page 67, entry [18]Open original source
فضل المدينة ودعاء النبي ﷺ لها روي أَنس بن مالك (¬١) أن النبي ﷺ قال: "اللهم بارِك لهم [¬٢] في مِكيالهم [¬٣]، وبارك لهم في صاعهم، ومُدّهم" يعني أهلَ * المدينة. وعن أبي هُريرة ﵁[¬٤] عن النبي ﷺ: "اللهم [بارِك لنا في ثِمارنا [¬٥]، وبارِك لنا في مدينتنا] [¬٦]، وبارك لنا في صاعِنا ومُدّنا؛ اللهم إن إبرهيم عبدُك وخليلُك ونبيك، وإني عبدُك ونَبيُّك، وإِنه دَعاك لمكة [¬٧]، (¬٢) وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكة ومثلِه معه" (¬٣). وقال عُمر بن الخطاب (¬٤) لعبد الله بن عياش [¬٨]: (¬٥) آنت القائل: لمكةُ [¬٩] خيرٌ من المدينة؟ فقال عبدُ الله [¬١٠]: فقلت [¬١١]: هي حَرَم الله وأمْنه، وفيها بيتُه،فقال عُمر: لا أَقول في حَرَم الله ولا في بيته وأمنه [¬١] شيئًا، ثم قال له عمر كما قال أولًا، فأجابه عبدُ الله بجوابه، وأجابه عُمر بمثل الأول [¬٢]. ثلاثَ مرّات، ثم انصرَف". أنا اختصَرتُه. ورَوى ابن عُمر أن النّبي ﷺ، قال: لا يَصبِرُ أَحدٌ على لأواء (¬١) المدينة وشِدَّتها إلّا كنت [¬٣] له شَهيدا أَو شفيعًا [¬٤] يوم القيامة" (¬٢)، وفي رواية: "وَشفيعا". وعن جابِر بن عبد الله (¬٣) قال: قال رسول الله ﷺ: "إنما المدينةُ كالكِير تَنفِي خَبَثَها ويَنْصَعُ (¬٤) طَيْبها"، وفي حديث أَبي هُريرة (¬٥): "تَنْفِي الناسَ كما يَنفِي الكِيرُ خَبَثَ الحديد" (¬٦). وفي حديث زيد بن ثابت [¬٥]: (¬٧) "أنها تَنفِي الرجالَ كما تَنفِي النار خَبَث الفضّة" ورى سفيان بن أبي زُهير [¬٦] (¬٨) قال: قال رسول الله صلىالله عليه وسلم: "تُفتَح اليمَن [¬١] فيأتي قوم يُبسُّون (¬١) فيَتحَمَّلون [¬٢] بأهليهم ومَن أطاعَهم، والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون". وذكَر في فَتح العِراق والشّام مثلَه، أَنا اختصرتُه. وعن أبي هريرة [¬٣]، رضي الله تعالى عنه، عنه [¬٤] ﷺ بمعناه [¬٥]، وقال: "والذي نفسي بيده لا يخرج أحد منها رغبةَ عنها [¬٦] إلا خلف الله فيها من هو خير منه" (¬٢). وعن أبي هُريرة عنه ﷺ: "على أنقاب (¬٣) المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدَّجَّال". (¬٤) قال مالك بن أنَس: "المدينة محفوفةً بالشُّهَداء [¬٧]، وعلى أنقابها ملائكةً يحرسونها، لا يدخلها الدَّجَّال ولا الطَّاعون، وهي دار الهجرة والسُّنة، وبها خيار الناس بعد رسول الله ﷺ، وهجرة النَّبِي ﷺ وأصحابه، واختارها الله له بعد [¬٨] وفاته، فجعل بها قبره، وبها روضَةٌ من رياض الجنَّة، ومِنبررسول الله ﷺ، وليس ذلك لشيء من البلاد [¬١] غيرها". وفي رواية: "ومنها تُبعت أشراف هذه الأمّة [¬٢] يوم القيامة". وهذا كلامٌ لا يقوله مالكٌ عن نفسه؛ إذ لا يُدرَك بالقياس. وقال حمّاد بن واقد الصّفّار (¬١) لمالك [¬٣]: يا أَبا عبد الله: أيُّما أَحَبُّ إليك: المقامُ ها هنا أو بمكة؟ فقال: ها هنا، وذلك أن الله تعالى اختارها لِنَبيّه [¬٤]ﷺ من جميع بقاع الأرض [¬٥]، ثم ذكر حديث أبي هريرة [¬٦] في فضلها. وقال جعفر بن محمد: قيل لِمالك: اخترت مُقامك بالمدينة وتركتَ الريف والخصْب، فقال: وكيف لا [¬٧] أختاره، وما بالمدينة طريقٌ إلّا سلك عليه رسول الله ﷺ، وجبريلُ ﵇ ينزل [¬٨] عليه من عند رب العالمين في أقل من ساعة. قال أبو مُصْعب الزُّهريّ: قيل لمالك: لِمَ صار لأهل المدينة لينُ القلوب، وفي أهل مكة قساوة القلوب؟ فقال: لِأنَّ أهل مَكّة أخرجوا نَبيّهم، وأهل المدينة آوَوْه. وقال محمد بن مَسْلَمة (¬٢): سمعتُ مالكًا يقول: دخلتُ على المَهدّيفقال: أوصني، فقلت [¬١]: أوصيك بتقوى الله وحده، والعطفِ على أهل بلَد رسُول الله ﷺ وجِيرانه، فإنّه بلَغنا أن رسول الله صلى عليه وسلم قال: المدينة مُهَاجَري، ومنها مَبْعَثي، وبها قبري [¬٢]، وأهلُها جيراني وحَقيقٌ على [¬٣] أُمّتي حِفظي في جِيراني؛ فمن حفظهم في كنتُ له شَهِيدًا أو شفيعًا يومَ القيامة، ومن لَم يحفظ وصِيتي [¬٤] في جِيراني سقاه الله مِن طِينَته الخَبَال [¬٥] (¬١).