Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

محمد بن القاسم بن خلاد بن ياسر بن سليمان،

الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ط العلمية · page 1275, entry [1727]

تاريخ بغداد - ط العلمية — الخطيب البغدادي

Open narrator profile: محمد بن القاسم بن خلاد بن ياسر بن سليمان،
page 1275, entry [1727]Open original source
١٥٣١ - محمّد بن القاسم بن خلاد بن ياسر بن سليمان، أبو عبد الله الضّرير، مولى أبي جعفر المنصور، ويعرف بأبي العيناء (¬١): أصله من اليمامة، ومولده بالأهواز، ومنشؤه بالبصرة، وبها كتب الحديث وطلب الأدب، وسمع من أبي عبيدة معمر بن المثني، وأبي سعيد الأصمعي، وأبي عاصم النبيل، وأبي زيد الأنصاريّ ومحمّد بن عبيد الله العتبي، وغيرهم. وكان من أحفظ الناس وأفصحهم لسانا، وأسرعهم جوابا، وأحضرهم نادرة. وقيل: إن بصره كف وقد بلغ أربعين سنة وانتقل من البصرة إلى بغداد، فسكنها وكتب عنه أهلها. وروى عنه أحمد بنمحمّد بن عيسى المكي، وأبو عبد الله الحكيمي، ومحمّد بن يحيى الصولي، ومحمّد بن العبّاس بن نجيح، وأبو بكر الأدميّ القارئ، وأحمد بن كامل القاضي، وغيرهم، ولم يسند من الحديث إلا القليل، والغالب على روايته الأخبار والحكايات. أخبرني علي بن أيّوب القمي حدّثنا محمّد بن عمران المرزباني أخبرني علي بن يحيى أخبرني عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر عن أبيه عن محمّد بن صالح بن النّطّاح مولى بني هاشم قال: حدّثني أبي. قال: طلب المنصور رجالا ليكونوا بوابين له. فقيل إنه لا يضبط هذا إلا قوم لئام الأصول، أنذال النفوس، صلاب الوجوه، ولا تجدهم إلا في رقيق اليمامة. فكتب إلى السّري بن عبد الله الهاشمي، وكان واليهعلى اليمامة، فاشترى له مائتي غلام من اليمامة، فاختار بعضهم فصيرهم بوابين، وبقي الباقون فكان ممن بقي خلاد جد أبي العيناء، وحسّان جد إبراهيم بن عطاء، وجد أحمد بن الحارث الخزّاز رواية المدائنيّ. أخبرني أحمد بن محمّد بن أحمد بن يعقوب حدّثني جدي محمّد بن عبيد الله ابن قرنجل (¬١) حدّثنا محمّد بن يحيى حدّثنا محمّد بن القاسم بن خلاد أبو العيناء. قال: دعا المنصور جدي خلادا وكان مولاه فقال له: أريدك لأمر قد همني، وقد اخترتك له، وأنت عندي كما قال أبو ذؤيب الهذلي: ألكنى إليها وخير الرسول … أعلمهم بنواحي الخبر فقال: أرجو أن أبلغ رضى أمير المؤمنين، فقال: صر إلى المدينة على أنك من شيعة عبد الله بن حسن، وابذل له الأموال واكتب إلى بأنفاسه وأخبار ولده فأرضاه. ثم علم عبد الله بن حسن أنه أتى من قبله، فدعا عليه وعلى نسله بالعمى. قال: فنحن نتوارث ذاك إلى الساعة. أنبأنا الحسن بن أبي بكر حدّثنا أبو بكر محمّد بن العبّاس بن نجيح حدّثنا محمّد ابن القاسم النّحويّ أبو عبد الله حدّثنا أبو عاصم عن أبي الهندي عن أنس. قال: أتي النبي ﷺ بطائر فقال: «اللهم آتني بأحب خلقك إليك يأكل معي» فجاء علي، فحجبته مرتين، فجاء في الثالثة فأذنت له. فقال: «يا علي ما حبسك؟» قال: هذه ثلاث مرات قد جئتها فحجبني أنس. قال: «لم يا أنس؟» قال: سمعت دعوتك يا رسول الله فأحببت أن يكون رجلا من قومي. فقال النبي ﷺ: «الرجل يحب قومه» (¬٢). ريب بإسناده لم نكتبه إلا من حديث أبي العيناء محمّد بن القاسم عن أبي عاصم، وأبو الهندي مجهول