page 4052, entry [904]Open original source
وأما المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فكان مطعاما للطعام، جوادا. حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن عوانة بن الحكم قال:كان عبد الملك بن بشر بن مروان، وعمران بن موسى العمري من بني تيم قريش، وبعض آل أبي سفيان بن حرب، وخالد بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط يتوسعون في الطعام ولا يمنعونه من حضر، فقدم الكوفة المغيرة الأعور بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي، فكان يطعم طعاما كثيرا خاصا وعاما، وكانت مائدته أسرى من موائد الآخرين، وكان يأمر فتتخذ له حيسة تجعل على الأنطاع فيأكل منها الراكب، ويطعم الناس لحم الجزور في الجفان حتى غمر الباقين، وعجزوا عن مجاراته فأمسكوا فقال الأقيشر: أتاك البحر طمّ على قريش … مغيريّ فقد راغ ابن بشر وراغ الحدي حدي (¬١) … التيم لما رأى المعروف منه غير نزر ومن أولاد عقبة قد شفاني … ورهط الحاطبي ورهط صخر (¬٢) وابتاع منزل أبي أيوب الأنصاري الذي كان النبي ﷺ نزله بألف دينار من أفلح مولى أبي أيوب، ونزل أفلح دارا غيرها فكان المغيرة يمر به فيقول: فريق في الجنة وفريق في السعير، فيقول: فتنتني الدنانير يا أبا هاشم. ولما اشتراها تصدق بها، وقد صارت دار أفلح لعمر بن بزيع، ودخل داره أعرابي وهو يطعم الناس الثرد وعليها العراق، فلما رآه أعور قال: الدجال والله، وخرج من الدار مبادرا، ولم يطعم شيئا، وكانت عينه ذهبت بأرض الروم وفيه يقول الشاعر: لقد علموا أن المغيرة قائل … لمن بين سديها ادخلوا بسلامقالوا: ولما شخص المغيرة الأعور بن عبد الرحمن بن الحارث عن الكوفة قال الشاعر: الا يا معشر الأعراب سيروا … فما بعد المغيرة من مقام وخطب المغيرة امرأة من بني جعفر بن كلاب، وخطبها ابن عم لها فزوجها المغيرة، فقال ابن عمها: إذا دخلت دار المغيرة ضمها … مصاريع أبواب غلاظ وحاجب إذا حال أبواب المغيرة دونها … وعرض الفيافي لم يزرها الأقارب فقالت حين بلغها الشعر: فإذا شممت ريح طعام المغيرة لم يكن شيء إلا أرى قريبا. ومر المغيرة في سفر له بغدير آجن الماء، فأمر بزقاق العسل فشقت فيه وخيض ماء الغدير به، ثم سقاه من معه. فولدت الكلابية للمغيرة بن عبد الرحمن: هشام بن المغيرة، وكان يفرق شعره من خلف وقدّام، فسمي ذا القرنين، وكان للمغيرة بن عبد الرحمن ابن آخر يقال له صدقه وأمه الكلابية أيضا، ويقال أمه كلبية - وكان صدقة سيدا مطعاما، وله عقب بالمدينة، وقال رجل لغلام للمغيرة: على أي شيء جعلتم ثريدكم هذا على العمد؟ فقال بل على أعضاد الإبل، فأعتق الغلام ووهب له دنانير. وأمر المغيرة أن يدفن بأحد مع الشهداء وأوصى أن يطعم الناس بألف دينار عند قبره، فمنع ابراهيم بن هشام من ذلك، وصرف صدقته في عمارة ضيعة وقفها. وقال أبو اليقظان: قدم محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام علىزياد بن أبي سفيان فزوجه ابنته، وعقبه بالبصرة منهم محمد بن أبي بكر بن عبيد الله كان جميلا نبيلا. وولد محمد بن أبي بكر هذا: عبد الرحمن بن محمد، ويكنى أبا محمد وكان قاضيا لمحمد بن سليمان بن علي على البصرة. وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا يعلى بن عبيد عن اسماعيل بن أبي خالد عن علي بن عمرو الثقفي قال: قالت عائشة: لأن أكون حبست عن مسيري إلى البصرة أحب إليّ من أن يكون لي عشرة بنين من رسول الله ﷺ مثل ولد الحارث بن هشام أو قالت: مثل ولد عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.