page 479, entry [126]Open original source
سعيد بن سليمان المساحقى قال القاضي الإمام أبو الفضل. هو سعيد بن سليمان بن نوفل بن مساحق بن عبد الله بن مخرمة. وقال ابن شعبان: ليس في رواة مالك، سعيد بن عبد الرحمن المساحقى، وإنما هو ابن سليمان. * * * كان من جلساء مالك وأصحابه، وعليه دخل مالك على الرشيد متوكئًا، وعلى المخزومي، والعامري. وإنما سعيد بن عبد الرحمن جمحي، أخذ عنه أيضا، وذكره ابن شعبان أيضا. قال الزبير: كان المساحقى من سراة قريش عقلا وجلدًا وجمالا وشعرًا وأدبًا وعارضة، وكان مسددًا في قضائه. قال ابن شعبان: هو من وجوه أصحاب مالك المدنيين. * * * قال القاضي أبو بكر محمد بن خلف المعروف بوكيع في طبقات القضاه: هو أول قاض استقضاه المهدى بالمدينة، ثم عزله، واستقضاه بها الهادى، وأقره الرشيد صدرًا من ولايته. قال ابن الماجشون: شهد سعيد بن سليمان عند ابن عمران الطلحي وهو قاض فرد شهادته، فلما ولى سعيد، شهد عنده ابن عمران: فنظر فيشهادته، وفكر قليلا، ثم قال لكاتبه: أجز شهادته يا ابن دينار، فإن المؤمن لا يشفى غيظه (¬٣٩). * * * وكتب العباس بن محمد إلى سعيد بن سليمان، وكان ينقلب إلى الحجاز، وإلى ماله بالجفر (¬٤٠): أليس إلى نجد وبرد مياهه … إلى الحول أن حم الإياب سبيل وقال له: زد إليه، فقال سعيد: وإن مقام المرء في طلب الغنى … بباب أمير المؤمنين قليل * * * وذكر المصعب بن عبد الله في كتابه هذه الحكاية فقال: لما وفد على الرشيد - وكان منقطعا إلى العباس بن محمد بن عبد الله بن عباس - فنزل عليه، وجعل ينقلب إلى المدينة، وإلى ماله بالجفر بناحية (¬٤١) ضرية، واشتكى عند العباس، فجعل العباس يمازحه ويدفعه عن الخروج إلى الحج؛ قال مصعب: فكتب العباس إلى أبي ببيت مازح به سعيدا، وقال له زدنا عليه بيتًا، وذكر البيت الأول، إلا أنه قال "الحج" مكان "الحول".قال: فزاد أبى، وذكر البيت الثاني، وقال "الحول" مكان "المرء" وهو أصح في المعنى وأولى. * * * وللمساحقى: وذى إحنة قد قلت أهلا ومرحبًا … له حين يلقاني، فحيى ورحبا وأعطيته من ظاهرى مسحة الرضا … وأدنيته حتى دنا وتقربا فصلت به مستمكن الكف صولة … شفيت به أضغان من كان مغضبا * * * وله إلى عمرو بن عبد الرحمن العامري: بلوت إخاء الناس يا عمرو كلهم … وجربت حتى أحكمتنى تجاربى فلم أر ود الناس إلا رضاهم … فمن يرز أو يعتب فليس بصاحب فخذ عفو من أحببت لا تحرجنه … فعند بلوغ الكد رنق المشارب فهونك في حب وبغض فربما … بدا جانب من صاحب بعد جانب وأنشد ابن الجراح في كتاب الورقة هاذين البيتين لابنه عبد الجبار. * * * وله: إن لنا مجلسا نسر به … عند احتضار الهموم والحزن ما فيه من خلة يعاب بها … إلا حنين الفؤاد للوطن * * * وابنه عبد الجبار، يأتى ذكره في طبقته، بعد هذا إن شاء الله تعالى. * * * قال مصعب: ومات سعيد وهو عند العباس، وأمه أمة الوهاب بنت عمر بن مساحق.