واسمه لا يعرف. أنبأنا أبو بكر محمّد بن المؤمل المالكيّ قال: قال لنا أبو الحسن الدّارقطنيّ: أبو العيناء ليس بقوي في الحديث. حدّثنا علي بن الحسين صاحب العبّاسي أنبأنا أبو محمّد الحسن بن الحسين بن علي بن العبّاس بن إسماعيل بن أبي سهل بن نوبخت، ويعرف بالنوبختي حدّثنا أبوالحسين محمّد بن سليمان الجوهريّ البصريّ المعروف بجوذاب. قال: قدم أبو العيناء واسمه محمّد بن القاسم بن خلاد أبو عبد الله اليمامي- بالبصرة في سنة ثمانين ومائة فنزل دار الحريثي في سكة ابن سمرة، فكنا نصير إليه نجالسه ونسمع كلامه، ونكتب ما يجري في المجلس من أخباره: فسأله رجل فقال: يا أبا عبد الله كيف كنيت أبا العيناء؟ قال قلت لأبي زيد سعيد بن أوس الأنصاريّ يا أبا زيد كيف تصغر عينا؟ فقال عيينا يا أبا العيناء فلحقت بي منذ ذاك. حدّثنا محمّد بن أحمد بن رزق البزّاز وأبو الفرج أحمد بن عمر المعدّل وأبو العلاء محمّد بن الحسن الورّاق قالوا أنبأنا أحمد بن كامل القاضي نبأناأبو العيناء محمّد بن القاسم. قال: أتيت عبد الله بن داود الخريبي فقال: ما جاء بك؟ قلت: الحديث، قال اذهب فتحفظ القرآن. قال قلت: قد حفظت القرآن قال اقرأ: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ﴾ [يونس ٧١] فقال: فقرأت العشر حتى أنفدته، قال فقال لي: اذهب الآن فتعلم الفرائض، قال قلت قد تعلمت الصلب والجد والكبر (¬١) قال فأيما أقرب إليك؟ ابن أخيك أو ابن عمك؟ قال قلت ابن أخي. قال: ولم؟ قال قلت لأن أخي من أبي وعمي من جدي. قال اذهب الآن فتعلم العربية، قال قلت علمتها قبل هذين. قال فلم قال عمر بن الخطّاب- يعني حين طعن- يال الله يال المسلمين، لم فتح تلك وكسر هذه؟ قال قلت: فتح تلك اللام على الدعاء وكسر هذه على الاستغاثة والاستنصار قال فقال: لو حدثت أحدا حدثتك. واللفظ لأبي الفرج. أخبرني الحسين بن علي الصّيمريّ حدّثنا محمّد بن عمران بن موسى الكاتب حدّثني علي بن محمّد الورّاق قال حدّثني علي بن سليمان الأخفش قال سمعت أبا العيناء يقول: كنت في أيام الواثق مقيما بالبصرة فكنت يوما في الورّاقين بها إذ رأيت مناديا مغفلا في يده مصحف مخلق الأداة، فقلت له: ناد عليه بالبراءة مما فيه- وأنا أعني به أداته- فأقبل المنادي ينادي بذلك فاجتمع أهل السوق والمارة على المنادي وقالوا له: يا عدو الله تنادي على مصحف بالبراءة مما فيه؟ قال: وأوقعوا به، فقال لهم: ذلك الرجل القاعد أمرني بذلك قال فتركوا المنادي وأقبلوا إلى وتجمعوا علي ورفعوني إلى الوالي وعملوا علىّ محضرا وكتب في أمري إلى السلطان، فأمر بحملي فحملت مستوثقا مني، قال واتصل خبري بأبي عبد الله بن أبي دؤاد، فتكفل بأمري والفحصعما قرفت به، وأخذني إليه، ففك وثاقي، قال: وتجمعت العامة وبالغوا في التشنيع علي ومتابعة رفع القصص في أمري، فقلت لابن أبي دؤاد. قد كثر تجمع هؤلاء الهمج علي وهم كثير، فقال: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة ٢٤٩]. فقلت: قد بالغوا في التشنيع علي، فقال: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر ٤٣]. قلت: فإني على غاية الخوف من كيدهم، ولن يخرج أمري عن يدك فقال: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا﴾ [التوبة ٤٠]. فقلت: القاضي- أعزه الله- كما قال الصموت الكلابيّ: لله درّك- أيّ جنّة