page 1142, entry [2990]Open original source
٣٢١ - علي بن يعقوب بن جبريل البكرى نور الدين ابو الحسن المصرى الشافعى الفقيه ولد سنة ٦٧٣ واشتغل بالفقه والاصول وقرأ بنفسه مسند الشافعى على ست الوزراء لما قدمت القاهرة وجرت له محنة بسبب القبط فتعصبوا عليه واغروا به السلطان وكان هو قد بسط لسانهفى الانكار فامر بقطع لسانه فبلغ ذلك الشيخ صدر الدين ابن الوكيل وكان بالقاهرة فطلع الى القلعة وشفع فيه فقبل السلطان شفاعته بعد جهد وشرط ان يخرج من مصر فخرج الى دهروط وكان سبب ذلك انه لما كان فى النصف من المحرم سنة ٧١٤ بلغه ان النصارى قد استعاروا من قناديل جامع عمرو بن العاص بمصر شيئا وعلقوه فى مجمع كان بالكنيسة المعلقة فاخذ معه طائفة كبيرة (¬١) من الناس وهجم الكنيسة والنصارى فى المجتمع ونكل بهم وبلغ منهم مبلغا عظيما وعاد الى الجامع واهان قومته واكثر من الوقيعة فى خطيبه فبلغ ذلك الفخر ناظر الجيش فاتفق دخول البكرى الى ارغون النائب فشنع القول على كريم الدين الصغير ناظر النظار وعلى كريم الدين ناظر الخاص وان ذلك جرى بامره (¬٢) فبلغ السلطان فامر باحضار القضاة وفيهم ابن الوكيل واحضر البكرى فتكلم ووعظ وذكر آيات من القرآن واحاديث واتفق انه اغلظ فى عبارته وواجه السلطان يقول (¬٣) افضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر فقال له السلطان وقد اشتد غضبه انا جائر قال نعم انت سلطت الاقباط على المسلمين وقوبت دينهم فلم يتمالك السلطان نفسه ان اخذ السيف وهم بالقيام ليضربه فبادره امير طغاى وامسكه بيده فالتفت الى ابن مخلوف وقال يا قاضى يتجرأ علي هذا ما الذى يجب عليه قال لم يقل شيئا يوجب عقوبة فصاح السلطان بالبكرى اخرج عنى فقام وخرج فقال ابن الوكيل ما كان ينبغي ان يغلظ ويتكلم برفق فاعجب السلطان فقال ابن جماعة قد تجرأ وما بقى الا مراحم السلطان فانزعجايضا وقال اقطعوا لسانه فبادر طغاى الدويدار ليفعل فحضر البكرى وارتعد وصاح واستغاث بالامراء فرقوا له والحوا على السلطان فى السوال فى امره حتى رق وامر بنفيه ودخل ابن الوكيل وهو يبكى وينتحب فظن السلطان انه اصابه شئ فقال له خير خير قال البكرى عالم صالح لكنه ناشف الدماغ قال صدقت وسكن غضبه وامر باخراجه وكان نور الدين المذكور جوادا مقلا فقيها فاضلا مناظرا وهو ممن كان يشدد على ابن تيمية لما امتحن بالقاهرة وذكر الكمال جعفر الادفوى ان ابن الرفعة اوصاه ان يكمل شرح الوسيط ولنور الدين كتاب تفسير الفاتحة وكتاب فى البيان وغير ذلك قال الذهبي كان دينا متعففا منطرحا للتجمل نهاء عن المنكر وكان وثب مرة على ابن تيمية ونال منه واكثر القلاقل ومات فى شهر ربيع الآخر سنة ٧٢٤ *