page 1578, entry [4235]Open original source
٢١٠ - محمد بن علي بن عبد الواحد بن عبد الكريم (¬١) الانصارى الدمشقى ابن الزملكانى كمال الدين ابو المعالى ولد فى شوال سنة ٦٦٧ وسمع من المسلم ابن علان والفخر على وابن الواسطى وابن القواس وغيرهم وطلب الحديث وقتا وقرأ بنفسه وكان فصيح القراءة سريعها له خبرة بالمتون وتفقه على الشيخ تاج الدين ابن الفركاح واخذ العربية عن بدر الدين ابن مالك واخذ عن الخوئى والايكى وابن الزكى وغيرهم قال الكمال الادفوى احد المتقدمين فى الفتوي والتدريس والمشاورين فى المجالس والمرجوع اليه في المناظرة وكان ذكى الفطرة نافذ الذهن فصيح العبارة قال الصلاح الصفدى قال لى نجم الدين ابن الكمال الصفدى قلت للشيخ كمال الدين فرطت فى المنطق فقال كان فى طلبى له شخص يقال له الاقشنجي وكنت قد تميزت ودرست والعلم المذكور صعب وعبارة الشيخ فيها عجمة فاذا اردت منه زيادة بيان ادار وجهه فانفت منه تركته وحفظ الشيخ كمال الدين اشياء من المختصرات وكتب الخط المنسوب واطلق عليه الذهبى عالم العصر وامير الشافعية قال وكان بصيرا بالمذهب واصوله قوى العربية ذكيا فطنا فقيه النفس له اليد البيضاء فى النظم والنثر وكان يضرب بذكائه المثل افتى وله نيف وعشرون سنة وتخرج عليه غالب علماء العصر ولم يروا مثل كرم نفسه (¬٢) وعلو همته وتجمله فى مأكله وملبسه وكان يزهزه لطلبته ويعظمهموينوه بهم وكان لا يعيب على احد من التلامذة بل ان رآه قاصر الذهن ابعده الى غيره واذا رآه ماهرا قربه ونوه به وعرف بقدره وسعى له ورفع درجته وصنف رسالة فى الرد على ابن تيمية فى الطلاق واخرى فى الرد عليه فى الزيارة وعلق على المنهاج وكان يلقي دروسه فى النهاية لامام الحرمين ولما دخل ديوان الانشاء كان رابع اربعة فنكت عليه بعضهم بذلك فعمل رسالة فى ذلك نظما ونثرا ووقع فى الدست مدة وولى نظر المرستان سنة ٧٠٧ ودرس بالشامية والظاهرية والرواحية وولى نظر ديوان الافرم ونظر وكالة بيت المال ونظر الخزانة ثم صرف عن نظر الافرم بزين الدين ابن عدلان وعن وكالة بيت المال قال ابن كثير انتهت اليه رياسة المذهب تدريسا وافتاء ومناظرة وساد اقرانه بذهنه الوقاد وتحصيله الذى منعه الرقاد وعبارته الرائقة والفاظه الفائقة قال ولم اسمع احدا من الناس يدرس احسن منه ولا سمعت احلى من عبارته وجودة تقريره واحترازاته وصحة ذهنه وقوة قريحته انتهى وله نظم وسط وسيرة الورى من نظمه (¬١) ثم ولى قضاء حلب فى سنة ٢٤ ثم صرف عنها فدخل الى دمشق سنة ٢٧ وطلبه الناصر على البريد ليوليه قضاء دمشق فتوجه الى القاهرة فمات ببلبيس فيقال مات مسموما وكان كثير التخيل فكان يتاذى من اصحابه ويعاديهم ويعادونه وعمل عليه مرات بسبب ذلك وكانت وفاته فى سادس عشر شهر رمضان سنة ٧٢٧ وحمل من بلبيس الى القرافة فدفن بالقرب من الامام الشافعي رحمه اللّه تعالى قرأت فى كتاب العثمانى قاضى صفد كتب المنسوب حتى قيل ما كتبعلى النجم ابن البصيص احسن منه وكتب الكوفى طبقة وكان حسن الشكل بهى المنظر فصيحا من رآه احبه وذكر العثمانى عن ولده انه لما مرض قال انا ميت لا محالة ولا اتولى بعد قضاء حلب شيئا لانه كان لى شيخ ادخلنى الخلوة وامرنى بصيام ثلاثة ايام افطر فيها على الماء واللبان الذكر فاتفق آخر الثلاث يوم النصف من شعبان فخيل إلى وانا قائم فى الصلاة قبة عظيمة بين السماء والارض وظاهرها مراقى فصعدت فكنت ارى على مرقاة مكتوبا نظر الخزانة وعلى اخرى الوكالة وعلى اخرى مدرسة كذا وعلى آخر مرقاة قضاء حلب وافقت من غيبتى وعدت الى حسى فقال لى الشيخ القبة الدنيا والمراقي المراتب وهذا الذى رأيته تناله كله فكان كذلك وقال اليوسفى لما عزل الناصر الزرعي عن قضاء دمشق وولى الجلال القزوينى كتب معه تقليد ابن الزملكانى بقضاء حلب وكان بلغ الناصر ان قاضيها فى السياق فامتنع ابن الزملكانى من قبول الولاية فغضب منه النائب وامر بعزله من جميع وظائفه فما مضى الا القليل حتى ورد الخبر بموت قاضيها فقبل ابن الزملكانى الولاية حينئذ وعظم قدره عند النائب لكونه امتنع من قبول الولاية عن رجل حتى مات *