page 4360, entry [1128]Open original source
وأسلم عبد الله بن (¬١) سهيل بن عمرو، ويكنى أبا سهيل، وأمه فاختة بنت عامر بن نوفل بن عبد مناف، وهاجر إلى أرض الحبشة في المرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق والواقدي، ولم يذكر موسى بن عقبة وأبو معشر هجرته، ثم رجع إلى مكة فأخذه أبوه فأوثقه وحبسه عنده وقيده، فأظهر له الرجوع عن الإسلام حتى أخرجه محمّلا إلى بدر بحملانه ونفقته، فانحاز إلى المسلمين حتى أتى النبي ﷺ وقاتل مع المسلمين وأبوه مغيظ عليه. قال الواقدي: شهد بدرا مع النبي ﷺ وهو ابن سبع وعشرين سنة، وشهد أيضا أحدا، والخندق والمشاهد كلها، واستشهد بجواثا من البحرين في الردة، ويقال استشهد باليمامة، وهو ابن ثماني وثلاثين سنة، فلما حج أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في أيامه أتاه سهيل بن عمرو، فعزّاه أبو بكر عن عبد الله، فقال: لقد بلغني أن رسول الله ﷺ قال: «يشفع الشهيد في سبعين من أهله»، فأنا أرجو ألا يبدأ ابني في شفاعته بأحد قبلي، وكان يقول حين أسلم في الفتح: لقد جعل الله لي في إسلام ابني خيرا كثيرا، ومات أبو جندل ابنه أيضا في طاعون عمواس (¬٢). وقال الكلبي: كان سهيل بن عمرو أول من نعى رسول الله ﷺبمكة، وأخبرهم بوفاته وضمن لهم الدرك فيما يؤدون من صدقاتهم، قال: ولما كان يوم الحديبية وقد جاء للصلح، قال رسول الله ﷺ: «قد سهل لكم أمركم»، وفيه يقول الشاعر: حاط أخواله خزاعة لمّا … كثرتهم بمكة الأحياء ولما كتبت القضية بالحديبية، كتب علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: «بسم الله الرحمن الرحيم». فقال سهيل: لا أعرف هذا. اكتب كما نكتب: باسمك اللهم. وكتب: «هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو». وحدثني أبو عدنان عن أبي عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء قال: وقع إلي كتاب لمجاهد بن جبر فإذا فيه، قال سهيل بن عمرو بن عبد شمس الأعلم: من عدم إخوانه ولذاته فهو غريب ولو كان في أهله، وقال: كانت الجاهلية عمى جلاه الله عنا بمحمد ﷺ، فبأبي هو وأمي. وحدثني هشام بن عمار قال: بلغنا أن سهيل بن عمرو العامري قال: كأن الله أبدلنا بعقولنا عقولا وبقلوبنا قلوبا، فاستقبحنا ما كنا نستحسنه، وأبصرنا ما كنا عميا عنه، وإني لأذكر الأوثان فأستحيي من عبادتنا إياها، فالحمد لله الذي أكرمنا بمحمد فهدانا من الحيرة، وأيقظنا بعد الغفلة. قالوا: وبلغنا أنه كان يقول: جهاد المرء نفسه أفضل من جهاد عدوه، وقالوا: ولم يكن لسهيل عقب من الرجال. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي في إسناده أن سهيل بن عمرو بعث ابنه إلى النبي ﷺ يوم الفتح فأمّنه، فقال سهيل: بأبي وأمي هو، فلم يزلحليما كريما صغيرا وكبيرا، وخرج إلى النبي ﷺ على شركه فأسلم بالجعرانة ﵀ (¬١).