page 5290, entry [1909]Open original source
وكانت عند عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه أم البنين ابنة عيينة، فدخل عليه وهو يفطر فدعاه إلى العشاء فقال: أنا صائم، فقال: أتصومالليل؟ فقال: مثّلت بين صوم الليل والنهار فوجدت صوم الليل أخفّ عليّ. واستأذن عيينة على رسول الله ﷺ فبسر (¬١) فلما دخل بشّ به وقال ﷺ: «كفى للمرء شرا أن يدارى مخافة فحشه». ودخل مرة على النبي ﷺ فرأى عائشة رضي الله تعالى عنها فقال: من هذه الحميراء؟ فلما خرج سألت عائشة رسول الله ﷺ فقال: «هذا الأحمق المطاع في قومه». ودخل على النبي ﷺ، وعنده عدّة من أصحابه فيهم سلمان الفارسي، فقال له: إذا أتيناك فاطرد هؤلاء الأنتان عنك فقد آذتنا روائحهم، فنزلت: ﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ ﴿وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾ (¬٢) أي عجالا على غير رويّة، يقال فرس فرط أي عجل من الطيش. وسمع عيينة رجلا من بني فزارة مكفوفا يقرأ القرآن فقال: ماذا لقينا من محمد، استغوى أقوياءنا، واستهذى ضعفاءنا. وكان عيينة رأى الناس بسوق عكاظ يتبايعون فقال: أرى هؤلاء مجتمعين بلا عهد ولا عقد، لئن بقيت إلى قابل لتعلمنّ، فغزاهم من قابل فأغار عليهم واستباحهم فقال الحطيئة: فدى لابن حصن ما أرحت فإنه … ثمال (¬٣) اليتامى عصمة للمهالكسما لعكاظ من بعيد وأهلها … بألفين حتى داسهم بالسنابك (¬١) وقدم به المدينة في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه فقيل له: يا عدو الله ارتددت عن الإسلام؟ فقال: ومتى أسلمت؟. ويحكى ذلك عن الحطيئة أيضا. وكان حذر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الأعاجم، من السبي، فلما جرح سأل عنه فأخبر بغيبته فقال: أي رأي بين الحاجر والرقم.