page 4935, entry [1637]Open original source
ومن بني ضمضم بن عمرو بن يربوع: سعد الرابية، وهو سعد بن شداد، وكان يتقى لسانه، وكان الأمراء يستخفّونه، وكان قبل ذلك معلما يعلم النحو، وأخذه عن أبي الأسود الديلي وفيه يقول الفرزدق: إني لأبغض سعدا أن أجاوره … ولن أحبّ بني عمرو بن يربوع قوم إذا اعتصبوا لم يخشهم أحد … والجار فيهم ذليل غير ممنوع (¬١) وقال أبو اليقظان: إنما قيل الرابية لأنه كان معلما برابية بني تميم في الضاحية، وكان عبيد الله بن زياد طلب غلاما مولدا ليشتريه، فقال سعد الرابية: قد أصبته لك هو عندي فانطلق إلى ابن له يقال له يعلى، فقال له: يا بنيّ إني انطلق بك فأبيعك من الأمير، فإذا أخذت ثمنك، وعلمت أني قد وصلت إلى البيت فابك عليهم وقل أنا ابنه، فباعه بألف درهم، فلما قبض الدراهم، ورجع إلى أهله بكى الغلام وقال: انا ابن سعد. فدعا سعدا فقال له: ويحك إن هذا الغلام يزعم أنه ابنك؟ قال: صدق.قال: فتبيعنا ابنك؟ قال: فكيف آخذ منكم الدراهم إلاّ بأشباه هذا، فضحك ورد عليه ابنه وترك له الدراهم. وهرب سعد من الطاعون الجارف بالبصرة إلى بلاد بني يربوع فمات بها وله بالبصرة عقب، وكان يوما عند زياد، ويقال عند عبيد الله بن زياد، فاختصم قوم من الطفاوة، وقوم من بني راسب في رجل فقال هؤلاء: هو مولانا، وقال هؤلاء: هو مولانا، فقال سعد: الحكم في هذا بيّن ألقوه في الماء فإن طاف فهو للطفاوة وإن رسب فهو لبني راسب، فضحك زياد واستطرف ذلك.