Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم،

الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ط العلمية · page 1045, entry [1354]

تاريخ بغداد - ط العلمية — الخطيب البغدادي

Open narrator profile: محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم،
page 1045, entry [1354]Open original source
١١٨١ - محمّد بن عبد الواحد بن أبي هاشم، أبو عمر البغويّ الزّاهد، المعروف بغلام ثعلب (¬١): سمع أحمد بن عبيد النّرسيّ، وموسى بن سهل الوشاء، وأحمد بن عبيد الجمّال، وإبراهيم بن الهيثم البلدي، وأبا العبّاس الكديمي، وبشر بن موسى الأسدي، ونحوهم. حدّثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه، والقاضي أبو القاسم بن المنذر، وأبو الحسين بن بشران، وعبد العزيز بن محمّد الشروي، وعلي بن أحمد الرّزّاز، وأبو علي بن شاذان، آخر من حدّثنا عنه. أخبرني عبد الصّمد بن محمّد الخطيب، حدّثنا الحسن بن الحسين الهمدانيّ الفقيه قال: سمعت أبا الحسن بن المرزبان يقول: كان ابن ماسي من دار كعب ينفذ إلى أبي عمر غلام ثعلب وقتا بعد وقت كفايته لما ينفق على نفسه، فقطع ذلك عنه مدة لعذر، ثم أنفذ إليه بعد ذلك جملة ما كان في رسمه، وكتب إليه رقعة يعتذر إليه من تأخير ذلك عنه. فرده وأمر من بين يديه أن يكتب على ظهر رقعته: أكرمتنا فملكتنا، ثم أعرضت عنا فأرحتنا. لا أشكأن ابن ماسي هو إبراهيم بن أيّوب والد أبي محمّد، والله أعلم. حدّثني علي بن المحسن، حدّثنا أبو علي محمّد بن الحسن الحاتمي أنه اعتلّ فتأخر عن مجلس أبي عمر الزّاهد قال: فسأل عني لما تراخت الأيام. فقيل له: إنه كان عليلا، فجاءني من الغد يعودني، فاتفق أن كنت قد خرجت من داري إلى الحمام فكتب بخطه على بابي بإسفيداج: وأعجب شيء سمعنا به … عليل يعاد فلا يوجد!! وهو له. أخبرني عبّاس بن محمّد الكلوذانيّ قال: سمعت أبا عمر محمّد بن عبد الواحد غلام ثعلب يقول: ترك قضاء حقوق الإخوان مذلة، وفي قضاء حقوقهم رفعة، فاحمدوا الله على ذلك، وسارعوا في قضاء حوائجهم ومسارهم، تكافئوا عليه.سمعت غير واحد يحكي عن أبي عمر الزّاهد: أن الأشراف والكتاب وأهل الأدب كانوا يحضرون عنده ليسمعوا منه، كتب ثعلب وغيرها. وكان له جزء قد جمع فيه الأحاديث التي تروى في فضائل معاوية، فكان لا يترك واحدا منهم يقرأ عليه شيئا حتى يبتدئ بقراءة ذلك الجزء، ثم يقرأ عليه بعده ما قصد له، وكان جماعة من أهل الأدب يطعنون على أبي عمر ولا يوثقونه في علم اللغة. حتى قال لي عبيد الله بن أبي الفتح: يقال إن أبا عمر لو كان طار طائر لقال حدّثنا ثعلب عن ابن الاعرابي ويذكر في معنى ذلك شيئا، فأما الحديث فرأينا جميع شيوخنا يوثقونه فيه ويصدقونه. حدّثنا علي بن أبي علي عن أبيه قال: ومن الرواة الذين لم نر قط أحفظ منهم؛ أبو عمر محمّد بن عبد الواحد المعروف بغلام ثعلب أملى من حفظه ثلاثين ألف ورقة لغة فيما بلغني، وجميع كتبه التي في أيدي الناس إنما أملاها بغير تصنيف، ولسعة حفظه اتهم بالكذب. وكان يسأل عن الشيء الذي يقدّر السائل أنه قد وضعه فيجيب عنه، ثم يسأله غيره عنه بعد سنة على مواطأة فيجيب بذلك الجواب بعينه. أخبرني بعض أهل بغداد. قال: كنا نجتاز على قنطرة الصراة نمضي إليه مع جماعة فتذاكروا كذبه. فقال بعضهم: أنا أصحف له القنطرة وأسأله عنها فانه يجيب بشيء آخر، فلما صرنا بين يديه قال له: أيها الشيخ ما القنطرة عند العرب؟ فقال: كذا وذكر شيئا قد أنسينا ما قال؛ فتضاحكنا وأتممنا المجلس وانصرفنا، فلما كان بعد شهور ذكرنا الحديث فوضعنا رجلا غير ذلك فسأله فقال: ما القنطرة؟ فقال: أليس قد سئلت عن هذه المسألة منذ كذا وكذا شهرا فقلت: هي كذا. قال: فما درينا في أي الأمرين نعجب، في ذكائه إن كان علما فهو اتساع طريق، أو كان كذبا عمله في الحال ثم قد حفظه، فلما سئل عنه ذكر الوقت والمسألة فأجاب بذلك الجواب فهو أظرف. قال أبي: وكان معز الدولة قد قلد شرطة بغداد غلاما مملوكا تركيا يعرف بخواجا، فبلغ أبا عمر الخبر وكان يملى كتاب الياقوتة، فلما جاءوه قال: اكتبوا ياقوتة خواجا، الخواج في أصل لغة العرب الجوع ثم فرّع على هذا بابا وأملاه، فاستعظم الناس ذلك من كذبه وتتبعوه. فقال لي أبو علي الحاتمي وهو من بعض أصحابه: أخرجنا في «أمالي الحامض» عن ثعلب عن ابن الأعرابي؛ الخواج الجوع، وهو أخبرني هذا الخبر.حكى لي رئيس الرؤساء، شرف الوزراء أبو القاسم علي بن الحسن عمّن حدثه أن أبا عمر الزّاهد كان يؤدب ولد القاضي أبي عمر محمّد بن يوسف، فأملى يوما على الغلام نحوا من ثلاثين مسألة في اللغة وذكر غريبها؛ وختمها ببيتين من الشعر؛ وحضر أبو بكر بن دريد؛ وأبو بكر بن الأنباريّ؛ وأبو بكر بن مقسم عن أبي عمر القاضي. فعرض عليهم تلك المسائل فما عرفوا منها شيئا وأنكروا الشعر. فقال لهم القاضي: ما تقولون فيها؟ فقال له ابن الأنباريّ: أنا مشغول بتصنيف مشكل القرآن ولست أقول شيئا. وقال ابن مقسم في ذلك: واحتج باشتغاله بالقراءات وقال ابن دريد: هذه المسائل من موضوعات أبي عمر ولا أصل لشيء منها في اللغة. وانصرفوا، وبلغ أبا عمر ذلك فاجتمع مع القاضي وسأله إحضار دواوين جماعة من قدماء الشعراء عينهم له ففتح القاضي خزائنه وأخرج له تلك الدواوين، فلم يزل أبو عمر يعمد إلى كل مسألة ويخرج لها شاهدا من بعض تلك الدواوين ويعرضه على القاضي حتى استوفى جميعا. ثم قال: وهذان البيتان أنشدنا هما ثعلب بحضرة القاضي وكتبهما القاضي بخطه على ظهر الكتاب الفلاني، فأحضر القاضي الكتاب فوجد البيتين على ظهره بخطه كما ذكر أبو عمر؛ فانتهت القصة إلى ابن دريد؛ فلم يذكر أبا عمر بلفظة حتى مات. قال رئيس الرؤساء: أشياء كثيرة مما استنكر على أبي عمر ونسب إلى الكذب فيها مدونة في كتب أئمة أهل العلم؛ وخاصة في غريب المصنّف لأبي عبيد؛ أو كما قال. سمعت أبا القاسم عبد الواحد بن علي بن برهان الأسدي يقول: لم يتكلم في علم اللغة أحد من الأولين والآخرين أحسن من كلام أبي عمر الزّاهد. قال: وله كتاب في غريب الحديث؛ صنفه على مسند أحمد بن حنبل وجعل يستحسنه جدّا. بلغني عن أبي الفتح عبيد الله بن أحمد النّحويّ قال: أنشدنا أبو العبّاس اليشكري في محاسن أبي عمر محمّد بن عبد الواحد اللغوي يمدحه: أبو عمر أوفى من العلم مرتقى … يذل مساميه ويردي مطاوله فلو أنني أقسمت ما كنت كاذبا … بأن لم ير الراءون حبرا يعادله هو السحب جسما والفضائل جمة … فاعجب بمهزول سمين فضائله تضمن من دون الحناجر زاخرا … تغيب على من لج فيه سواحله إذا قلت شارفنا أواخر علمه … تفجّر حتى قلت هذى أوائلهحدّثت عن محمّد بن العبّاس بن الفرات: أن مولد أبي عمر الزّاهد في سنة إحدى وستين ومائتين. سمعت أبا الحسن محمّد بن أحمد بن رزق يقول: توفي أبو عمر الزّاهد في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة، وهذا القول وهم. والصواب ما حدّثنا أبو الحسين محمّد بن الحسين بن الفضل القطّان إملاء. قال: توفي أبو عمر الزّاهد في يوم الأحد ودفن في يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي القعدة سنة خمس وأربعين وثلاثمائة. قلت: ودفن في الصفّة التي دفن فيها بعده أبو بكر الأدميّ القارئ، وهو مقابلة قبر معروف الكرخي، بينهما عرض الطريق.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Kunya

    أبي هاشم

    محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم،

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
256183
Book record
shamela-23764
Source record
dedupe:1354:629119
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate