Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 282408

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية · page 126, entry [31]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية — القاضي عياض

page 126, entry [31]Open original source
الاعتبار الثالث: يحتاج إلى تأمل شديد، وقلب سليم [¬١١] من التعصّب سَديد [¬١٢]، وهو الالتفات إلى قواعد الشريعة ومجامعها، وفهم الحكمة المقصودة بها من شارعها. فنقول: إن أحكام الشريعة أَو امر ونواهي تقتضى حثًا [¬١٣] على قُرَب ومحاسن [¬١٤]، وزجرًا عن مناكر [¬١٥] وفواحش، وإباحة لما به صلاحُ [¬١٦] هذا العالَم، وعمارةُ هذه الدار [¬١٧] ببنى آدم؛ وأبوابُ الفقه، وتراجم كتبه، كلها دائرةٌ على هذهالكلمات، وسنشير إلى رموز في كليات هذه القواعد، ليَتَبيَّن للنَّاظر من اتَّبع فيهَا [¬١] معنَى الشرع المراد، أو خالَف فيها فتَكَب عن السَّدَاد، وحَاذ عَن سبِيل الرَّشاد [¬٢]، وأَنَّ مالكًا - في ذَلك كلّه -[¬٣] أهدَى سيلًا، وأقومُ قِيلًا، وأَصَحُّ تَفْرِيعًا وتأصِيلا، فنقول: أولُ مُتكَلَّمٍ فيه مِن أبوابه [¬٤] الطّهارةُ التي [¬٥] صرح صاحبُ الشرع بأنّها: شطرُ الإيمان، (¬١) وأمَر الله تعالَى بالطهارة مَن الحدث والخَبث، وخَصَّ ذلك بالماء بقَوله: ﴿مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ (¬٢)، ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (¬٣). فأبو حنيفة الذي يرى [¬٦] أَنه تجزيء [¬٧] الطهارة من الحدث بالنبيذ المستنبذ [¬٨] في السفر [¬٩] عند عدم الماء، مع حكم أكثر العلماء بنجاسة ما يبلغ [¬١٠] من الأنبذة هذا الحد وتحريمه [¬١١]، ويجزئ [¬١٢] عنده من النجاسة بكل [¬١٣] نبيذ ومائع [¬١٤] من خل ومُريٍّ (¬٤) وعسل ولبن ويجزئ منها [¬١٥] عنده وعند الشافعي في أحد قوليه بكل ماء مضاف ومتغير بالإضافة، ولو كان بقطران وما أشبهه، ما لميغلب على أجزائه ما أصابه (¬١). أتراهما رأيا للفظ التطهير والتنظيف [¬١] قذرا، وقد زاد العضو تلوثا بذلك وقذرا، أم جعلا لتخصيص الماء حكمًا، أو لوصفه بالتطهير معنى؟ كذلك اشتراط الشافعي وأحمد القُلّتَيْن فيما تَحُل فيه النجاسة [¬٢]، (وحديثهما [¬٣] ليس بِثابت، (¬٢) وتقديرهما [¬٤] تَخمين وحَدْس غَير متفق ولا مُسْتقرٍّ لهما قول عليه [¬٥]، وأنه إن نقص منه كوز [¬٦] أثرت فيه النجاسة) [¬٧]، ومتى حلّت نجاسة قليلة في كيزان كثيرة كانت كلها نجسة ما دامت متفرقة، فإذا اجتمعت [¬٨] في بركة صارت طاهرة [¬٩]، وأنه إن غرف من ماء قدر قلتين بإناء [¬١٠] نَجِس كان ما في الإناء طاهرًا، وباقي القلتين نجسًا وسوسة في هذا الباب، بعيد كله عن مَدرك الصواب، حتى قال عظيم من أصحابه [¬١١]: اشتراط القلتين مثار الوسواس [¬١٢] (¬٣). كذلك داود في اقتصاره في النهي [¬١٣] عن البول في الماء الدائم [¬١٤] على مجرد ظاهره، فلا يفسده عنده، ولا يواقع النهي إلا من بال فيه، وأن من بال فيكوز وصبّه فيه، أو أحدث فيه، أو بال بقربه فسال إليه [¬١] بوله، غير داخل في النَّهْي عنده، ولا يفسد الماء [¬٢] شيء من ذلك إلا بتغييره [¬٣]. أليس يعلم على القطع [¬٤]، أن هذا صد عن مراد الشارع وقطع؟ كذلك فهم من تخصيص بعض الأعضاء بالوضوء [¬٥] ما تقدم [¬٦] من معنى التنطيف والتحسين الذي هو معنى الوضوء؛ إذ تلك الأعضاءُ من الوجه واليدين والرأس والرجلين، هي الظاهرة من ابن آدم غالبا، والتي تحتاج إلى التنظيف [¬٧] والتحسين أبدا؛ أما اليدان والرجلان فلما يعاني بها [¬٨] من الأعمال التي تُعْقِبُ الأوساخ والأدناس، وتُلاقي من الأمور التي يَنتجُ [¬٩] عنها الدَّرَن [¬١٠] والأقذار؛ وانظر من لا يهتبل بالوضوء بالماء والطهارة من (أهل) البوادي وأجلاف الأعراب، واسوداد [¬١١] القذَر برواجِبه وبَراجِمه، وتراكُم الدنس الحَوْليّ جَونًا بكُوعه ورُسْغِه. وكذلك الوجه سِمَة ابن آدم ومُحيّاه، وصورته التي كرمه الله بها وسيمَاه، وهو نَصبُ لَفْح الهَواجر [¬١٢]، ومُثَار نَقْع الأقدام [¬١٣] والحوافر، وفيه مَسامُّ تقذِف بأوسَاخها، من قَذَي عين [¬١٤]، ومُخاطِ أَنف،وبصاق فم، وكل يحتاج إلى تنظيف [¬١]، فشُرع لجميعها الغسل والتكرار، ولما كان الرأس مستورًا غالبًا شرع فيه المسح [¬٢] اكتفاء [¬٣] بدَهْنه بالماء لإزالة شَعثِه [¬٤] ولأن غسلَه عند كل حدث مما يشق ويُهلك. فهل وفيَّ الشافعي بعهدة [¬٥] هذا الأصل إذ اكتفى يصَبّ الماء عن الدَّلك [¬٦]، وبالمسح على شَعَرةٍ أو [¬٧] ثلاث من جَميع الرأس؟ وأبو حنيفة في الاقتصار على الناصية؟ والثوري في الاقتصار على شَعَرة؟ [¬٨]. ولا يُعترض على ما مهدناه بكون التَّيَمم [¬٩] بدلًا من [¬١٠] الوضوء عند عدم الماء، ولا تنظيفَ فيه ولا تحسين، بل الضد من ذلك. فاعلم أن هذا لسِرٍّ عجيب [¬١١] في الشريعة لمن عَدِم الماء للطهور، وهو متكرّر وشاقٍّ في السَّبرات [¬١٢]، وكانت الصلاة دونه مع تماديه قد [¬١٣] تَركَن إليها النفس لحبها الدَّعَة [¬١٤]، وخُشي اتخاذها ذلك عادة، جعل الشرع التَّيَمُّم تنبيهًا على أنها لا تستباح إلا بطهارة ولتَبْقَى [¬١٥] النفسُ على استعمالها، وشَرَع ما لا يُعْدَم من وَجه الأرض، وخفَّف حالَه في بعض الأَعضاء وفي كُلّ حُكم، والله أَعلم وهو [¬١٦] الموفِّق.