Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

منهم إياس بن معاوية (¬١) بن قرة بن اياس بن هلال بن رئاب بن عبيد بن سوءة بن سارية بن ذبيان بن ثعلبة بن سليم بن أوس بن مزينة،

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 4680, entry [1494]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: منهم إياس بن معاوية (¬١) بن قرة بن اياس بن هلال بن رئاب بن عبيد بن سوءة بن سارية بن ذبيان بن ثعلبة بن سليم بن أوس بن مزينة،
page 4680, entry [1494]Open original source
منهم إياس بن معاوية (¬١) بن قرة بن اياس بن هلال بن رئاب بن عبيد بن سوءة بن سارية بن ذبيان بن ثعلبة بن سليم بن أوس بن مزينة، وكان لإياس بن هلال صحبة، وكانت أم إياس بن معاوية أم ولد، وكان إياس يكنى أبا وائلة. وكان أبوه معاوية بن قرة من خيار أهل البصرة، وكان يكنى أبا إياس. قال أبو الحسن المدائني: كان اياس بن معاوية قاضيا فقيها قائفا يزكن فلا يخطئ، استقضاه عمر بن عبد العزيز، وأرسل رجلا من أهل الشام وأمره أن يجمع بين إياس والقاسم بن ربيعة الحوشي من بني عبد الله بن غطفان فيولّي القضاء أنفذهما، فقدم البصرة فجمع بينهما فقال إياس للشامي: أيها الرجل سل عني وعن القاسم فقيهي المصر الحسن وابن سيرين، فمن أشار عليك بتوليته فولّه. وكان القاسم يأتي الحسن وابن سيرين، ولم يكن إياس يأتيهما، فقال القاسم. لا تسألهما عنا فوالله الذي لا إله إلا هو إن إياسا لأفضل مني وأفقه وأعلم بالقضاء، فإن كنت عندك ممن تصدّق فإنه ينبغي لك أن تقبل قولي، وإن كنت كذابا فما يحلّ لك أن توليني، فقال إياس للشامي: إنك جئت برجل فأقمته على شفير جهنم فافتدى نفسه من النار بيمين حلفها كذب فيها يستغفر الله منها وينجو ممايخاف. فقال الشامي: اما إذ فطنت لهذا فإني أوليك فاستقضاه فلم يزل على قضاء البصرة سنة ثم هرب. المدائني قال: قيل لإياس - وكان إذا تبين له وجه الحكم أمضاه ولم يؤخره-: إن فيك أربع خصال: دمامة، وكثرة كلام، وإعجاب بنفسك، وانك تعجل بالقضاء، فقال: أما الدمامة فالأمر فيها إلى غيري، وأما كثرة الكلام أفبصواب أتكلم أم بخطأ؟ قالوا: بصواب. قال: فالإكثار من الصواب أمثل من الإقلال. وأما إعجابي بنفسي أفيعجبكم ما ترون مني؟ قالوا: نعم. قال: فأنا أحق بأن أعجب بنفسي. وأما قولكم إني أعجل بالقضاء فكم هذا؟ وعقد بيده خمسة، فقالوا: خمسة. قال عجلتم. قالوا: هذا أوضح من أن نبطئ فيه. قال: فإني أتبين القضاء فلا أبطئ بإنفاذه ولا أؤخره. وحدثني عبد الله بن صالح المقرئ عن ابن كناسة قال: لما ولي عمر بن هبيرة العراق أيام يزيد بن عبد الملك دعا إياسا إلى ولاية القضاء فأباه عليه، فضربه أسواطا وأجبره على ولاية الحسبة بواسط. قالوا: والتقى رجلان على أحدهما مطرف خز، وعلى الآخر كساء أنبجاني، فادعى صاحب الأنبجاني أن المطرف له والانبجاني لصاحب المطرف. ودعا إياس بمشط وماء فبلّ رأس كل واحد منهما وقال لأحدهما سرح رأسك فسرح رأسه، فخرج في المشط غفر المطرف، وسرح الآخر فخرج في المشط غفر الأنبجاني فقال له: يا خبيث، الأنبجاني لك فأقر فدفع المطرف إلى صاحبه. وقال إياس: ما يسرني أني كذبت كذبة لا يطّلع عليها في الدنياولا أؤخذ بها في الآخرة وأن لي مفروحا به في الدنيا. وقال إياس: لو صحبني رجل فقال: اشترط علي خلة واحدة لا تزيد عليها لقلت: لا تكذبني. المدائني قال: شهد وكيع بن أبي سود عند إياس شهادة، فقال له: يا أبا مطرف إنما يشهد الموالي والتجار والسفلة وليس يشهد مثلك من الأشراف فقال: صدقت. فلما انصرف قيل له: إنه لم يجز شهادتك قد قعد عنها. فقال: لو علمت ان هذا هكذا لحبجته (¬١) بالعصا. قال: ودخل الحسن على إياس فبكى، فقال: ما يبكيك يا أبا واثلة؟ قال: الحديث الذي جاء «أن القضاة ثلاثة: اثنان في النار، وواحد في الجنة، قاض تعمّد الحق فأخطأ فهو في النار وقاض تعمّد الجور فهو في النار وقاض تعمّد الحق فأصاب فهو في الجنة». قالوا: وردّ اياس شهادة رجل من المسلمين فشكا ذلك إلى الحسن فقال الحسن: يا أبا واثلة لم رددت شهادة هذا وهو مسلم وقال رسول الله ﷺ: «من صلى قبلتنا وأكل ذبيحتنا فهو مسلم له ما لنا وعليه ما علينا»؟ فقال إياس: يا أبا سعيد إن الله يقول: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ﴾ (¬٢) وهذا ممن لا نرضاه فسكت الحسن. قال: ورأى إياس رجلا فقال له: قد حلقت نصف لحيتك قال: نعم، ثم قال: فمن أين عرفت ذلك؟ قال باختلاف الشعر. واختصمت إلى إياس امرأتان في غزل. وكل واحدة منهما تدعيه، فأخذ الغزل منهما وقال لإحداهما: كيف غزلك؟ قالت بالفارسية، وقالللأخرى: كيف غزلك؟ قالت: منكوس، فنظر إلى الغزل فقال: هو بالفارسية فقالت الأخرى: صدقت هو غزلها ولكنها رهنته عندي. واختصم إلى إياس امرأتان في كبة غزل فأخذها وقال لإحداهما: على أي شيء كببتها؟ فقالت: على جوزة. وسأل الأخرى فقالت: على خرقة، فأمر بنقض الكبة فوجد الجوزة، فدفعها إلى صاحبتها. وكان يقول: صاحب المرأة الواحدة إذا حاضت حاض، وإذا مرضت مرض وإذا زارت زار. قالوا: واستودع رجل رجلا مالا ثم طلبه منه فجحده، فخاصمه إلى إياس، فقال للطالب: أين دفعت إليه المال؟ قال: بموضع كذا ولم يحضرنا أحد. قال: فأي شيء كان في ذلك المكان؟ قال: شجرة. قال: فانطلق إلى ذلك الموضع وانظر فلعل الله أن يوضح لك هناك ما يتبين لك به أمرك، فمضى الرجل. وقال للمطالب: ارجع حتى يجلس خصمك فجلس وإياس يقضي ولا ينظر إليه ساعة، ثم قال: أترى صاحبك بلغ موضع الشجرة التي ذكر؟ قال: لا. قال: يا عدو الله إنك لخائن حائن. قال: أقلني أقالك الله. فأمر أن يحتفظ به حتى جاء خصمه، فقال: قد أقر لك بحقك فخذه منه. قال: واستودع رجل رجلا من أمناء إياس مالا وحج، فلما قدم طلبه فجحده، فأتى إياسا فأخبره فقال له إياس: أعلم ان أتيتني؟ قال: لا. قال: أفنازعته عند أحد؟ قال: لا، قال: فانصرف وعد إلي بعد يوم أو يومين، ودعا إياس أمينه ذاك فقال له: قد اجتمع عندي مال كثير أريد أن أودعك إياه وأوليك أمر ايتام، أفحصين منزلك؟ قال: نعم، قال: فعدإلى يوم كذا واعدد موضعا للمال وقوما يحملونه، وعاد المودع إلى إياس فقال له: انطلق إلي صاحبك فاطلب منه مالك فإن أعطاك إياه وإلاّ فقل له إني أخبر القاضي خبرك، فأتاه فدفع المال إليه، فرجع إلى إياس فأخبره أنه قبض ماله، وجاء الأمين فزجره إياس وزبره وقال: لا تقربني يا خائن. واستودع رجل رجلا كيسا فيه دنانير، وغاب فطالت غيبته ففتق المستودع الكيس من أسفله وأخذ الدنانير وصيّر مكانها في الكيس دراهم وخاطه والخاتم بحاله، فقدم صاحب المال بعد خمس عشرة سنة فطلب ماله فدفع إليه الكيس بخاتمه ففتحه فلم يقبله، وقال: هذه دراهم ومالي دنانير، قال: هكذا كيسك بخاتمك فرافعه إلى عمر بن هبيرة، فقال لإياس: أنظر في أمر هذين. فقال للطالب: ما تقول؟ فقال: أعطيته كيسا فيه دنانير فأعطاني كيسا فيه دراهم فقال إياس، مذ كم سنة؟ قال: مذ خمس عشرة سنة. فقال للآخر: ما تقول؟ قال: قد دفعت إليه كيسه بخاتمه، قال: فضوا الخاتم، ففضوه ونظروا إلى الدراهم فوجدوا فيها دراهم ضربت بعد الوقت الذي أودع فيه كيسه بعشر سنين وخمس سنين وأقل وأكثر، فقال له: قد أقررت ان الكيس عندك مذ خمس عشرة سنة فاتق الله ولا تظلم الرجل، فأقرّ بالدنانير فألزمه إياها. قالوا: وشهد أبوه معاوية ورجل آخر عنده ونفر معهما على رجل بأربعة آلاف درهم لرجل، فقال المشهود عليه: تثّبت في أمري فوالله ما أشهدت الشهود إلا بألفين، فقال إياس لأبيه وللشاهد الآخر: هل كان يوم شهدتما في الصحيفة فضل؟ قالا: نعم كانت طينته في نصف الصحيفة ولم يمكنا أن نكتب شهادتنا فختمنا تلك الطينة، قال: أفكان هذا الرجل يمربكم فيقول: احفظوا شهاداتكم على فلان بأربعة آلاف؟ قالا: نعم. قال: اغتركم ودعاه خاليا فقال: يا عدو الله، خدعت قوما مغفلين فكتبت صكا بألفين ووضعت طينا في وسط الصك ثم كتبت في الجانب الآخر من الصحيفة بأربعة آلاف، ثم جعلت تمر بهم فتقول: احفظوا شهاداتكم على فلان بأربعة آلاف، أما والله لأنكلنّ بك. فقال: اذكرك الله ألا أقلتني ولم تفضحني، وأقرّ بما صنع فحكم إياس له بألفين. قالوا: وأتى إياسا دهقان فنازع رجلا عنده فقال له: كأني بك تقدر في نفسك كذا وتريد أن تقول كذا وتحتج بكذا. فقال الدهقان: أقاض أنت أصلحك الله أم عرّاف؟. قالوا: ونظر إياس إلى نسوة قد فزعن من بعير، فأشار إليهن فقال: هذه حامل، وهذه مرضع، وهذه بكر. فسئلن فكان الأمر كما قال: فقيل له: كيف علمت هذا؟ فقال: رأيتهن يمشين فلما فزعن وضعت كل واحدة يدها على أهم المواضع إليها، فوضعت البكر يدها على أسفل بطنها، ووضعت الحامل يدها على بطنها ووضعت المرضع يدها على ثديها. وكان إياس يقول: شرقي كل بلد أكثر أهلا من غربيّه، ومن قرب منزله من النهر كان أقل آنية ممن بعد عن النهر. وسمع إياس كلام رجل في سفينة فقال: أنت ابن فلان؟ قال: نعم، قال: سمعته ينازع رجلا، فشبهت كلامك بكلامه. وقال لرجل: أنت ابن فلانة؟ قال: نعم. قال: شبهت عينيك بعينيها. ونازع رجل رجلا عنده، فسأله البينة فقال: يا أبا الرازقي. فقالإياس للشاهد: أرضيت بهذه الكنية؟ قال: نعم هي كنيتي. قال: لهذا لا نرضى بك. ونازع أيضا عنده رجل رجلا فسأله البينة فنادى شاهدا له: يا أبا الكفور، فقال إياس: مكانك يا أبا الكفور، انصرف عنا، هات غير هذا. وخاصم رجل إلى إياس رجلا في جارية وقال: هي حمقاء. فقال إياس: لا اعلمه يردّ من حمق. قال: ان حمقها كالجنون. فقال لها إياس: أتذكرين يوم ولدت؟ قالت: نعم. قال: فأيّ رجليك أطول؟ قالت لإحدى رجليها: هذه. قال: ردوها فإنها مجنونة. قال: ونظر خالد الحذاء يوما إلى امرأة فأعجبته، فقال لها: يا أمة الله، أفارغة أنت أم مشغولة؟ قالت: بل فارغة فاتبعها ولقيه رجل فسلم عليه وكلمه وغابت المرأة فاغتم فلقيه إياس فأخبره خبر المرأة فقال: انطلق بنا إلى الموضع الذي رأيتها فيه وامش بين يدي فإذا انتهيت إلى الموضع الذي فقدتها فيه وخفيت عليك فقم بمقدار ما كلمك الرجل، ففعل إياس ذلك المقدار بآيات قرأها، ثم قال له: امض بنا وأعاد ما قرأ فلما انتهى إلى آخره قال له: دخلت هذا الزقاق لا محالة، ولم يكن للزقاق منفذ، فدخل إياس الزقاق على نسوة جلوس فيه فقال: امرأة دخلت قبيل هذا الوقت عليها قميص أحمر وملحفة بيضاء؟ قلن: نعم امرأة لا بأس بها. قال: فلها زوج؟ قلن: لا. قال: فمن وليها؟ فسموه فعرفه فأرسل إليه فدعاه فزوجها من خالد ودخل بها من يومه. قال: وذكروا ذات يوم تواصل الناس وتقاطعهم، فقال رجل: يا أباواثلة أخبرني عن رجلين بالمصر صالحين لا يتزاوران ولا يتواصلان؟ فقال إياس: كأنك تسألني عن الحسن وابن سيرين؟ قال: ما أردت غيرهما. قال: وقال إياس لقوم كانوا يجالسونه من أهل مكة: قدمت بلدكم فعرفت قوما من خياركم وشراركم، قالوا: متى قدمت ومتى عرفتهم؟ فقال: هنا قوم خيار أكفأ منكم قوما، وقوم شرار أكفأ قوما، فعلمت أن خياركم من ألفه خيارنا، وشراركم من ألفه شرارنا. وقال سلم بن قتيبة: رآني إياس ولا أعرفه ولم يكن رآني قبل ذلك فقال: أأنت ابن قتيبة؟ قلت: نعم. قال: عرفتك بشبه عمك عمرو بن مسلم. قلت: رحمك الله عمي ضخم أمغر (¬١)، وأنا رجل آدم نحيف، فقال ليس يعسر هذا إنما يعرف بالقلب. وقدم إياس مكة فقال لأصحابه: هل لكم في سلم بن قتيبة، وهو إذ ذاك ببئر ميمون، هو الجالس في ظل راحلته فنظروا فإذا هو سلم، فقال سلم لإياس: كيف علمت أني سلم؟ قال: حج إخوانك وألاّ فك جميعا وعرفت مذهبك، فعرفت أنك ستتبعهم، ورأيت بعيرا من إبل الملوك عليه رجل من رجال القرى فأوقعت ظني فلم أخطئ. وكان إياس يقول عرفت الزّكن من قبل أمي، وكانت خراسانية فكانت تخبرني أن إخوتها وأهل بيتها يزكنون ويتفرسون، ولقيت قوما بمكة فعرفتهم بشبه أمي وعرفوني فإذا هم من أهل بيتها. قالوا: وسمع إياس نباح كلب فقال: كأنه مربوط إلى جانب بئر فوجدوا الأمر كما قال، فقال: سمعت لصوته دويا وصدى.المدائني عن شيخ من باهلة قال: أتيت منزل ثابت البناني فإذا أنا برجل طويل الثوب، طويل الذراع أحمر يلوث عمامته لوثا قد غلب على المجلس فقلت: من هذا فقال رجل: يا أبا واثلة، فعرفت أنه إياس. قال: فسمعته يقول: تكون غلة الرجل ألفا فينفق ألفا فيصلح أمره وتصلح غلته، وتكون غلته ألفين فينفق ألفين فيصلح أمره وتصلح غلته، وتكون غلته ألفين فينفق ثلاثة آلاف فيوشك أن يبيع العقار في فضل النفقة. المدائني عن جويرية بن أسماء، حدثني عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر قال: كان إياس لي صديقا، فدخلنا على عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر وعنده جماعة من قريش فتذاكروا السلف، ففضل قوم أبا بكر، وآخرون عمر، وآخرون علي بن أبي طالب، فقال إياس، إن عليا ﵀ كان يرى أنه أحق الناس بالأمر، فلما بايع الناس أبا بكر ورأى اجتماعهم عليه وأن قد صلح العامة اشترى صلاح العامة بتقصية (¬١) الخاصة، يعني بني هاشم، قال: ثم ولي عمر ففعل مثل ذلك، فلما قتل عثمان اختلف الناس، وفسدت العامة والخاصة، ووجد أعوانا فقام بالحق ودعا إليه. قالوا: وتدارأ (¬٢) عنبة بن عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، وخالد بن عرفطة اليشكري فقال عنبة: من قبلنا كان أفضل، وقال خالد: الناس اليوم أفضل، فتراضيا بإياس فقال اياس: أما أنا فقد أدركت أبي وجدي، وكان جدي أفضل من أبي، وأبي أفضل مني.المدائني عن أبي إسحاق بن حفص قال: رأى إياس في المنام أنه لا يدرك النحر فخرج إلى ضيعة له فمات بها سنة اثنتين وعشرين ومائة. وكان اياس يقول: الحرير لا يخدعني ولا يخدع ابن سيرين ويخدع الحسن وأبي. قالوا: وتبصر هلال شهر رمضان جماعة فيهم أنس بن مالك وقد قارب المائة فقال أنس: قد رأيته هو ذاك، وجعل يشير فلا يرونه. ونظر اياس إلى أنس وإذا شعرة من حاجبه قد انثنت، فمسحها اياس وسواها بحاجبه ثم قال: يا أبا حمزة: أرنا موضع الهلال فجعل ينظر ويقول: ما أراه. قالوا: ومات معاوية بن قرة أبو إياس وهو ابن ست وسبعين سنة، وقال إياس في العام الذي مات فيه: رأيت كأني وأبي على فرسين فجرينا جميعا فلم أسبقه ولم يسبقني، فعاش أبي ست وسبعين سنة، وأنا فيها، فلما كانت آخر لياليه قال: أتدرون أية ليلة هذه؟ هذه ليلة استكملت فيها عمر أبي. ونام فأصبح ميتا. المدائني عن عبد الله بن مسلم قال: قال إياس: رأيت حية اتّبعها ابن عرس في بستان فلما ألح عليها صعدت في نخلة، فاتبعها فسلكت على سعفه واتبعها فتعلقت بخوصة وتدلت، فقرض الخوصة فسقطت إلى الأرض ولم تقدر على الحركة، فنزل فقتلها. ودخل إياس منزل رجل فرأى موضعا من الحائط أو الأرض فقال: في هذا الموضع حيّة فوجد الأمر كما قال، فسئل عن ذلك فقال: رأيت الحائط أو قال الأرض يابسا كله ورأيت هذا الموضع أقل يبسا، فعلمت أن فيه شيئا يتنفس.وقال إياس لأبان بن الوليد: أنا أغني منك، فقال أبان: وكيف ولي كذا وكذا، فقال إياس: إن كسبك لا يفضل عن مؤونتك، وكسبي يفضل عن مؤونتي. ورأى اياس يوما نسوة مقبلات فقال: هذه حامل، وهذه مغيبة أوأيم، وهذه حائض، فنظر فوجد الأمر فيهن على ما ذكر، فقال: أما الحامل فرأيتها أثقلهنّ وطئا، ورأيت هيئة الأخرى رثة، ورأيت الحائض أقربهن إلى المسجد فتأخرت عنه فصارت أبعدهن منه. ورأى رجلا يمشي متأبطا شيئا، فقال: معه سكر، وقد ولد له غلام، فوجدوا ذلك كما قال، فسئل فقال: رأيت الذباب قد أطاف به، فقلت معه شيء حلو وهو يشبه أن يكون سكرا، ورأيته نشيطا فرحا، فظننت أنه قد ولد له غلام. وقد رأى جارية معها طبق مغطى بمنديل فقال: معها جراد، فكان كما قال، فقال: رأيته خفيفا على يدها. ورأى حمارا عليه حمل ظاهر خفيف، والحمار يطأ وطء مثقل فقال: قد حمل خمرا، فوجد كما قال. ونظر إلى جنازة فقال: صاحبها حي لم يمت، فوضعت الجنازة فعض إبهام الرجل فإذا هو حي، فردّوه فقيل له: كيف علمت؟ فقال: رأيت أصابع قدميه منتصبة والميت لا تنتصب أصابع قدميه، وكان ذلك الميت غريقا. وأتي يوما بماء فقال: هذا قاطر فوجد كما قال، فقال: رأيته صافيا جدا.وشهد الفرزدق عند إياس بشهادة فقال: قد أجزنا شهادة أبي فراس، ولكن زيدونا شاهدا، فقام الفرزدق مسرورا، فقيل له: إنه والله ما أجاز شهادتك ولو أجازها لم يستزد شاهدا، فقال: ولم لا يرد شهادتي وقد قذفت ألف محصنة وقال: أتيت إياسا شاهدا فأجازني … إجازة مقبول الشهادة صادق وما اعتاض مني شاهدا ليردني … إياس ولكن أخذه بالوثائق (¬١) وكان اياس يقول: الشيبوط (¬٢) من البني. والشيم (¬٣) كالبغل بين الفرس والحمار، وليس ثم نسل به. وقال رجل لإياس: أنا أعرف مثل ما تعرف، فنظر إياس إلى صدع في الأرض فقال: ما هذا الصدع؟ قال: لا أدري. فقال إياس: فيه دابة، فكان كما قال إياس فقال له إياس: يا بن أخي أن الارض لا تنصدع إلاّ عن دابة أو نبات. وسمع إياس عواء كلب فقال: كان هذا الكلب مربوطا ثم أطلق، أما سمعتموه يأتي صوته من جهة واحدة، ثم اختلف فقرب وبعد حين أطلق. ونظر إياس إلى رجل في المسجد فقال: هو: غريب، أعور، معلم، قد ذهب له غلام سندي، فوجد كما قال، فقال: إني رأيته كالمتحيّر فعلمت أنه غريب لا يألف المكان، ويلتفت بجمعه إذا التفت، فقلتأعور، ورأيته لا يكلم الصبيان فقلت معلم، ورأيته إذا رأى غلاما سنديا تأمله. وقال إياس: ليس يولد من الحيوان شيء إلا ظاهر الأذنين. وشرقت لإياس شاة فسمع ثغاء ولدها بعد حين حين فعرفه. ورأى إياس رجلا فقال: لص سرق الساعة فخذوه، فلم يلبث أن جاء من يطلبه فقال: رأيته دهشا مدلها يكثر الالتفات. واختصم أهل قريتين في دجاج في قفص فقال لهم: خلّوها، ثم قال: هذه دجاجكم وهذه دجاج أهل القرية البعيدة منكم، فقيل له: كيف علمت؟ قال: رأيت دجاج هذه القرية مطمئنة مستأنسة، ورأيت دجاج الأخرى قد رفعت رؤوسها ومدت أعناقها نافرة. ورأى ديكا ينفر الحب ولا يقرقر فقال: هذا هرم، لأن الهرم إذا ألقي له الحب لم يقرقر والشاب يقرقر ليجمع الدجاج إليه. وقال إياس: أرسل إلي بلال بن أبي بردة فأتيته فلم يكلمني، وقام وقمت فقال: ما رأيت عند اياس ما يذكرون، فبلغني قوله فقلت: ما سألني عن شيء. ثم بعث إلي فسألني عن شيء فقلت: لا أدري، فقال: ظنّ، قلت: لا يجوز الظن، فقال: أو يكون شيء لا يجوز فيه الظن؟ قلت: كم ولدي؟ قال: لا أدري. قلت، ظنّ. قال: لا يجوز الظن. وكان لإياس أخ له خزلة (¬١)، فعير أبو اياس إياسا به فقال له إياس: مثل أخي مثل الفرّوح يخرج من البيضة فيأكل ويكفي نفسه، ومثلي مثلالفرخ يخرج ضعيفا محتاجا إلى غيره، ثم يتحرك فيطير وينهض، والدجاجة لا نهوض لها فذلك أنا وأخي. قالوا: وتزوج المهلب بن القاسم بن عبد الرحمن الهلالي أم شعيب بنت محمد الطاحي، وأمها عكناء بنت أبي صفرة، وكان المهلب بن القاسم ماجنا فشرب يوما وامرأته بين يديه، فناولها القدح فأبت أن تشرب، فقال: أنت طالق إن لم تشربيه، وفي الدار ظبي داجن فعدا فكسر القدح فجحد المهلب طلاقها، ولم يكن لها شهود إلا نساء، فأرسلت إلى أهلها فحولوها فاستعدي ابن القاسم عدي بن أرطاة فردها عليه فخاصمته إلى إياس وهو قاض لعمر بن عبد العزيز، وشهد لها نساء، فقال إياس: لئن قربتها لأرجمنّك، فغضب عدي على إياس فقال له عمر بن يزيد الأسيدي، وكان عمر عدوا لإياس، وذلك أنه قضى على ابنه بأرحاء كانت في يده لقوم، فقال عدي لعمر: انظر قوما فيشهدون على إياس انه قذف المهلب بن القاسم ليحده ويفضحه ويعزله، فأتى بيزيد الرشك، وبابن أبي رباط مولى بني ضبيعة ليلا، فأجمعوا على أن يرسل عدي إلى إياس إذا أصبح فيشهدوا عليه، وكان ربيعة بن القاسم الحوشبي حاضرا فاستحلفه عدي ألا يخبر إياسا بما هم عليه فحلف، وأتى إياسا فقال: جئتك من عند عدي فاحذر الناس، ولم يذكر له شيئا فاستراب إياس الأمر فتوارى، ثم خرج إلى واسط واغتنم عدي فاستقضى الحسن، وكتب إلى عمر يعيب إياسا ويثني على الحسن، وشنّع على إياس وقال أنه يقول: إذا كثرت امطار السنة فهي وبيئة وما علمه بذلك، فكتب عمر إليه: ما رأيت أحدا من أهل زمانناالثناء عليه أحسن منه على إياس، وقد بلغني وصح عندي رضخ (¬١) من شأنكم، وأقرّ الحسن

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    ي. قلت، ظنّ. قال: لا يجوز الظن. وكان لإياس أخ له خزلة (¬١)، فعير أبو اياس إياسا به فقال له إياس: مثل أخي مثل الفرّوح يخرج من البيضة فيأكل ويكفي نفسه، ومثلي مثلالفرخ يخرج ضعيفا محتاجا إلى غيره، ثم يتحرك فيطير وينهض، والدجاجة لا نهوض لها فذلك أنا وأخي. قالوا: وتزوج المهلب بن القاسم بن عبد الرحمن الهلالي أم شعيب بنت محمد الطاحي، وأمها عكناء بنت

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • KadhdhabKadhdhab

    كن إياس يأتيهما، فقال القاسم. لا تسألهما عنا فوالله الذي لا إله إلا هو إن إياسا لأفضل مني وأفقه وأعلم بالقضاء، فإن كنت عندك ممن تصدّق فإنه ينبغي لك أن تقبل قولي، وإن كنت كذابا فما يحلّ لك أن توليني، فقال إياس للشامي: إنك جئت برجل فأقمته على شفير جهنم فافتدى نفسه من النار بيمين حلفها كذب فيها يستغفر الله منها وينجو ممايخاف. فقال الشامي: اما إذ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • SaduqSaduq

    ره قال له: دخلت هذا الزقاق لا محالة، ولم يكن للزقاق منفذ، فدخل إياس الزقاق على نسوة جلوس فيه فقال: امرأة دخلت قبيل هذا الوقت عليها قميص أحمر وملحفة بيضاء؟ قلن: نعم امرأة لا بأس بها. قال: فلها زوج؟ قلن: لا. قال: فمن وليها؟ فسموه فعرفه فأرسل إليه فدعاه فزوجها من خالد ودخل بها من يومه. قال: وذكروا ذات يوم تواصل الناس وتقاطعهم، فقال رجل: يا أباواثلة أ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Kunya

    أبا إياس

    معاوية أم ولد، وكان إياس يكنى أبا وائلة. وكان أبوه معاوية بن قرة من خيار أهل البصرة، وكان يكنى أبا إياس. قال أبو الحسن المدائني: كان اياس بن معاوية قاضيا فقيها قائفا يزكن فلا يخطئ، استقضاه عمر

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Kunya

    أبا وائلة

    سليم بن أوس بن مزينة، وكان لإياس بن هلال صحبة، وكانت أم إياس بن معاوية أم ولد، وكان إياس يكنى أبا وائلة. وكان أبوه معاوية بن قرة من خيار أهل البصرة، وكان يكنى أبا إياس. قال أبو الحسن المدائني:

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
254530
Book record
shamela-9773
Source record
337354
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate