page 4776, entry [1542]Open original source
خبر زرارة وبني تميم في يوم أوارة: حدثنا عباس بن هشام الكلبي عن أبيه وخراش بن اسماعيل وغيرهما قالوا: كان عمرو بن المنذر بن إمرئ القيس، وهو عمرو بن هند بنت الحارث بن عمرو المقصور بن حجر آكل المرار الكندي، وعمرو هو مضرط الحجارة، وسمي بذلك لهيبته وشراسته، عاقد طيئا على ألاّ يراعوا ولا يغزوا، وأن عمرا غزا عبد القيس باليمامة لحدث أحدثوه، فرجع على غير ظفر بشيء، فمر بطيء فقال له زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم: أبيت اللعن، أصب من هذا الحي شيئا، فقال: ويلك إن لهم عقدا، قال: وإن كان. فلم يزل به حتى أصاب نسوة وأذوادا، فقال قيس بن جروة الاجائي. تخب بصحراء الثوية ناقتي … كعدوى رباع قد أمخّت نواهقه (¬١) إلى ابن إمرئ القيس بن هند تزوره … وأخلق به ألا تذمّ خلائقه فإنّ نساء عين ما قيل باطل … غنيمة سوء وسطهنّ مهارقه (¬٢) فأقسمت لا أحتل إلا بصهوة … حرام عليّ رمله وشقائه (¬٣) وإن لم يغير بعض ما قد صنعتم … لأنتحين للعظم (¬٤) ذو أنت عارقه (¬٥) فسمي عارقا بهذا البيت فلما بلغ عمرا هذا الشعر غزا طيئا، فأسر ناسا منهم فاستوهبهم حاتم الطائي، فوهبهم له.وكان المنذر بن ماء السماء، وهي أمه من النمر بن قاسط، وهو أبو عمرو مضرط الحجارة وضع ابنا له يقال له مالك، ويقال أسعد، عند زرارة، وكان صغيرا فلما صار رجلا، خرج ذات يوم يتصيد فأخفق، فمر بإبل لسويد بن ربيعة بن زيد بن عبد الله بن دارم، وكانت عنده ابنة زرارة بن عدس، فأمر مالك، ويقال أسعد، ببكرة منها فنحرت وسويد نائم، فلما انتبه شد على ابن المنذر فضربه بعصا على رأسه فقتله، وخرج هاربا إلى مكة فحالف بني نوفل بن عبد مناف بن قصي، فلما بلغ عمرو بن المنذر قتل أخيه فاضت عيناه وبكى، وبلغ ذلك زرارة فهرب وركب عمرو في طلبه فلم يقدر عليه فأخذ امرأته وهي حبلى فقال: ما فعل زرارة الغادر الفاجر المنتن؟ فقالت: إن كان ما علمته لطيب العرق سمين المزق لا ينام ليلة يخاف، ولا يشبع ليلة يضاف، فبقر بطنها وانصرف، فقال قوم لزرارة: ما أنت والله قتلت أخا عمرو بن هند فأته فاصدقه فان الصدق نجاة، وهو نافع عنده فأتاه زرارة فاعتذر إليه وأخبره الخبر فأمره أن يجيء بسويد فقال: قد لحق بمكة. قال: فأحضرني ولده من ابنتك فأتاه بهم فأمر بأحدهم أن يقتل فجعل يتعلق بجده زرارة فقال زرارة: يا بعضي سرّح بعضا فذهبت مثلا. وقتلوا أجمعون، وآلى عمرو بن هند بآلية ليحرقن من بني دارم مائة رجل، فخرج يريدهم، وبعث على مقدمته عمرو بن ثعلبة بن ملقط الطائي، فوجد القوم قد نذروا به، فأخذ منهم ثمانية وتسعين رجلا بأسفل أوارة من ناحية البحرين، ولحقه عمرو بن هند في الناس حتى انتهى إلى زرارة، فضربت له قبة، وأمر بإخدود فخدّ لهم، وأضرمت النار حتى إذا تلظت قذف بالثمانية والتسعين الرجل فيها فاحترقوا وأقبل راكب منالبراجم من بني كلفة بن حنظلة، وقد رأى الدخان فأناخ بعيره وأقبل فاستطعم فقال عمرو بن هند: ممن أنت؟ قال: من البراجم. فقال عمرو: إن الشقي راكب البراجم فذهبت مثلا، ورمى به في النار، فاحترق فهجت العرب بني تميم، وقال قائلهم: ألا أبلغ لديك بني تميم … بآية ما يحبون الطعاما وأقام عمرو بن هند ثلاثا لا يرى أحدا فقيل له: أبيت اللّعن، لو تحللت بامرأة منهم فقد أحرقت تسعة وتسعين، فدعا بامرأة من بني نهشل بن دارم فقال لها إني لأظنك أعجمية فقالت: ما أنا بأعجمية. وإني لابنة ضمرة بن جابر … ساد معدا كابرا عن كابر وإني لأخت ضمرة بن ضمرة … إذا البلاد لفّت بغمرة فقال: والله لولا مخافة أن تلدي مثلك لصرفت النار عنك. قالت: أما والذي أسأله أن يضع وسادك، ويخفض عمادك، ويصغر حصاتك، ويسلبك ملكك ما قتلت إلاّ نسيّا أعلاها ثديّ وأسفلها حليّ، قال: فأمر بها فقذفت في النار، فقال ابن الصعق: وفت مائة من آل دارم عنوة … ووفاهموها البرجمي المخيب وقال لقيط بن زرارة يعير بني مالك بخدمتهم الملك وإحراقه إياهم: فأبلغ لديك بني مالك … مغلغلة وسراة الرباب فإن امرأ أنتم حوله … يحفّون قبته في القبابيهين سراتكم عامدا … ويقتلكم مثل قتل الكلاب فلو كنتم إبلا أملحت … لقد نزعت للمياه العذاب ولكنكم غنم تسترى (¬١) … ويترك سائرها للذئاب (¬٢) وقال الأعشى: من مبلغ عمرا فإنّ الم … رء لم يخلق صبارة وحوادث الأيام لا يبق … ى لها إلا الحجارة ها إن عجرة أم … هـ بالسفح أسفل من أواره فاقتل زرارة لا أرى … في القوم أوفى من زرارة (¬٣) ومن بني عبد الله بن دارم ثم من بني معاوية بن عبد الله: أسماء بن سميّر، قتله عمرو بن هند يوم أوارة، ولهم بقية. ومن بني ذؤيب بن عبد الله: ربيعة بن ذؤيب، وكان ذا رأى، وهو الذي بعثه حاجب بفدائه إلى مالك ذي الرقيبة القشيري، وهو ألف بعير فرد مالك على ربيعة منها ثلاثمائة. ولغثّة، وأمية ابني عبد الله بن دارم بقية، ولوهب بقية أيضا. وقال أبو اليقظان: ولد زيد بن عبد الله بن دارم: عبد الله بن زيد، فصار ولد عبد الله بن زيد بهجر، وقدموا البصرة فكانوا فيهم، ثم جاء صعب بن نهشل أحد بني عبد الله بن دارم في أيام مروان بن محمد الجعدي بكتابه إلى سلم بن قتيبة أن يلحقهم ببني عبد الله بن دارم، فقال رؤبة بنالعجاج: أشهد بالله العزيز العالم … ما جاء صعب بحديث آثم فالحقن دارما بدارم (¬١) … وقال شاعرهم: فما هجر أمّ علمت ولا أب … فانسب إلا للكريم ابن دارم فلحقوا به فهم فيهم. ومن بني زيد بن عبد الله بن دارم: خليد عينين، كان ينزل أرضا يقال لها عينان، وهو القائل: أيها الموقدان شبا سناها … إن للضيف طارفي وتلادي واسعراها حتى أرى في سناها … ناهضا باديا كصفر الجراد وعرض خليد عينين لما قال جرير للصلتان العبدي: أقول ولم أملك أمال ابن حنظل … متى كان حكم الله في كرب (¬٢) النخل (¬٣) فقال خليد: أي نبي كان من غير قرية … وما الحكم يا بن اللؤم إلا مع الرسل فقال الشاعر: ذرنّ الفخر يا بن أبي خليد … وأدّ خراج رأسك كل عام لقد علقت يمينك رأس ثور … وما علقت يمينك من لجام وقال جرير أيضا:كم عمة لك يا خليد وخالة … خضر نواجذها من الكراث نشأت بمنبته فطاب لشمها … ونأت عن القيصوم والجثجاث (¬١) فلم يجبه خليد فسقط. ومنهم قراد بن حنيفة بن عبد مناة بن زيد بن عبد الله كان شاعرا، وهو الذي خرج مع لقيط بن زرارة حين توجه إلى قيس بن مسعود لخطبة ابنته، وقد كتبنا خبره وفيه يقول لقيط: أنظر قراد بنفسي أنت معترضا … عرض الشقائق هل عاينت أظعانا وهو قراد مية بنت زيد امرأة من رهطه، كانت عند حاجب بن زرارة، فقال لحاجب: طلقها فإني رأيت منها شيئا لا أحب معه أن تكون عندك فطلقها حاجب فتزوجها قراد، وأنشأ يقول: وطلق حاجب في غير شيء … حليلته لينكحها قراد فأصبح زوجها قد كان منها … مكان السيف من جفن الغماد وقال قراد أيضا: تمنى حاجب وأخوه عمرو … لقائي بالمغيب ليقتلاني وما أجرمت شيئا غير أني … وصلت حبال مكملة حصان يخوفنيكما عمرو بن قيس … كأني من طهيّة أو أبان فلو لم يخش غيركما عدوا … لأصبح آمنا صعب المكان وقال قراد أيضا:ألا تنهى عباية أو عليم … بني الطوبان عن ظلم الصديق هم نذروا دمي من غير جرم … ولم يرعوا مراقبة الرفيق إذا ما نطفة في قعر حوض … فلا إلى هاب من الشقيق عباية وعليم من بني عمرو بن عمرو بن عدس. والطوبان من بني مرة بن زيد بن عبد الله بن دارم أم بني عمرو بن عمرو. وقوله: إذا ما نطفة يعني الماء، إنهم لا يسقونه شقيقا، ولا أحدا، وهم يعابون بذلك فقتله حاجب بن زرارة لما ركبه به في امرأته، فتحالفت عند ذلك قبائل عبد الله: مرّة، ومالك، وحارثة، ومعاوية، وحقّ وجناب وقثّة، ووهب، وأمية على بني عدس بن زيد بن عبد الله، فقالوا لحاجب: أرضهم من حقهم وأعطهم رجلا يقتلونه بقراد، فدفع إليهم إمرئ القيس بن أبي الحارث بن زرارة فقال حنيفة أبو قراد: هذا والله القريب الرحم، القليل الجرم، وخلى سبيله. ومن بني مالك بن زيد بن عبد الله بن دارم: عبيد الله بن مضارب بن حيّان وكان لسنا عالما، وكان في حرب عدي بن أرطاة الفزاري على بعض بني تميم وفي ذلك يقول قدامة بن عبد الرحمن الهلالي: لقد كثرت عهود الناس حتى … تخوفنا من الحدث العظيم وعبد الله والي أمر بكر … وأنت ولي عهد بني تميم عبد الله بن كليب السدوسي على بكر بن وائل. وقال المرقال، وهو زياد، مولى لبني عمرو بن عمرو، وكان مكاتبا، وكان أتى ابن مضارب فسأله فلم يعطه، وأتى الفرزدق فأعطاه جملا: إن تجف عني يا بن حيان يكفني … وإياك حمال المئين ابن غالبفتى كان خيرا من أبيك عصارة … إذا عصر العيدان يا بن مضارب دفوع عن الأحساب معترف له … حقون دم المولى بحمل الرغائب حباني لما جئت والمرء راجل … بأصهب وجاف أمام الركائب ومنهم خالد بن علقمة الشاعر الذي يقال له الطيتان، وهي أمه طائية. ومن بني مرة: زيد بن عبد الله بن دارم. وعروة بن شراحيل، كان شاعرا وهو القائل: على باب مسروح تبغون حاجبا … كما يبتغي الرعيان تالية الغنم مسروح عبد كان لحاجب يقيم قراه لمن ضافه، وهجا القعقاع بن معبد فقال: تخلّج كالمجنون أو بك عرة … كأنك قد قبضتني في شمالكا وكاين ترى من طاعم لا تعوله … ومن ذي غنى ما ناله فضل مالكا وإنك لو أحببتني ما نفعتني … ولو رمت ضرّي ما اتسعت لذلكا ومن بني حقّ بن زيد، وكان حق يلقب البضّاع، فارس مشول، ولم يكن بالنبيه، وابنته أم شيبان بن علقمة بن زرارة بن عدس، وبقيتهم قليلة. ومن بني حارثة بن زيد: مرثد أبو المأموم بن غويّة قتله مرداس بن حيان، رجل من بني معاوية بن عبد الله بن دارم، فأخذوا الدية، فقال رجل يهجو ابنيه: بني مرثد إنّ الذي تشربونه … دم غير أن اللون ليس بأحمراومن بني ربيعة بن زيد بن عبد الله بن دارم: سويد بن زيد بن ربيعة، ويقال سويد بن قيس بن ربيعة، وسويد هو الذي ضرب رأس مالك بن المنذر بن ماء السماء، وهو أخو عمرو بن هند فأمّه، فآلى عمرو بن هند أخوه ليحرقنّ منهم مائة فلحق بمكة، وحالف بني نوفل بن عبد مناف وقد ذكرنا خبره. ومن ولده: أبو إهاب بن عزيز بن قيس بن سويد بن ربيعة، كان فيمن سرق غزال الكعبة، وله يقول حسان بن ثابت: أبا إهاب فبيّن لي حديثكم … أين الغزال عليه الدر من ذهب (¬١) وقد كتبنا خبر الغزال في حديث أبي لهب بن عبد الملطلب بن هاشم، وآل أبي إهاب بمكة إلى اليوم، وكان أبو إهاب دس للفتك بالنبي ﷺ فلقيه طليب بن عمير فضربه بلحي جمل فشجه. وأما عدس بن زيد فقتله بنو ثمالة من الأزد. وقال أبو اليقظان: وكان شراحيل بن عدس شريفا، وفي ولده صلاح وبقية حسنة. منهم وضاح بن خيثمة بن يزيد بن عاصم بن خيثمة بن شراحيل، وكان يزيد بن عاصم ممن شهد فتح الأبلة، وكانت من ولد شراحيل امرأة يقال لها زنيمة أخذ مروان ابنها فحبسه في تهمة دم فقالت: تطاول هذا الليل من خشية الردى … على ضيف مروان الذي في الحدائد تبيّن هداك الله أن محمدا … أبى أن يقيد الناس إلا بشاهد وقال أبو اليقظان: ولد عمرو بن عدس: عمرو بن عمرو، واسمهطارق، وإنما سمي باسم أبيه بعد موته لشبهه به، وكان عمرو أبرص أبخر، فيقال لولده أفواه الكلاب. وكان لزرارة موضع من كسرى ووهب له جارية اسمها المذبّة، فولدت له. قال هشام الكلبي: ومن ولد عبد الله بن دارم: عروة بن شراحيل بن مرة بن زيد بن عبد الله بن دارم، كان شاعرا شريفا. ومن بني عمرو بن عدس: هلال بن وكيع بن بشر بن عمرو بن عمرو بن عدس، قتل يوم الجمل مع عائشة رضي الله تعالى عنها. وعلقمة بن يعسوب بن عباية بن بشر بن عمرو بن عدس وكان شريفا. ومن بني خزيمة بن زرارة: الطود بن عبيد بن خزيمة بن زرارة بن عدس كان شريفا. ومن بني مالك بن زيد بن عبد الله: قراد بن حنيفة بن عبد مناة بن مالك بن زيد، وهو خال حاجب، وقتله حاجب لأنه كان يشبب بامرأته، وله يقول لقيط: انظر قراد وهاتي نظرة جزعا … عرض الشقائق هل بيّنت أظعانا ومن بني عبد الله: الحصين بن عبد الله بن أنس بن أمية بن عبد الله بن دارم، وهو حليف لبني مخزوم بمكة. ومنهم المنذر بن ساوى من بني عبد الله بن زيد بن عبد الله بن دارم صاحب هجر، كتب رسول الله ﷺ إليه يدعوه إلى الإسلام، وكان على العرب من قبل الفرس، وكان يقال إن عبد الله هو الأسبذي. والأسبذ قريةبهجر كانوا ينزلون بها فنسب إليها، ويقال كان من الأسبذين قوم كانوا يعبدون الخيل. ومن بني عمرو بن عمرو بن عدس: سماعة بن عمرو بن عمرو بن عدس، كانت أمه عبسية فقتلت عبس أباه، فقتل به منهم خاله فذلك قول مسكين بن عامر الدارمي: وقاتل خاله بأبيه منا … سماعة لم يبع حسبا بماله كانوا عرضوا عليه الدية فلم يقبلها. ومنهم مسكين بن عامر بن أنيف بن شريح بن عمرو بن عمرو بن عدس الشاعر الذي قال: ناري ونار الجار واحدة … وإليه قبلي ينزل القدر ما ضر جارا لي أجاروه … ألا يكون لبابه ستر (¬١) وكانت امرأته تماظّة فقالت له: صدقت ان نارك ونار جارك واحدة لأن النار له وإليه ينزل قدره، فإن تفضل عليك أطعمك، وأما قولك: ما ضر جارا لي أجاوره … ألا يكون لبابه ستر فلو كان لبابه ستر لم ينفعه لأنك تهتكه. وقال أبو اليقظان: كان يقال لربعي بن عمرو بن عمرو ملاعب الأسنّة. قال: وحنظلة بن بشر بن عمرو بن عمرو أسر الحوفزان وجز ناصيته وخلى عنه بلا فداء (¬٢).