وكذلك قال عليه الصلاة و [¬١] السلام: "إنّما الأعمالُ بالنيات" (¬١). وأبو حَنيفة والثَّوْريّ يَريان أن [¬٢] طهارةَ الصَّلاة تُجْزِئ بغير نيّة، وهي مُفتَتَح [¬٣] أجلّ القُربُات، وفرقا [¬٤] بينها وبين التيمم بغير حجة، إلا بخيالات [¬٥] لا تقوم على قدَم [¬٦]، وسوَّى الأَوزاعيِّ في الجميع، فلَم يُوجبْها. ثم نرتقى [¬٧] إلى أجلّ القُرُبات المقرونة بكلمتى الشهادة [¬٨]، وهي الصلاة والزكاة؛ فأبو حنيفة يُجزِئ عنده من الصلاة [¬٩] أَقلُّ ما يُجزِئ في كل مذهب، وهى رياضة النفوس الجامعة [¬١٠]، وصَقّالة القلوب الصَّدية، ومظانُّ الخشوع والمناجاة، وسِر العبودية المحضة. ويَرى التحيل في إسقاط الزكاة، بعد وجوبها عند رأس الحول، ُ بنقلتها عن ملكه ظاهرًا بما يواطئُ عليه غيره ليصرَفها عليه بعد الحَوْل] [¬١١]، وهى طُهْرة [¬١٢] الأموال، ودليل صحة الإيمان، كما قال ﵇: "الصدقة برهان" (¬٢)، وسَد خَلّة (¬٣) الضعفاء"، ونَهَى الشرع عن التحيل فيها بالتفريق والتجميع، ونهى عن الخداع والخلابة. فهل وفَّى القائل بهذا في هاتين القاعدتين بعَهْدها، أو طابق عملُه المعنى الموضوع [¬١٣] له في الشرع وحكمها؟كذلك نهى عن شرب الخمر، وعلل ذلك بإيقاع العداوة والبغضاء، والصَّدِّ عن ذكر الله وعن الصلاة (¬١). وقد فهِمَت الصحابةُ الأُول [¬١] ورودَ الآية في [¬٢] المعنى فحملوه [¬٣] على العموم، وقال النبي [¬٤] ﵇: "كل مُسْكرٍ خَمْرٌ، وكل خمرٍ [¬٥] حَرام (¬٢) ". فمن فَرَّق من الكوفيين [¬٦] بين نَئِّ [¬٧] العنَب ومطبوخه، وسائر المسكرات، وأباحها ما لم تبلغ بشاربها عدَم [¬٨] التمييز، خالف الأصلَيْن، وخرم قاعدة الشرع في الفصلَيْن [¬٩]. ثم تنظر في الفروج، فتتيقن [¬١٠] قطعًا أن حكمة الله في تحصينها، (فَلِذا) وضع أعظم الحدود وأشنعها [¬١١] لمؤثِر [¬١٢] السفاح على ما أبيح له منها [¬١٣]، بالنكاح والملك على الوجوه التي قيدها الشرع لصلاح [¬١٤] هذا الخلق، وبقاء التمييز والتعارف لهذا النَّسْل. فمن رأى أن الاستئجار علي الزنا مسقط للحدود الموضوعة فيه، وأن الزانيبأَجِيرته [¬١] للخدمة لا حدَّ عليه، وكذلك اللائط [¬٢] بالذكران، وهو أفحش الفواحش لا حدَّ فيه، بل يُعزَّر على قوله وقول أهل الظاهر - فقد ناقض موضوع [¬٣] الشرع وحَلّ رباط هذا الأصل. كذلك حرم الله الدماء [¬٤] والأَعراض أَشدَّ التحريم، وفرض على المتَعْدِين [¬٥] فيها الحَدّ والعذاب [¬٦] الأليم، وحَمَى حِمَى الأموال على أربابها إلا بحقها، وحَدّ القطعَ على سارقها، والقتل على المحارب بسبَبها. فهل قولُه أيضًا بإسقاط الحدّ عن [¬٧] سارق كل رَطب من الأَطعمة، حتى لو أُلقيت قطرة عسل أو ماء في جُب ذهبٍ فسَرقه سارق لم يُقطَع لأجلها؟ وكذلك إسقاطه ذلك عن سارقٍ كلَّ ما أصله الإباحة من الجواهر الخطيرة، ومُستَخرَجات المعادن الثَّمينة، ومُلتَقطات البحر النفيسَة، وإسقاط الحد [¬٨] عن النَّبّاشين لأكفان [¬٩] الموتَى - فاتحٌ عَلَق الصيانة للأموال، ومسَهّل التوصل إلى التعدى على الكثير منها دون خوفٍ كبير نكال، لا سيما على مذهبه ومذهب داود في تخفيف التعزير، واقتصارهما [¬١٠] من ذلك على الخفيف [¬١١] اليسير. وكذلك قوله: إن من تَعدَّى على ثياب رجل فأفسدَها، أو شياهه [¬١٢] فذبحها وطبخها، فقد صارت له أَموالًا وملكها، ولَزِمت ذمتَه قيمتُها لربهاعلى رغمه مع وجود عينها [¬١]، وإن كان عديما حتى يجدَ [¬٢]، غيرَ مُراعٍ نهَى الشرع عن العدوان، والتّمادى على اغتصاب الأموال، وتسويغ إخراجها من أيدى أربابها دون أثمان. ثم جعل الله القصاص حياةً وردعًا للمُعْتَدين. وأبو حنيفة يقول [¬٣]: إن من قتل الخلائق بغير مَحدَّد [¬٤] الحديد، من التحريق والتغريق، والتّخنيق، وسقى السم، وغير ذلك من أَنواع الاجتراء والظلم، لا يُقتَصُّ منه، فقد اجتث هذا الأصل، وبسط أيدى المجرمين على أشنع ضروب القتل، آمنين من القصاص على هذا الفعل. وكذلك الأعراض حُصِّنت حَوزَتُها وصينت حُرمَتها بحدود المفتَرين؛ فالشافعي الذي لا يرى الحد بالتعريض المفهوم والخفى [¬٥]، يَرى أن جماعة من الفُسّاق المجاهرين، عددَ شهود الزّنا [¬٦] فأكثر، لو جاءوا مَجئ الشهادة مجالسَ الحكّام، وصَرَّحوا بقَذْف أَفضل الأنام، لم يلزمهم حَدٌ لمقامهم هذا المقام. فهل يعجز كلُّ فاسق جَرِئ، عن [¬٧] هَتْكِ عرض كل مسلم برئ بأنواع التعاريض القبيحة، أو بأداء الشهادة مع أَمثاله على رءوس الملأ بالفواحش الصريحة، وهم يتوصَّلُون، وإن لم، وإن لم تُقبل شهادتهم بأمانهم من الحد، إلى تمزيق [¬٨] الأدُم الصَّحِيحة؟ولا خفاء أن [¬١] حِكمة الله في نصب [¬٢] الحكم والقضاء، تحقيق الحق وإبطال الباطل بحكم الدلائل الظاهرة، وقطع المنازعة والمشاجرة بين المتخاصمين [¬٣]، وحكمُهم بذلك ماضٍ [¬٤]، وبواطن الأمور إلى الله تعالى، ومن خَادعَ [¬٥] الله فإنما يخادِعُ نفسَه، ومحال تغيير [¬٦] حكم البشر في الباطن حكمَ الله تعالى [وحكمتَه لقوله ﵇: "إنّا معشرَ الأنبياء إنما نُحكُم بالظّواهِر، والله يتولَّى السرائر"] [¬٧]، ويُروَى: "والله يتولى البواطن"، وفي رواية: "إنما أمرت أن أحكم بالظاهر، والله يتولَّى السرائر" (¬١)، وقد قال ﵇ (¬٢): "لعلَّ بعضَكم أن يكون أَلحَن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع فمن قضيتُ له بشيء من حَقِّ أخيه فلا يأخذ [¬٨] منه شيئا، فإنما أقطع له قطعةمن النار". فأبو حنيفة الذي يرى أن قضاء [¬١] القاضي بشهادة شهداء الزور في نكاح امرأة، أو انتقال ملك، يُحِلّ للمشهودِ له الراشي لهم [¬٢] علىالشهادة وطء ذلك الفرج، وأكل ذلك المال سرا وعلنا ظاهرا وباطنا، وهو يعلم تحريمه عليه، وباطل نسبتِه [¬١] إليه (¬١). وكذلك قال - فيمن غصَب جاريةً، فادَّعى أنها [¬٢] ماتت، فحُكِم عليه بقيمتها. ثم أظهرها - إنها قد طابت وحَلّت له؛ وكذلك لو تحيلت امرأةً عنده بشاهدى زور على طلاق زَوجها، فقضى بذلك القاضي حل لها غيرُه من الأزواج ولو كان أحدَ الشاهدين (¬١). فأين هذا - وفقكم الله - من مُراد الشرع، ومقصده [¬٣] بتغليظ الزجر [¬٤] عن استحلال الفروج بغير حقها والمنع؛ هل يتعذر على الفُسّاق [¬٥] بهذا، الوصولُ إلى شهواتهم فيمن امتنع عليهم من المُحْصَنات، أو حُظِر [¬٦] عليهم من الشَّهوات؟ نسأل الله توفيقًا يعصِم ولا يَصِم، برحمته. وهذه - وفقكم الله - خمسُ ترجيحات كلّها توجب اليَقين، وتوضح الحق المُبين، وتُرغم آناف المتعَصِّبين، وحَسْب الناظر في هذا الاعتبار الأخير [¬٧] حُسْن [التأمُّل أولًا، وإجمال التأول] [¬٨] آخرا، فلم نَرمُ فيه التسبب لِغَضِّ أحد من الأئمة [¬٩]، ولا التسلق علىعرض سلف الأمة، لكنا عرَّفنا الحق وأهله، ولم نُنكر لكل واحد [¬١]، مع ذلك، تقدُمَه وفضلَه، والسعيد من عدت عثراته. "ومن ذا الذي يعطى الكمال فيكمل" ونحن، بعد هذا، نسرُد [¬٢] أخبار مالك، ﵀ [¬٣]، وسيره، وجملة تاريخه وخبره، بابًا بابًا حسبما سبق الوعد به؛ ونبدأ بالترتيب بذكر نسبه، ثم نأتي بطبقات أصحابه تَشْرَى، وبأعلام أهل مذهبه [¬٤] عصْبةً بعد أخْرَى، والله المستعان على تحقيق ما أطلق على ألسنتا من ذلك وأَجْرَى، لا إله غيره. باب في نسَب مالك بن أنس الأصبَحى ﵀ تعلى ونفع به [¬٥]. قال القاضي [¬٦]: قال إسماعيل بن أبي أوَيْس، فيما حكاه عنه الزُّبير بن بَكار القاضي وغيرُه (¬١): إنه مالك بن أنَس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غَيْمان بن خُثيْل بن عمرو بن الحارث، وهوذ وأصبَح. كذا هو غَيْمان بالغين المعجمة المفتوحة، والياء الساكنة باثنتين من أسفل [¬٧]؛ وذكر ذلك غير واحد، وكذا قيده الأمير أبو نَصر بن ماكُولا [¬٨] (¬٢) وحكاه عن إسماعيل بن أبي أوَيْس، وخُثَيْل بخاء معجمة مضمومة، وثاء مثلثة مفتوحة، وياء باثنتين من أسفل ساكنة. هذا هو الصحيح، وكذا قيده الأمير أبو نصر بن ماكولا وأتقنه وضبطه، وحكاه عن محمد بن سعد (¬٣) عن أبي بكر بن أبي أوَيْس.