page 4769, entry [1540]Open original source
وأما معبد بن زرارة فكان يكنى أبا القعقاع وقد رأس، فأسرته بنو عامر بن صعصعة يوم رحرحان، فصيروه بالطائف عند أبي عقيل جد الحجاج، فكان يؤتى به الموسم في كل سنة ليفدى وطلبوا فداءه ألف بعير، فقال لقيط: صبرا أبا القعقاع فإنا لا نقدر على هذا. فقال معبد: ما كانليلقاني أحد من إخوتي أشد بغضا لي منك. فمات هزلا وضعفا وكانوا يأتونه باللبن فيقول: كيف أقبل قراكم وأنا في القدّ، إني إذا لمهياف، أي عطشان، فكانوا يعمدون إلى شظاظ فيجعلونه بين أسنانه ويوجرونه لئلا يموت ثم إنه هلك عندهم. وكان سبب يوم رحرحان (¬١) أن خالد بن جعفر بن كلاب جمع لبني عبس وحاربهم، فاضطرب وزهير بن جذيمة بن رواحة العبسي بسيفيهما، وسقط زهير تحت خالد فضربه حندج بن البكاء فقتله، ومضى خالد بن جعفر إلى النعمان فاستجار به خوفا من أن يطلبه قومه بنو عبس بدم زهير، وغضبت غطفان لقتل زهير، فضمن لهم الحارث بن ظالم أن يفتك بخالد، فقدم على النعمان فحياه وواكله، ثم إنه دخل على خالد فقتله، ثم جاء إلى بني زرارة بن عدس فكان المتولي لإيوائه معبد بن زرارة، وكان يحوطه، فلما علم الأحوص بن جعفر بذلك خرج ببني عامر يريد بني دارم ليطلب حارثا بدم أخيه خالد، فالتقوا برحرحان فاقتتلوا، وطعن معبد بن زرارة في كدرة الخيل وكبتها، فسند في هضبة فأبصره عضروط (¬٢) لعامر والطفيل ابني مالك، وهو رجل من غني فحدره إليهما وهو يستدمي، فأسراه وأثابا الغنويّ عشرين بعيرا، وقال عوف بن الخرع التيمي يعير لقيطا: هلا كررت على ابن أمك معبد … والعامريّ يقوده بصفاد وذكرت من لبن المحلق (¬٣) … شربة والخيل تعدو بالصعيد بدادوقال عامر بن الطفيل: قضينا الحي من عبس وكانت … منية معبد فينا هزالا (¬١) فولد معبد بن زرارة: القعقاع (¬٢) أمه معاذة بنت ضرار بن عمرو الضبي، وعمير بن معبد. وعدس بن معبد. وظالم بن معبد. وناهش بن معبد. وليس لهم عقب إلا القعقاع، وتزوج دختنوس عمير بن معبد، وهلك فقالت: أعيني ألا فابكي عمير بن معبد … وكان ضروبا باليدين وباليد قالوا: وكان القعقاع بن معبد بن زرارة يكنى أبا الحصين، وكان يأخذ المرباع ونفّر القعقاع على خالد بن مالك النهشلي، نفّره عليه ربيعة بن جدار الأسدي وكانا تنافرا إليه. ومات وهو ابن مائة وعشرين سنة وفيه يقول المسيب بن علس الضبعي: ولأهدينّ مع الرياح قصيدة … مني مغلغلة إلى القعقاع أنت الوفي فلا يذم وبعضهم … يودي بذمته عقاب ملاع (¬٣) وإذا السراة تدافعت أركانها … فضّلت فوق أكفّهم بذراع ولذاكم زعمت تميم أنه … أهل السماحة والندى والباع وأدرك القعقاع بن معبد الإسلام، ووفد إلى النبي ﷺ مع خالد بن مالك النهشلي، فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: يا رسول الله استعمل هذا، وقال عمر رضي الله تعالى عنه: يا رسول الله استعمل ذاك،فاستعمل واحدا منهما، وزعموا إنه نزلت فيهما: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ ١،﴾ وذلك أنهما تكلما ورفعا أصواتهما.