page 370, entry [372]Open original source
٢٩٥ - محمّد بن أحمد بن موسى، أبو عبد الله الواعظ الشّيرازيّ (¬٣): قدم بغداد وأقام بها مدة يتكلم على الناس بلسان الوعظ، ويشير إلى طريقة الزهد،ويلبس المرقعة، ويظهر عزوف النفس عن طلب الدّنيا. فافتتن الناس به لما رأوا من حسن طريقته، وكان يحضر مجلس وعظه خلق لا يحصون. وعمّر مسجدا كان خرابا بالشونيزية فسكنه وسكن فيه معه جماعة من الفقراء، وكان يعلو سطح المسجد في جوف الليل ويذكر الناس. ثم إنه قبل ما كان يوصل به بعد امتناع شديد كان يظهره من قبل، وحصل له ببغداد مال كثير. ونزع المرقعة ولبس الثياب الناعمة الفاخرة. وجرت له أقاصيص وصار له تبع وأصحاب. ثم أظهر أنه يريد الغزو فحشد الناس إليه وصار معه من أتباعه عسكر كبير ونزل يظاهر البلد من أعلاه. وكان يضرب له بالطبل في أوقات الصلوات، ورحل إلى الموصل ثم رجع جماعة من أتباعه. وبلغني أنه صار إلى نواحي أذربيجان واجتمع له أيضا جمع وضاهى أمير تلك الناحية، وقد كان حدّث ببغداد عن على بن محمّد بن عمر القصار الرازي، ومحمّد بن عمر بن خزر الهمداني، وإسماعيل بن محمّد بن أحمد بن حاجب الكشانى، وأحمد بن محمّد بن عمران بن الجندي، وغيرهم. وكتبت عنه أحاديث يسيرة وذلك في سنة عشر وأربعمائة. وحدّثني عنه بعض أصحابنا بشيء يدل على ضعفه في الحديث. أنشدنى أبو عبد الله الشيرازي لبعضهم: إذا ما أطعت النفس في كل لذّة … نسبت إلى غير الحجا والتكرّم إذا ما أجبت النفس في كل دعوة … دعتك إلى الأمر القبيح المحرّم حدّثني المعمر بن أحمد الصّوفيّ: أن عبد الله الشيرازي مات بنواحي أذربيجان في سنة تسع وثلاثين وأربعمائة.