Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الفضل بن يحيى بن خالد. البرمكي

الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ط العلمية · page 5364, entry [7401]

تاريخ بغداد - ط العلمية — الخطيب البغدادي

Open narrator profile: الفضل بن يحيى بن خالد. البرمكي
page 5364, entry [7401]Open original source
٦٧٨٢ - الفضل بن يحيى بن خالد. البرمكي (¬١): أخو جعفر وكان رضيع هارون الرّشيد، وولاه الرّشيد أعمالا جليلة بخراسان وغيرها، وكان أندى كفا من أخيه جعفر، إلا أنه كان فيه كبر شديد، وكان جعفر أطلق وجها، وأظهر بشرا. ولما غضب هارون الرّشيد على البرامكة وقتل جعفرا، خلد الفضل في الحبس مع أبيه يحيى، فلم يزالا محبوسين حتى ماتا في حبسهما. قرأت على الحسن بن عليّ الجوهريّ عن أبي عبيد الله المرزباني قال: أخبرني محمّد بن يحيى الصولي قال: كان مولد الفضل بن يحيى لسبع بقين من ذي الحجة سنة سبع وأربعين ومائة. وأم الفضل زبيدة بنت سنين بربرية مولدة المدينة، فأرضعت الخيزران الفضل، وأرضعت زبيدة أم الفضل الرّشيد أياما حتى صارا رضيعين، وفي ذلك يقول مروان بن أبي حفصة في قصيدة يمدح بها الفضل: كفى لك فضلا أن أفضل حرة … غذتك بثدي والخليفة واحد لقد زنت يحيى في المشاهد كلها … كما زان يحيى خالدا في المشاهد أخبرني أبو القاسم الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا إبراهيم بن محمّد ابن عرفة، حدثني محمّد بن الحسين بن هشام قال: حدثني عليّ بن الجهم عن أبيه قال: أصبحت ذات يوم وأنا في غاية الخلة والضيقة، ما أهتدي إلى دينار ولا درهم ولا أملك إلا دابة عجفاء، وخادما خلقا، فطلبت الخادم فلم أجده، ثم جاء فقلت أين كنت؟ فقال كنت في احتيال شيء لك، وعلف لدابتك، فو الله ما قدرت عليه. فقلت: أسرج لي دابتي فأسرجها، وركبت، فلما صرت في سوق يحيى، فإذا أنا بموكب عظيم، وإذا الفضل بن يحيى بن خالد، فلما بصر بي قال: سر، فسرنا قليلا وحجز بيني وبينه غلام يحمل طبقا على باب يصيح بجارية، فوقف الفضل طويلا ثم قال سر! ثم قال أتدري ما وقفني؟ قلت إن رأيت أن تعلمني، قال: كانت لأختي جارية وكنت أحبها حبّا شديدا، وأستحي من أختي أن أطلبها منها، ففطنت أختي لذلك، فلما كان في هذا اليوم لبستها وزينتها وبعثت بها إلى، فما كان في عمري يوم هو أطيب عندي من يومي هذا، فلما كان في هذا الوقت جاءني رسول أمير المؤمنين فأزعجني وقطععلى لذتي، فلما صرت إلى هذا المكان دعا هذا الغلام صاحب الطبقباسم تلك الجارية، فارتحت لندائه، ووقفت. فقلت: أصابك ما أصاب أخا بني عامر حيث يقول: وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى … فهيج أحزان الفؤاد وما يدري دعا باسم ليلى غيرها فكأنما … أطار بليلي طائرا كان في صدري فقال: اكتب لي هذين البيتين، فعدلت أطلب ورقة أكتب له البيتين فيها فلم أجد، فرهنت خاتمي عند بقال، وأخذت ورقة فكتبتهما فيها، وأدركته بها فقال لي ارجع إلى منزلك، فرجعت ونزلت، فقال لي الخادم أعطني خاتمك أرهنه على قوتك اليوم، فقلت قد رهنته، فما أمسيت حتى بعث إلى بثلاثين ألف درهم جائزة، وعشرة آلاف درهم سلفا لشهرين من رزق أجراه لي. أخبرني أبو القاسم سلامة بن الحسين الخفّاف المقرئ، وأبو الطالب عمر بن محمّد ابن عبيد الله المؤدّب قالا: أخبرنا عليّ بن عمر الحافظ، حدّثنا الحسين بن إسماعيل، أخبرنا عبد الله بن أبي سعيد قال: حدثني عبد الله بن الحارث المروزيّ قال: أخبرني هاشم بن نامجور (¬١) قال: مر الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك بعمرو بن جميل التّميميّ ببلخ- وعمرو في مضربه يطعم الناس- فلم يقف الفضل ولم يسلم عليه، فوجد عمرو في نفسه، فلما نزل الفضل قال: ينبغي لنا أن نعين عمرا على مروءته، فبعث إليه بألف ألف درهم. أخبرنا عبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ، حدثني أبي، حدّثنا محمّد بن الحسن ابن دريد الأزديّ، أخبرنا الحسن بن خضر، حدثني أبي عن العتابي قال: اجتمعنا على باب الفضل بن يحيى البرمكي بأرمينية أربعة آلاف رجل، يطلب كل بأدب، وشعر، وكتابة، وشفاعة، وكان الزوار يسمون في ذلك العصر السؤال، فقال الفضل- لكرمه- سموهم الزوار، فلزمهم هذا الاسم إلى اليوم. أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا محمّد بن عمران بن موسى المرزباني، حدّثنا أحمد بن محمّد بن عيسى المكي، حدّثنا أحمد بن عمر الأخباري عن جده قال: كان الفضل ابن يحيى عبسا بسرا وكان سخيّا كريما، وكان أخوه جعفر بن يحيى طلقا بشرا، وكان بخيلا لا عطاء له، وكان الناس إلى لقاء جعفر أميل منهم إلى لقاء الفضل. وأخبرنا الجوهريّ، أخبرنا المرزباني، حدّثنا أحمد بن أحمد بن عيسى المكي، حدّثنا محمّد بن القاسم بن خلاد قال: بلغ يحيى بن خالد أن ابنه الفضل وهبلغلامه الطباخ مائة ألف درهم، فقال له في ذلك، فقال الفضل: إن هذا غلام صحبني وأنا لا أملك شيئا، واجتهد في نصيحتي، وقد قال الشّاعر: إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروا … من كان يؤنسهم في المنزل الخشن أخبرنا أبو القاسم الأزهري وأبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل قالا: أخبرنا محمّد بن جعفر التّميميّ الكوفيّ، أخبرنا أبو بكر الصولي، حدّثنا أبو الحسن البرذعي قال: حدثني محمّد بن الحسن مصقول عن العتابي قال: كنا بباب الفضل بن يحيى البرمكي أربعة آلاف، ما بين شاعر، وزائر، وفينا فتى يحدثنا ونجتمع إليه، فبينا هو ذات يوم قاعد إذ أقبل إليه غلام له كأجمل الغلمان، فقال له: يا مولاي أخرجتني من بين أبوي، وزعمت أن لك وصلة بالملوك، فقد صرنا إلى أسوأ ما يكون من الحال. وقال: إن رأيت أن تأذن لي فأنصرف إلى أبوي فعلت. قال فاغرورقت عينا الفتى ثم قال ائتني بدواة وقرطاس، فأتاه بهما فقعد حجزة- يعني ناحية- فكتب رقعة، ثم عاد إلى مجلسه ثم قال للغلام: انصرف إلى وقت رجوعي إليك، فبينا نحن كذلك إذ جاء رجل يستأذن على الفضل، فقام إليه الفتى فقال: توصل رقعتي هذه إلى الأمير؟ قال وما في رقعتك؟ قال: أمدح نفسي وأحث الأمير على قبولي، قال: هذه حاجة لك دون الأمير. فإنرأيت أن تعفيني فعلت، قال: قد فعلت، فعاد إلى مجلسه فخرج الحاجب فقام إليه، فقال له مثل مقالته الأولى، فاستظرفه الحاجب وقال: إن رجلا يتصل بمثل الفضل يمدح نفسه لا يمدح الفضل عجيب، فأخذ منه الرقعة ثم دخل فلوحها للفضل، فقرأ منها سطرين وهو مستلق على فراشه، ثم استوى قاعدا وتناول الرقعة فقرأها، فلما فرغ من الرقعة قال للحاجب: أين صاحب الرقعة؟ قال أعز الله الأمير، لا والله لا أعرفه لكثرة من بالباب، فقال الفضل: أنا أنبذه لك الساعة يا غلام اصعد القصر فناد أين مادح نفسه؟ فقام الغلام فصاح، فقام الفتى من بيننا بغير رداء ولا حذاء فلما مثل بين يدي الفضل قال له: أنت القائل ما فيها؟ قال: نعم! قال: أنشدني فأنشأ الفتى يقول: أنا من بغية الأمير وكنز … من كنوز الأمير ذو أرباح كاتب حاسب خطيب بليغ … ناصح زائد على النصاح شاعر مفلق أخف من الري … شة مما يكون تحت الجناح ثم أروى عن ابن هرمة للن … اس لشعر محبر الإيضاحلي في النحو فطنة ونفاذ … لي فيه قلادة بوشاح إن رمى بي الأمير أصلحه الله … رماحا صدمت حد الرماح لست بالضخم يا أمير ولا الفد … م ولا بالمجحدر الدحداح لحية سبطة ووجه جميل … واتقاد كشعلة المصباح وظريف الحديث من كل لون … وبصير بحاليات ملاح كم وكم قد خبأت عندي حديثا … هو عند الملوك كالتفاح أيمن الناس طائرا يوم صيد … في غدو خرجت أم في رواح أبصر الناس بالجوارح والخي … ل وبالخرد الحسان الملاح كل هذا جمعت والحمد لله … على أنني ظريف المزاح لست بالناسك المشمر ثوبي … هـ ولا الماجن الخليع الوقاح إن دعاني الأمير عاين مني … شمريا كالجلجل الصياح فقال له الفضل: كاتب، حاسب، خطيب أديب … ناصح، زائد على النصاح قال: نعم أصلح الله الأمير. فقال الفضل: يا غلام الكتب التي وردت من فارس فأتت بها، فقال للفتى خذها فاقرأها واجب عنها. فجلس بين يدي الفضل يكتب فقال له الحاجب اعتزل يكون أذهن لك، فقال هاهنا الرأي أجمع بحيث الرغبة والرهبة، فلما فرغ من الكتب عرضها على الفضل، فكأنما شق عن قلبه. فقال الفضل: يا غلام بدرة، بدرة، بدرة. فقال الفتى للغلام أعز الله الأمير دنانير أو دراهم؟ قال دنانير يا غلام. فلما وضعت البدرة بين يديه قال الفضل: احملها بارك الله لك فيها، قال الفتى والله أيها الأمير ما أنا بحمال وما للحمل خلقت، فإن رأى الأمير أن يأمر بعض غلمانه بحملها على أن الغلام لي، فأشار الفضل إلى بعض الغلمان فأشار الفتى إليه مكانك، فقال: إن رأى الأمير أيده الله أن يجعل الخيار إلى في الغلمان كما فعل بين البدرتين فعل، فقال اختر! فاختار أجملهم غلاما فقال احمل فلما صارت البدرة على منكب الغلام بكى الفتى فاستفظع الفضل ذلك وقال ويلك استقلالا؟ قال لا والله أيدك الله، ولقد أكثرت، ولكن أسفا أن الأرض توارى مثلك! قال الفضل: هذا أجود من الأول. يا غلام زده كسوة وحملانا. قال العتابي: فلقد كنت أرى ركاب الفتى تحت ركاب الفضل.أخبرني الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة قال: فلم يزل الفضل ويحيى في حبس الرّشيد حتى مات يحيى سنة تسعين، ومات الفضل سنة ثلاث وتسعين ومائة في المحرم. قلت: وذكر الصولي أن الفضل مات في شهر رمضان من سنة اثنتين وتسعين ومائة قبل موت الرّشيد بشهور.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Teacher and student relations

  • الفضل بن يحيى بن خالد. البرمكي · Reports From · ابن هرمة

    أمير وكنز … من كنوز الأمير ذو أرباح كاتب حاسب خطيب بليغ … ناصح زائد على النصاح شاعر مفلق أخف من الري … شة مما يكون تحت الجناح ثم أروى عن ابن هرمة للن … اس لشعر محبر الإيضاحلي في النحو فطنة ونفاذ … لي فيه قلادة بوشاح إن رمى بي الأمير أصلحه الله … رماحا صدمت حد الرماح لست بالضخم يا أمير ولا الفد … م ولا ب

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
261399
Book record
shamela-23764
Source record
dedupe:7401:639659
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate