page 4990, entry [1687]Open original source
ومن بني منقر: قيس بن عاصم (¬١) بن سنان بن خالد بن منقر، وقد رأس ووفد على النبي ﷺ، فقال: «هذا سيد أهل الوبر». وكان الأحنف بن قيس يقول: انما تعلمت الحلم من قيس بن عاصم أتي بقاتل ابنه (¬٢) فقال ذعرتم الفتى وأقبل عليه فقال: يا بني لقد نقصت عددك، ووهنت ركنك، وفتت في عضدك وأشمتّ عدوك، وأسأت بقومك، خلوا سبيله. وما حلّ حبوته ولا تغير وجهه. وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: جاور قيس بن عاصم ديافي (¬٣) يتجر في أرض العرب فربطه، وأخذ متاعه، وشرب شرابه حتى جعل يساور النجم يريد زعم يتناوله ويتناول القمر وقال: وتاجر فاجر جاء الإله به … كأن عثنونه أذناب أجمال ثم قسم صدقة النبي ﷺ في قومه وقال: ألا أبلغا عني قريشا رسالة … إذا ما أتتهم مهديات الودائع حبوت بما صدقت في العام منقرا … وآيست منها كل أطلس طامع وقال غير أبي عبيدة كان قيس بن عاصم يكنى أبا علي. ولما فعل بالديافي ما فعل وسكر جعل مال نفسه نهبا فلم تزل امرأته تسكنه حتى نام، فلما أصبح وأخبر ما كان منه قال: لا يدخل الخمر بين أضلاعي أبدا. وولي قيس على عهد رسول الله ﷺ صدقات مقاعس والبطون، وكانالزبرقان بن بدر قد ولي صدقات عوف والأبناء، فلما توفي رسول الله ﷺ وقد جمع كل واحد من قيس والزبرقان صدقات من ولي قبض صدقته دس إليه الزبرقان فخدعه، فقال: يا أبا علي إن النبي قد توفي فهلم نجمع هذه الصدقة ونجعلها في قومنا، فإن استقام الأمر لأبي بكر وأدت إليه العرب الزكاة جمعناها الثانية وأديناها، فقال: صدقت، ففرق قيس الإبل في قومه وانطلق الزبرقان بسبعمائة بعير إلى أبي بكر وقال: وفيت بأذواد النبي محمد … وكنت امرأ لا أفسد الدين بالغدر (¬١) وقال أيضا: لقد علمت قيس وخندف أنني … وفيت إذا ما فارس الغدر أنجما (¬٢) فلما عرف قيس بن عاصم ما كاده به الزبرقان قال: لو عاهد الزبرقان أمه لغدر بها. وفي قيس يقول عبدة بن الطبيب العبشمي: عليك سلام الله قيس بن عاصم … ورحمته إن شاء أن يترحما سلام امرئ جللته منك نعمة … إذا زار عن سخط بلادك سلما فما كان قيس هلكه هلك واحد … ولكنه بنيان قوم تهدما وحدثني ابن الاعرابي قال: قيل لقيس: بماذا سدت؟ فقال: بثلاث بذل الندى، وكف الأذى، ونصرة المولى. حدثني العمري عن الهيثم، وذكره أبو الحسن المدائني قال: كانقيس يقول لبنيه: إياكم والبغي، فما بغى قوم قط إلا قلوا وذلوا، فكان الرجل من بنيه يلطمه بعض قومه فينهى إخوته أن ينصروه. وروي عن قيس بن عاصم أنه قال: أتيت رسول الله ﷺ فرحّب بي وأدناني فقلت: يا رسول الله، المال الذي لا يكون عليّ فيه تبعة لضيف إن ضافني ولعيال إن كثروا عليّ؟ قال: «نعم المال الأربعون والكنز الستون، ويل لأصحاب المئين ويل لأصحاب المئين ثلاثا إلا من أعطى من رسلها، وأطرق فحلها وأفقر ظهورها ومنح غريرتها، وأطعم القانع والمعتر». فقلت: يا رسول الله ما أركم هذه الأخلاف وأحسنها إنه لا يحل بالوادي الذي فيه إبلي من كثرتها قال: «فكيف تصنع في الأطراق»؟ قلت: يغدو الناس فمن شاء أن يأخذ برأس بعير ذهب به. قال: «فكيف تصنع في الأقفار»؟ قلت: إني لأقفر الناب المدبرة والضرع الصغيرة. قال: «فكيف تصنع في المنيحة»؟ قلت: إني لأمنح في السنة المائة. فقال ﷺ: «إنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت، ولبست فأبليت، وأعطيت فأمضيت»، فقلت: والذي بعثك بالحق لئن بقيت لأدعنها قليلا عددها. وكان إسلام قيس حسنا، وقيل له بما سدت؟ فقال: ببذل القرى، وترك المراء، وكف الأذى، ونصرة المولى. قالوا: وقيس بن عاصم الذي حفز الحارث بن شريك الشيباني بطعنة في استه يوم جدود فسمي الحوفزان.