page 4855, entry [1565]Open original source
وقال ابن الكلبي: حضر سلمى بن جندل بن نهشل يوم عين أباغ فأبلى، وذلك حين جهز المنذر، وهو أبو النعمان صاحب الحيرة جيشا فيهم أخلاط من معد ليغزو الحارث بن أبي شمر، فبعث الحارث ثمانين غلاما من غسان لهم الذوائب بكتاب كتبه إليه، وأظهر أنهم وفد أوفدهم عليه، فلما رآهم المنذر قال: ما تقولون في أمهات ولدن مثل هؤلاء، فحموا وأنفوا لأمهاتهم ونسائهم، وأقبل الحارث بن أبي شمر، والمنذر مسترسل لكتاب الحارث وما أداه إليه الغلمان عنه، فاقتتلا بعين أباغ، وكان على ميمنة المنذر فروة بن مسعود بن عامر بن أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان، فقتل فروة فقال المنذر: كريم صادف مصرعه، فذهبت مثلا. وشدّ رجل من بني حنيفة يقال له شهر بن عمرو، كان مع الحارث بن أبي شمر على المنذر فطعنه تحت إبطه فقتله، وأخذ الناس من كان من أصحاب المنذر من كل وجه، وأسر أكثر بني أسد، وأسر من بني تميم شأس بن عبدة أخو علقمة الشاعر، ورجع الحارث، ورأس المنذر معه، وحمى الحنفي وكساه ثيابه وأكرمه، ويقال إن الحنفي كان مع المنذر، فلما رأى إدبار الأمر عليه قتله، وطلب النابغة الذبياني إليه في أسرى بني أسد فشفعه فيهم، وتكلم علقمة بن عبدة في أخيه وقال قصيدته التي أولها: طحا بك قلب في الحسان طروب … بعيد الشباب عصر حان مشيبوقال فيها: وفي كل حي قد خبطت بنعمة … فحقّ لشأس من نداك ذنوب (¬١) فوهبه له. وقال الكلبي: لما التقوا شد الغلمان الثمانون على الناس وهم حنقون غايرون لما سمعوا من قول المنذر، فكشفوا أصحاب المنذر، وقتل ابنان للحارث فحملهما أبوهما على بعير، وجعل المنذر بينهما، فجعل الناس يقولون: ما رأينا كاليوم عدلين فقال الحارث: وما العلاوة بأضلّ، فذهبت مثلا. وقال حسان بن ثابت وهو عند الحارث بن أبي شمر: إن المنذر خسر وحان، فخرج من داره يريد مساماتك، ووالله لشمالك خير من يمينه، ولقذالك أحسن من وجهه، ولأمك أكرم من أبيه، فأعجبه قوله فأجازه وكساه. وقال الأسود بن يعفر بن عبد الأسود بن جندل بن نهشل الشاعر: وقيس بن مسعود وقيس بن خالد … وفارس يوم العين سلمى بن جندل وقال أبو اليقظان: مات سلمى بن جندل بسلمان، وهو جبل باليمن فقال الشاعر: ومات على سلمان سلمى بن جندل … وذلك ميت لو علمت كريم ويقال: مات بسلمان ما بين العراق والحجاز. ومنهم: هوذة بن جرول بن نهشل الشاعر، قتلته كلب. ولهوذة يقول الشاعر:انا ابن عبد الله وابن نهشل … من سرّ (¬١) آل هوذة بن جرول الفاعلين الخير إذ قيل افعل وقال أبو اليقظان: من بني جرول: عبيد الله بن معروف الذي كان بهمذان، وهم أهل بيت سادة. ومن بني وبير بن نهشل وهو أبير: عبد الملك بن معن بن أبير بن نهشل، كان من وجوه بني تميم وفيه يقول الفرزدق: أتشرب يا عوران فضل نبيذهم … وعندك يا عوران زق موفر وكان أبو محروم من ولد معن، من رجال بني نهشل، ودخل واسطا فسابّ المسيح بن الحواري، فقال المسيح: أنا ابن زياد بن عمرو، وقال أبو محروم: أنا ابن نهشل بن دارم. فقال عبد الله بن عياش المنتوف الهمداني: هذا شرف لم يفتعلاه ولقد ارتفعت يا أبا محروم جدا. ومنهم أسماء بنت مخربة، واسمه عمرو بن جندل بن أبير بن نهشل، وهي أم أبي جهل بن هشام المخزومي، وكانت عند سويد بن ربيعة الدارمي، فهرب إلى مكة حين هرب وهي معه، فسقطت إلى اليمن فتزوجها هشام بن المغيرة، فولدت له أبا جهل فسمته عمرا باسم أبيها، والحارث بن هشام، ثم فارقها فتزوجها أبو ربيعة بن المغيرة، وقد ذكرنا خبرها فيما تقدم. ومنهم: معن بن عوف بن مرة بن وبير، والحصين بن الجلاس بن مخربة الشاعر.