، وكان يكاتب مالكًا فيجيبه عن مسائله، وكان ثقة في حديثه واستعفى من القضاء. قال ابن أبي مريم: هو أرضى أهل الأرض عندى. وقد خرج له مسلم في صحيحه؛ وقال البخاري: عبد الله بن فروخ سمع منه ابن أبي مريم، تعرف وتنكر، خراسانى وقع بالمغرب. *** قال عبد الله بن وهب: قدم إلينا ابن فروخ سنة ست وتسعين بعدموت الليث بن سعد، فرجونا أن يكون خلفًا منه، فما لبث إلا يسيرًا حتى مات، وجعلت على نفسى إلا أحضر جنازة إلا وقفت على قبره أدعو له. *** قال المالكي: كانت لوفاته بمصر فجعة عظيمة عند أهل العلم، وقالوا طمعنا أن يكون خلفًا من الليث، وكانوا يعظمونه ويعتقدون إمامته (¬١٥٩). قال: وكان مالك بن أنس يكرمه ويعظمه؛ وحكى الطحاوى أن ابن فروخ قدم المدينة، فلبس ثيابه وأتى قبر النبي ﷺ، فسلم عليه، ثم أتى مالكا فلما رآه مالك تلقاه بالسلام وقام إليه، وكان لا يكاد يفعل ذلك بكثير من الناس، وكان لمالك موضع من مجلسه يقعد فيه، وإلى جانبه المخزومي، معروف له، لايستدعي مالك أحدًا للقعود فيه، فأقعده فيه وسأله عن أحواله ومتى كان قدومه؛ فأعلمه أنه في الوقت الذي أتى إليه؛ فقال له مالك: صدقت، لو تقدم قدومك لعلمت به، ولأتيتك؛ وجعل مالك لا ترد عليه مسألة وعبد الله حاضر، إلا قال: أجب يا أبا محمد؛ فيجيب، ثم يقول مالك: هو كما قال؛ ثم التفت مالك إلى أصحابه فقال: هذا فقيه المغرب. *** وفي خبر آخر أنه أتى مالكا فأجلسه معه على دكان، فأتاه سائل من أهل المغرب بمسائل في الجنايات فقرئت عليه، فقال له مالك: أجبهم يا أبا محمد، فهم أهل بلدك؛فقال له ابن فروخ: بحضرتك؟ قال: نعم، عزمت عليك؛ وكانت المسألة: رجل ضرب على رأسه وعلى حقويه، فذهب أم رأسه وزال عقله وبصره وسمعه وأسنانه، واسترخت أنثياه، حتى بلغت ركبتيه؛ فقال ابن فروخ: في السمع الدية، وكذلك في البصر والعقل والأسنان (¬١٦٠)، ويقعد في إجانة (¬١٦١) فيها ماء بارد في ليلة باردة، فإن تقلصت أنثياه وعادتا إلى حالهما، فلا شيء فيهما، وإلا ففيهما الدية كاملة، وإن تقلصت إحداهما فنصف الدية؛ فقال السائل: أهذا جوابك يا أبا عبد الله؟ قال: هذا جوابى. وقد حدث ابن فروخ بهذه الحكاية عنه وعن مالك. *** قال أبو العرب عن أبي عثمان المعافرى: أتيت الي مالك بمسائل من ابن غانم، فقال لي: ما قال فيها المصفر؟ يعنى البهلول بن راشد، وما قال فيها الفارسي؟ يعنى ابن فروخ، ثم كتب الأجوبة وكتب في آخر الكتاب: ودين الله سر إذا أقيمت حدوده. *** قال ابن حارث؛ سؤال مالك عن كلامه وكلام البهلول في المسألة، يدل أنه علم أنهما صاحبا فتوى القيروان في زمنه، ولم يسأل عن كلام ابنزياد وابن أشرس لأنهما لم يكونا بالقيروان، كانا بتونس، مع مناظرة ابن غانم على بن زياد. *** وكان البهلول بن راشد يعظم ابن فروخ ويقلده فيما نزل به من أمور الديانة، ويذكر أنه ناظر زفر بن الهذيل في مجلس أبي حنيفة، فازدراه زفر للمغربية، فلم يزل به ابن فروخ حتى قطعه، فقال أبو حنيفة لزفر: لا خفف الله ما بك.