خائف … ومتاع دنيا- أنت للحدثان متخمّط يطأ الرّجال بنعله … وطء الفنيق دوارج القردان ويكبّهم حتى كأنّ رءوسهم … مأمومة تنحطّ للغربان ويفرج الباب الشّديد رتاجه … حتّى يصير كأنّه بابان قال: يا غلام الدواة والقرطاس، اكتب هذه الأبيات عن أبي عبد الله. قال: فكتبت له، ولم يزل يتلطف في أمري حتى خلصني. حدّثنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل حدّثنا إسماعيل بن سعيد المعدّل حدّثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال: قال أبو العيناء قال لي ابن أبي دؤاد: ما أشد ما أصابك في ذهاب بصرك؟ قلت: خلتان، يبدؤني قومي بالسلام، وكنت أحب أن أبتدئهم، وإني ربما حدثت المعرض عني وكنت أحب أن أعرف ذاك فأقطع عنه حديثي. قال: أما من ابتدأك بالسلام فقد كافأته بحسن النية، وأما من أعرض عن حديثك فما أكسب نفسه من سوء الأدب أكثر مما وصل إليك من سوء اجتماعه. أخبرني علي بن أيّوب بن محمّد بن عمران المرزباني أخبرني محمّد بن يحيى حدّثنا أبو العيناء قال قال لي المتوكل: قد أردتك لمجالستي. فقلت: لا أطيق ذاك، وما أقول جهلا بمالي في هذا المجلس من الشرف، ولكني رجل محجوب، والمحجوب تختلف إشارته ويخفى عليه إيماؤه، ويجوز على أن أتكلم بكلام غضبان ووجهك راض، وبكلام راض ووجهك غضبان، ومتى لم أميز هذين هلكت. فقال: صدقت ولكن تلزمنا فقلت: لزوم الفرض الواجب. فوصلني بعشرة آلاف درهم. قال وروى أن المتوكل قال: أشتهي أن أنادم أبا العيناء لولا أنه ضرير. فقال أبو العيناء: إن أعفاني أمير المؤمنين من رؤية الأهلة، ونقش الخواتيم، فإني أصلح.حدّثنا علي بن الحسين صاحب العبّاسي حدّثنا إسماعيل بن سعيد المعدّل حدّثنا أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي قال أنشدنا أحمد بن أبي طاهر لنفسه في أبي العيناء محمّد بن القاسم: كنّا نخاف من الزّما … ن عليك إذ عمى البصر لم ندر أنّك بالعمى … تغنى ويفتقر البشر أنبأنا القاضي أبو الطّيّب طاهر بن عبد الله الطّبريّ حدّثنا المعافي بن زكريا الجريري حدّثنا محمّد بن القاسم الأنباريّ حدّثني محمّد بن المرزباني قال قال لي أبو العيناء الضّرير: مدحني أبو العالية: كتبت لابن قاسم مأثرات … فهو للخير صاحب وقرين أحول العين والمودّة زين … لا احولال بها ولا تلوين ليس للمرء شائنا حول الع … ين إذا كان فعله لا يشين قال أبو بكر قال لي محمّد بن المرزباني فقلت لأبي العيناء: يا أبا عبد الله وكنت قبل أن يذهب بصرك أحول؟ من حول إلى عمى؟ من سقم إلى بلا؟ فقال لي: ما صعد إلى السماء اليوم أشنع من هذا. ابن المرزباني يتنادر على أبي العيناء!. أخبرني الصيمري حدّثنا محمّد بن عمران الكاتب حدّثني محمّد بن أبي الأزهر حدّثني أبو العيناء محمّد بن القاسم. قال: كان لي صديق فجاءني يوما فقال لي أريد الخروج إلى فلان العامل وأحببت أن يكون معي إليه وسيلة وقد سألت من صديقه؟ فقيل لي أبو عثمان الجاحظ- وهو صديقك- فأحب أن تأخذ لي كتابه إليه بالعناية، قال فصرت إلى الجاحظ فقال لي: في شيء جاء أبو عبد الله؟ فقلت: مسلّما وقاضيا للحق وفي حاجة لبعض أصدقائي وهي كذا وكذا، فقال: لا تشغلنا الساعة عن المحادثة وتعرف أخبارنا، إذا كان في غد وجهت إليك بهذا الكتاب، فلما كان الغد وجه إلى بالكتاب، فقلت لابني وجه بهذا الكتاب إلى فلان ففيه حاجته، فقال لي: إن أبا عثمان بعيد الغور فينبغي أن نفضه وننظر ما فيه، ففعل فإذا فيه: كتابي إليك مع من لا أعرفه، فقد كلمني فيه من لا أوجب حقه، فإن قضيت حاجته لم أحمدك، وإن رددته لم أذمك. فلما قرأت الكتاب مضيت إلى الجاحظ من فوري، فقال: يا أبا عبد الله قد علمت أنك أنكرت ما في الكتاب؟ فقلت: أوليس موضع نكرة؟ فقال: لا هذه علامة بيني وبين الرجل فيمن أعتني به. فقلت: لا إله إلا الله، مارأيت أحدا أعلم بطبعك ولا بما جبلت عليه من هذا الرجل، علمت أنه لما قرأ الكتاب قال: أم الجاحظ عشرة آلاف في عشرة آلاف، وأم من يسأله حاجة. فقلت: يا هذا تشتم صديقنا؟ فقال: هذه علامتي فيمن أشكره. وأخبرني الصيمري حدّثنا محمّد بن عمران حدّثني عبد الواحد بن محمّد الخصيبي حدّثني أبو يوسف عبد الرّحمن بن محمّد الكاتب قال: كان الجاحظ يتقلد في خلافة إبراهيم بن العبّاس على ديوان الرسائل، فلما جاء إلى الديوان جاءه أبو العيناء، فلما أراد أن يخرج من عنده تقدم إلى من يحجبه أن لا يدعه يخرج ولا يدعه يرجع إليه إن أراد الرجوع، فنادى أبو العيناء بأعلى صوته: يا أبا عثمان قد أريتنا قدرتك فأرنا عفوك. أخبرني أبو بكر البرقاني حدّثنا محمّد بن العبّاس الخزّاز حدّثنا أبو بكر أحمد بن محمّد بن عيسى المكي. قال: كتب أبو العيناء إلى صديق له ولي ولاية: أما بعد، فإني لا أعظك بموعظة الله لأنك عنها غني، ولا أخوفك إياه لأنك أعلم به مني، ولكني أقول كما قال الأول: أحار ابن بدر قد وليت ولاية … فكن جرذا منها تخون وتسرق وكاثر تميما بالغنى إنّما الغنى … لسان به المرء الهيوبة ينطق واعلم أن الخيانة فطنة، والأمانة حرفة، والجمع كيس، والمنع صرامة، وليس كل يوم ولاية، فاذكر أيام العطلة، ولا تحقرن صغيرا، فإن من الدور إلى الدور، وإبلاء الولاية رقدة فتنبه قبل أن تنبه، وأخو السلطان أعمى عن قليل سوف يبصر، وما هذه الوصية التي أوصى بها يعقوب بنيه، ولكن رأيت الحزم في أخذ العاجل، وترك الآجل. أنبأنا أبو نعيم الحافظ حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن عبد الرّحمن الخاركي البصريّ قال سمعت أبا عبد الله محمّد بن القاسم المعروف بأبي العيناء يعزي جدي أبا بكر ابن أبي عدي على زوجته فاطمة بنت الحسن بن عمران بن ميسرة فقال: إذا كان سيدنا- أدام الله عزه- البقية، ودفعت عنهالرزية، كانت التعزية تهنئة، والمصيبة نعمة. ثم جلس وأنشد: نحن ومن في الأرض نفديكا … لا زلت تبقى ونعزيكا أنبأنا الحسن بن علي الجوهريّ، أنبأنا محمّد بن عمران المرزباني، حدّثنا أحمد بنمحمّد بن عيسى المكي قال: أنشدنا محمّد بن القاسم أبو العيناء: لعمرك ما حقّ امرئ لا يعدّ لي … على نفسه حقّا على بواجب وما أنا للنّائي علىّ بودّه … بودّي وصافي خلّتي بمقارب ولكنّه إن مال يوما بجانب … من الصّدّ والهجران ملت بجانبي أخبرني الصّيمريّ حدّثنا محمّد بن عمران حدّثني علي بن محمّد الورّاق. قال قال ابن وثاب لأبي العيناء: أنا والله أحبك بكليتي. فقال: إلا عضوا واحدا؟ فبلغ ذلك ابن أبي دؤاد فقال: لقد وفق في التحديد عليه. أخبرني علي بن أيّوب حدّثنا المرزباني حدّثني محمّد بن أحمد الكاتب أنبأنا أبو العيناء. قال قال لي المنتصر يوما: ما أحسن الجواب؟ فقلت: ما أسكت المبطل، وحير المحق. فقال: أحسنت والله. حدّثنا أبو القاسم الأزهريّ وأحمد بن عبد الواحد الوكيل. قالا: أنبأنا محمّد بن جعفر التميميّ أنبأنا أبو بكر الصولي عن أبي العيناء. قال: كان سبب خروجي من البصرة وانتقالي عنها، أني مررت بسوق النخاسين يوما، فرأيت غلاما ينادي عليه- وقد بلغ ثلاثين دينارا- وهو يساوي ثلاثمائة دينار فاشتريته وكنت أبني دارا، فدفعت إليه عشرين دينارا على أن ينفقها على الصناع، فجاءني بعد أيام يسيرة فقال: قد نفدت النفقة. فقلت: هات حسابك، فرفع حسابا بعشرة دنانير. قلت: فأين الباقي؟ قال اشتريت به ثوبا مصمتا وقطعته، قلت ومن أمرك؟ قال يا مولاي لا تعجل، فإن أهل المروءات والأقدار لا يعيبون على غلمانهم إذا فعلوا فعلا يعود بالدين على مواليهم، فقلت في نفسي: أنا اشتريت الأصمعي ولم أعلم. قال: وكانت في نفسي امرأة أردت أن أتزوجها سرا من ابنة عمي، فقلت له يوما: أفيك خير؟ قال: إي لعمري. فأطلعته على الخبر فقال: أنا نعم العون لك. فتزوجت المرأة ودفعت إليه دينارا فقلت له: اشتر لنا كذا وكذا ويكون فيما تشتريه سمك هازبى (¬١). فمضى ورجع وقد اشترى ما أردت، إلا أنه اشترى سمكا مارماهي، فغاظني فقلت له: أليس أمرتك أن تشتري هازبى، قال: بلى ولكني رأيت بقراط يقول: أن الهازبى يولد السوداء، ويصف المارماهي ويقول إنه أقل غائلة. فقلت له: يا ابن الفاعلة أنا لم أعلم أني اشتريت جالينوس، وقمت إليه فضربته عشر مقارع، فلما فرغت من ضربهأخذني وأخذ المقرعة فضربني سبع مقارع. وقال: يا مولاي الأدب ثلاث، والسبع فضل وذلك قصاص، فضربتك هذه السبع المقارع خوفا عليك من القصاص يوم القيامة. قال فغاظني جدا فرميته فشججته، فمضى من وقته إلى ابنة عمي فقال لها: يا مولاتي إن الدين النصيحة، وقد قال النبي ﷺ: «من غشنا فليس منا» وأنا أعلمك يا مولاتي أن مولاي قد تزوج واستكتمني، فلما قلت له لا بد من تعريف مولاتي الخبر ضربني بالمقارع وشجني، فمنعتني بنت عمي من دخول الدار، وحالت بيني وبين ما فيها ووقعنا في تخليط، فلم أر الأمر يصلح إلا بأن طلقت المرأة التي تزوجتها، وصلح أمري مع ابنة عمي، وسمت الغلام الناصح، فلم يكن يتهيأ لي أن أكلمه. فقلت: أعتقه وأستريح فلعله أن يمضي عني إلى النار، فلما أعتقته لزمني وقال: الآن وجب حقك علي، ثم إنه أراد الحج فجهزته وزودته وخرج، فغاب عني عشرين يوما ورجع. فقلت له: لم رجعت؟ قال قطع الطريق وفكرت فإذا الله تعالى يقول: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. فكنت غير مستطيع، وفكرت فإذا حقك أوجب فرجعت. ثم أراد الغزو فجهزته أيضا لذلك وشخص. فلما غاب عني بعت كل ما أملكه بالبصرة من عقار وغيره، وخرجت عنها خوفا من أن يرجع. قرأت على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي. قال: مات أبو عبد الله بن القاسم بن خلاد بن ياسر بن سليمان المعروف بأبي العيناء في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين ومائتين، وحمل في تابوت إلى البصرة. وكان مولده بالأهواز في سنة إحدى وتسعين ومائة ومنشؤه بالبصرة، وولاؤه للمنصور، وكان ضريرا يخضب بالحمرة خضابا ليس بالمشبع، وكان فصيحا سريع الجواب. قرأت بخط أبي الحسن الدّارقطنيّ: مات أبو العيناء الضّرير سنة اثنتين وثمانين ومائتين وكان خرج من بغداد يريد البصرة في سفينة فيها ثمانون نفسا، فغرقت فما سلم منها غيره، فلما صار إلى البصرة مات!!

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Nisba

    المكي

    بعين سنة وانتقل من البصرة إلى بغداد، فسكنها وكتب عنه أهلها. وروى عنه أحمد بنمحمّد بن عيسى المكي، وأبو عبد الله الحكيمي، ومحمّد بن يحيى الصولي، ومحمّد بن العبّاس بن نجيح، وأبو بكر الأدمي

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Place Marker

    المكي

    بعين سنة وانتقل من البصرة إلى بغداد، فسكنها وكتب عنه أهلها. وروى عنه أحمد بنمحمّد بن عيسى المكي، وأبو عبد الله الحكيمي، ومحمّد بن يحيى الصولي، ومحمّد بن العبّاس بن نجيح، وأبو بكر الأدمي

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Teacher and student relations

  • أحمد بن محمد · Reports From · محمد بن القاسم بن خلاد بن ياسر بن سليمان،

    صحهم لسانا، وأسرعهم جوابا، وأحضرهم نادرة. وقيل: إن بصره كف وقد بلغ أربعين سنة وانتقل من البصرة إلى بغداد، فسكنها وكتب عنه أهلها. وروى عنه أحمد بنمحمّد بن عيسى المكي، وأبو عبد الله الحكيمي، ومحمّد بن يحيى الصولي، ومحمّد بن العبّاس بن نجيح، وأبو بكر الأدميّ القارئ، وأحمد بن كامل القاضي، وغيرهم،

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
256534
Book record
shamela-23764
Source record
dedupe:1727:629990
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
محمد بن القاسم بن خلاد بن ياسر بن سليمان، — shamela-23764 · Hadith Research Library