وقال أبو الحسن الدارَقطني (¬٢) وغيره: جُشَيْل بالجيم، وحكاه عن الزُّبير [¬١]. وأما من قال عثمان بن حِسْل أو ابن حَنْبل [¬٢] فقد صحّف. وأما ذو أصبَح (¬٣) فقد اختُلف في نسَبه اختلافًا كثيرا؛ فقال الزبير: ذو أصبَح بن سُوَيد بن عَمرو [¬٣] بن سَعد بن عَوف بن عَدِيّ بن مالك بن زيد بن سدد [¬٤] بن حِمْيرَ الأصغَر ابن سَبَأ الاصغَر ابن كعب بن كهف الظُّلم بن زيد بن سهل [¬٥] بن عَمرو بن قَيْس بن مُعارية بن جُشَم بن [عبد شمْس بن وائل بن الغوث بن قَطن بن أبين [¬٦] بن زُهير بن الغوث بن أيْمَن بن الهَمَيْسَع [¬٧] بن حِمْيَر [¬٨] بن سَبأ الأكبر، وهو عبد شَمس. وإنما] [¬٩] سُمى سبأ لأنه أول من سبى وغَزا القبائل، ابن يَعْربُ بن يَشْجُب بن قَحطان. وقال غيرُه: ذو أصبح الحَرِث [¬١٠] بن عَوْف بن مالك بن زيد بن شَداد [¬١١] بن زُرْعة، وهو حِمْير الأصغر ابن سَبَأ الأصغر بن حِمْير الأكبر بن سبَأ الأكبر [¬١٢] بن يَشْجب بن يَعْرُب بن قحطان.وقيل: ذو أصبح بن مالك بن زيد بن عوف بن سعيد بن عُفَيْر [¬١] بن مالك بن زيد بن سهل [¬٢]. وقيل: هو ابن مالك [¬٣] بن زيد بن الغوت بن سَعْد بن (عَوْف [¬٤] بن نَبْتَ [¬٥] بن بن مالك بن زيد بن زيد بن سَهل بن عَمرو) [¬٦] بن قَيس بن مُعاوية [¬٧] بن جُشَم بن عبد شَمس. وقيل: هو ابن عَوف بن مالك بن زيد بن عامِر بن ربيعة بن نَبْت بن مالك بن زيد بن كَهْلان بن يَشْجُب. ويقال: ذو أصبَح ويَحْصب [¬٨] ابنا مالك بن زيد بن حِميَر. هذا ما ذُكر في نسَب ذي أصبح من الخلاف، ولا خلاف في أنه [¬٩] من وَلد قَحْطان. وقد اختُلف في نسب قحطان ورفعِه، وهل (*) هو [¬١٠] من ولد [¬١١] إسماعيل أم لا؟ [¬١٢] اختلافًا كثيرا [¬١٣] لا يَنْحَصِر، وليس من غرضنا فلنَعْدُه [¬١٤]. قال القاضي أبو الفضل ﵁: لم يَختلِف العلماء بالسير والخَبَر والنَّسَب في نسَب مالك هذا، واتصالِهبذى أصبح، إلا ما ذُكر عن ابن إسحاق وبعضهم، من أنه [¬١] مولى لبنى [¬٢] تَيْم [¬٣]، وسنين وهْمَ من قال ذلك، والعلة التي من أجلها تطرَّق الوهُم إليهم [¬٤]. وأما أبو عبد الله محمد بن حَمْدُويَه [¬٥] الحاكم المعروف بابن السَبيع [¬٦]، فقد غلط غَلَطا شنيعًا لا خفاء به [¬٧]، ولا قاله أحد قبله ولا بعده، وخلّط في هذا تخليطا كثيرا فقال: مالك بن أنس الإمام هو: مالك بن أنَس [¬٨] بن مالك بن أبي عامر، وهو الحارث [¬٩] بن غَيْمَان بنُ خُثَيْل بن عمرو بن الحارث بن عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله [¬١٠] من ولد تَيم بن مُرة يلقى رسول الله [¬١١]ﷺ عند مُرة بن كعب. فعجِبُت له [¬١٢] كيف اتفق هذا الغلط، ومن أين [¬١٣] تطرق له. ثم قال في باب آخر: إنه من خَوْلان. فأين هذا من ذلك؟ وكلاهما خطأ. وأما من [¬١٤] زَعَم أنه مولى تَيْم فدخل [¬١٥] الوهم عليه إذ وَجَده ينتمي [¬١٦] إليهم ويُحسَب في عدادهم [¬١٧]، بسبب [¬١٨] حِلْفِه معهم، وإلا فَنَسبُه [¬١٩] في ذى أصبح صحيحٌ [¬٢٠]، ذكر ذلك غير واحد من زعماء قريش ونسابها [¬٢١]، وغيرهم من أهل العلم، كمحمد بنعمران الطلحي، وعبد الملك بن صالح، ومصْعَب بن ثابت الزبيرى، وعامر بن عبد الله الزُّبيري، وأبى بكر العمري [¬١]، وابنه طلحة، وأبي مُصْعب الزُّهْري [¬٢]، وابنى أبي أوَيْس، وخليفة بن خياط [¬٣] العصْفرى، والواقدى والبخاري، وابن أبي خيْثَمَة وأحمد بن صالح، والزُّبير بن بَكّار القاضي، ومن بعدهم من الحفاظ، كالدَّارَقُطنى، وأبي عبد الله التُّسْتَرى القاضي، وأبي محمد الضراب وأبي القاسم الجوهري، وأبى القاسم اللالكائي، وأبي نصر بن ماكولا، ومن لا ينعدُّ [¬٤] كثرة، بل كلُّ من ذَكَر نسبه. ولم يتابع أحدٌ منهم ابن إسحاق على قوله ممن جاء بعده، بل بينوا وجه [¬٥] وهمه. قال عامرُ بن عبد الله الزُّبَيْريّ، وذكر نسَبَ [¬٦] مالك بن أنس: أَمَا إنهم من العَرب من اليمَن، ذوو [¬٧] قَرابة بالنضْر بْن يَريم [¬٨]. وقال الدَّراوَرُوي: قال لي أبو سُّهَيل [¬٩] بن مالك: نَحْن قومٌ من ذى [¬١٠] أصبح ليس لأحدٍ علينا ولاءُ ولا عهد. وقال أَبُو مْصَعب (¬١): مالكٌ من العَرَب صَلِيَّةً [¬١١]، وحِلْفُهُ في قُرَيْش في بني تَيْم بن مُرة. قال محمد بن عِمْران لمن سأله عَنه: هُوَ [¬١٢] رُجلٌ من العَرَب من حِمْيَر، منأنفُسهم، ما بيننا وبينه نسَبٌ، إلا أنَّ أمَّهُ مولاةٌ لعمى عُثمان بن عُبَيد [¬١] الله. وقال أبو بكر العمرى السالمي: مالكٌ من العرب [¬٢]، صحيحُ [¬٣] النَّسَبِ، من أنفسهم، لا مَواليهم. وقال مُصْعَب بن عَبد الله [¬٤] الزُّبَيْرِي [¬٥]: بنو الصبَّاح الذين كان المُلك فيهم بنوعَم مَالِك. قال الفِرْيابي [¬٦]: سألتُ مُصْعبًا عن مَالِك فقال: عَرَبيٌّ شريف، كريم في موضِعه من ذِى أَصْبَح، بطن من اليمن من ملوك اليَمَن بَني أبْرَهَة [¬٧] بن الصَّبّاح. وقال أحمد بن صَالح: مالكٌ من ذى أصبَح، صحيح النَّسَب [¬٨]. وقالت ابنة طلْحَة [¬٩]: ما لَنَا عليه عَهد [¬١٠] ولا ولاء، تعني جد مالك. ولمَّا قدم زياد بن عُبَيْد الله [¬١١] المدينة قال: ما هَاهنا [¬١٢] أحَدٌ مِن أهْل العلم؟ فنسبوا له مالكا، فقال: هذا بيتُ اليَمن، فكانَ أوّلَ من استفتاه. وقال عبد الملك بُن صَالِح الهاشمي: مالكُ بن أنَس من ذى أصبح. وجاء أبو المهاجر إلى عثمان بن عبيد الله [¬١٣] التيمي، أو غيره [¬١٤]، يشتكي بأبي عامر جد مالك [¬١٥] بن أنَس، وكان أبو المهاجر على الصَّدقة، فقال للتيمْي [¬١٦]: ألا تَعذرني من مولاك؟ قال: ليس لي بمولى [¬١٧]، هو رجلٌ من العرب من أهل اليمن.
Parsing and provenance details
Local passage ID
282408
Book record
shamela-31215
Source record
dedupe:31:708916
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain