page 4415, entry [1177]Open original source
منهم: أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبّة بن الحارث بن فهر، وأمه أميمة بنت غنم بن جابر بن عبد العزى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر. قالوا: وكان إسلام أبي عبيدة، والطفيل، وعبيدة، وعبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن مظعون، وأصحابهم في وقت واحد قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم، وقال له رسول الله ﷺ: «أنت أمين هذه الأمة»، وانتزع حلق المغفر من وجه رسول الله ﷺ يوم أحد، فسقطت ثنيتاه، فلم ير أثرم قط أحسن فما منه، وكان نحيفا معروق الوجه، خفيف اللحية طوالاأجنى، أشعر، آدم، يصبغ لحيته ورأسه بالحناء والكتم، وهاجر أبو عبيدة إلى أرض الحبشة في المرة الثانية، في قول الواقدي ومحمد بن إسحاق، ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر. وقال الهيثم بن عدي: هاجر في المرتين جميعا، وهاجر أبو عبيدة مع النبي ﷺ من مكة إلى المدينة، وشهد بدرا والمشاهد كلها، ونزل بالمدينة على كلثوم بن الهدم، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين سالم مولى أبي حذيفة، وبينه وبين محمد بن مسلمة الأوسي، ومات في طاعون عمواس بالشام سنة ثماني عشرة، وهو أمير، وفتح بالشام فتوحا قد ذكرتها في الكتاب الذي ألفته في أمور البلدان، وكان حين توفي ابن ثمان وخمسين سنة. وكان لأبي عبيدة من الولد: يزيد، وعمير وأمهما هند بنت جابر بن أهيب - أو بنت وهب - بن ضباب بن حجير من بني عامر بن لؤي، فدرج ولده ولا عقب له. وقال بعضهم أسلمت أم أبي عبيدة وزوجها جميعا. حدثنا عفان، ثنا شعبة، أنبأ خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: «لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح». وحدثني أبو بكر الأعين، ثنا الأشيب عن زهير عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله بن مسعود: أخلاّئي من هذه الأمة ثلاثة: أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح. وحدثني أبو عبيد القاسم بن سلام، ثنا كثير بن هشام عن جعفر بن برقان، ثنا ثابت بن الحجاج قال: بلغني أن عمر بن الخطاب قال: لو أدرك أبو عبيدة هذا اليوم لاستخلفته وما شاورت فإن سئلت عنه قلت: استخلفت أمين الله وأمين رسوله.حدثني عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ هشام بن أبي عبد الله عن بديل بن ميسرة أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه استعمل أبا عبيدة بن الجراح على الصدقة فأبي فقال: لتذهبنّ أو لأذهبنّ أنا، فذهب أبو عبيدة، فلما قدم أتاه بالصدقة ثم أتاه بعد ذلك. بمقلاّت (¬١) قد شد به من عرى الجواليق، فقال لعمر: خذهنّ فقال عمر: انبذهنّ عنك، قال: بل أنت فخذهنّ فانبذهنّ. ووجه رسول الله ﷺ أبا عبيدة في سرية بعد سرية وقد ذكرناها فيما تقدم. حدثني بكر بن الهيثم، ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر عن قتادة عن سعيد والحسن أن رسول الله ﷺ أتي بطعام فقال: «خذ يا أبا عبيدة فإن خير الطعام ما أكل منه الرجل الصالح». حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده قال: «أمينا قريش أبا بكر وأبا عبيدة بن الجراح لا يكذبانك». حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي سبرة عن رجال من قوم أبي عبيدة أن أبا عبيدة شهد بدرا وهو ابن احدى وأربعين سنة. حدثنا محمد بن سعد، ثنا سعيد بن سليمان سعدويه، ثنا إسحاق بن يحيى، ثنا عيسى بن طلحة عن عائشة أم المؤمنين عن أبي بكر رضي الله تعالى عنهما، قال: كنت أول من فاء إلى رسول الله ﷺ يوم أحد، فإذا أبو عبيدة بن الجراح وطلحة معه، فوجدنا طلحة قد غلبه النزف، وإذا رسول الله ﷺ أمثل منه، فقال رسول الله ﷺ: «عليكم بصاحبكم» فلم نقبلعليه وأقبلنا على رسول الله وعلى رأسه مغفره وقد علقت بوجنتيه حلقتان منه فذهبت لأنزعه عن رأسه فقال أبو عبيدة: نشدتك الله لمّا تركتني أنزعه فتركته فجذب حلقة فانتزعت ثنيته، وذهبت لأنزع الحلقة الأخرى فقال لي أبو عبيدة: نشدتك الله لما تركتني فتركته، فانتزعها فعلقت ثنيته الأخرى فقال رسول الله ﷺ: «إن صاحبكم قد استوجب»، أو أوجب، يعني طلحة (¬١). حدثني أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا وكيع، ثنا الأعمش عن ابراهيم قال: قال عمر رضي الله تعالى عنه: لو كان أبو عبيدة بن الجراح حيا لاستخلفته، فقال رجل: يا أمير المؤمنين فأين أنت عن عبد الله بن عمر؟ فقال عمر: قاتلك الله، والله ما الله أردت بهذا القول، أستخلف رجلا لم يحسن أن يطلق امرأته؟ حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، ثنا كثير بن هشام، ثنا هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر قال بعثنا رسول الله ﷺ مع أبي عبيدة بن الجراح ونحن ثلاثمائة، وبضعة عشر رجلا، وزودنا جرابا من تمر، فأعطانا منه قبضة قبضة، فلما أنزحناه (¬٢) أعطانا تمرة تمرة، فلما فقدناها وجدنا فقدها ثم كنا نخبط الخبط (¬٣) ونسفّه ونشرب عليه الماء حتى سمينا جيش الخبط، ثم أخذنا على الساحل فإذا دابة ميتة مثل الكثيب يقال لها العنبر. فقال أبو عبيدة: ميتة لا تأكلوا، ثم قال: جيش رسول الله ﷺ وفي سبيل الله ونحن مضطرون فأكلنا منها عشرين يوما أو خمس عشرة ليلة، واصطبحنا وقدجلس ثلاثة عشر رجلا منا في موضع عينها، وأقام أبو عبيدة ضلعا من أضلاعها فوجد لها جسم بعير من أباعرنا، فلما قدمنا على رسول الله ﷺ قال: «ما حسبكم»؟ قلنا: كنا ننتظر عير قريش وذكرنا له شأن الدابة فقال: «رزق رزقكموه الله أمعكم منه شيء»؟ قلنا: نعم. وقال الواقدي ابتاع أبو عبيدة في هذه الغزاة، وهي غزاة الخبط جزائر من رجل من جهينة على أن يعطيه ثمنها بالمدينة، فأطعمها الناس. حدثنا شيبان بن أبي شيبة، ثنا أبو هلال، ثنا قتادة أن أبا عبيدة وخالد بن الوليد كتبا إلى عمر بن الخطاب فبدءا بأنفسهما، فقال زياد وذكر له ذلك: ما كان هذان إلاّ أعرابيين. فقال ابن سيرين: كانا والله خيرا منه وأكرم. حدثني محمد بن سعد، ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ ثابت البناني عن أنس أن أهل اليمن لما قدموا على رسول الله ﷺ سألوه أن يبعث معهم رجلا يعلمهم السنّة والإسلام، فأخذ بيد أبي عبيدة فقال: «هذا أمين هذه الأمة». حدثنا عفان، ثنا شعبة، أخبرني أبو إسحاق عن صلة بن زفر عن حذيفة أن ناسا من أهل نجران أتوا النبي ﷺ فقالوا: ابعث معنا رجلا أمينا فقال: «لأبعثنّ معكم رجلا أمينا حق أمين، حق أمين، حق أمين». قالها ثلاثا. فاستشرف لها أصحاب رسول الله ﷺ، قال: فبعث أبا عبيدة بن الجراح. وحدثني محمد بن سعد، ثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، أنبأسعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: كان نقش خاتم أبي عبيدة بن الجراح: الخمس لله. حدثني محمد بن سعد، ثنا أبو بكر بن عبد الله المدني، حدثني سليمان بن بلال عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح». حدثني محمد بن سعد، ثنا عمرو بن عاصم الكلابي،- سليمان بن المغيرة، ثنا ثابت قال: قال أبو عبيدة بن الجراح - وهو أمير على الشام-: أيها الناس إني امرؤ من قريش وما منكم من أحمر ولا أسود فضلني بتقوى الله إلا وددت أني في مسلاخه. حدثني علي بن عبد الله وعمرو بن محمد قالا: ثنا سفيان بن عيينة عن أبي نجيح قال: قال عمر لجلسائه: تمنوا فتمنوا، فقال: لكني أتمنى ملء بيت رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح، فقال له رجل: ما ألوت الإسلام، قال: ذاك ما أردت. حدثني محمد بن سعد، ووهب بن بقية، قالا: ثنا يزيد بن هارون، أنبأ سعيد بن أبي عروبة قال: سمعت شهر بن حوشب يقول: قال عمر بن الخطاب: لو أدركت أبا عبيدة فاستخلفته فسألني الله عنه لقلت: رب سمعت نبيك يقول: «هو أمين هذه الأمة». حدثني محمد بن سعد ثنا روح بن عبادة، ثنا هشام بن أبي عبد الله عن قتادة أن أبا عبيدة بن الجراح قال: وددت أني كبش فذبحني أهلي فأكلوا لحمي وحسوا مرقي (¬١).حدثني مصعب بن عبد الله بن الزبير قال: قال مالك بن أنس: أرسل عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة بن الجراح بأربعمائة دينار أو أربعة آلاف درهم وقال للرسول: انظر ما يصنع قال: فقسمها أبو عبيدة، وأرسل إلى معاذ بن جبل فأتاه رسوله فأخبره أن معاذا قسمها إلاّ شيئا، فقال: الحمد لله الذي جعل في الإسلام من يصنع مثل هذا. حدثني محمد بن سعد، ثنا محمد بن اسماعيل بن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: بلغني أن معاذ بن جبل سمع رجلا يقول: لو كان خالد بن الوليد ما كان بالناس ذو كوز (¬١). فقال معاذ: فإلى أبي عبيدة تضطر العجزة لا أبا لك، والله إنه لمن خير من على الأرض. حدثني محمد بن سعد، ثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المديني، حدثني سليمان بن بلال عن أبي عبد العزيز الربعي عن أيوب بن خالد الأنصاري عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة أن أبا عبيدة بن الجراح لما أصيب استخلف معاذ بن جبل وذلك عام عمواس. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن أبي يحيى الأسلمي عن محمد بن ابراهيم بن الحارث عن خالد بن معدان عن العرباض بن سارية قال: دخلت على أبي عبيدة في مرضه الذي مات فيه وهو محتضر فقال: غفر الله لعمر بن الخطاب رجوعه من سرغ (¬٢)، وكان خرج من المدينة يريد الشام، فلما صار بسرغ بلغه وقوع الطاعون فانصرف، فقال أبوعبيدة: أتفر من قدر الله؟ فقال: إنما أفر إلى قدر الله، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المطعون شهيد، والمبطون شهيد، والغريق شهيد، والمرأة تموت بجمع أي ولدها في بطنها شهيدة، والميت بذات الجنب شهيد» (¬١). ومنهم: عياض بن عبد غنم (¬٢) ﵁. وهو عياض بن غنم، سمي أبوه بذلك حين أسلم وهو عبد غنم بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن ضبة بن الحارث بن فهر، وأسلم قبل الفتح وكان عنده أم الحكم بنت أبي سفيان فأسلم ففرق بينهما الاسلام، وشهد الحديبية مع النبي ﷺ وولاه عمر الجزيرة، وكان أبو عبيدة استخلفه، ومات عياض بالشام سنة عشرين، وهو ابن اثنتين وستين سنة. وقال الهيثم: مات بالجزيرة سنة عشرين. حدثني الحسين بن علي بن الأسود عن يحيى بن آدم عن عدة من الجزريين عن سليمان بن عطاء القرشي قال بعث أبو عبيدة عياض بن غنم إلى الجزيرة، فمات أبو عبيدة وهو بها، فولاه عمر بن الخطاب إياها. قال الواقدي: مات أبو عبيدة في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة، واستخلف عليها عياضا، فورد كتاب عمر على عياض بتوليته قنّسرين والجزيرة، فسار إلى الجزيرة يوم الخميس للنصف من شعبان سنة ثماني عشرة في خمسة آلاف، وعلى مقدمته ميسرة بن مسروق العبسي، وعلى ميمنته سعيد بن عامر بن حذيم، وعلى ميسرته صفوان بن المعطّل السلمي.وقال غير الواقدي: ولى عمر: سعيد بن عامر بن حذيم الجزيرة وحمص بعد وفاة عياض، وكانت توليته إياه من المدينة، ووعظه حين ولاه مشافهة وأنه كان على ميمنة عياض غيره، وهذا أثبت الخبرين.