page 4049, entry [898]Open original source
وأما أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فكان ذا قدر وفضل ومنزلة من عبد الملك، وأوصى به وبعبد الله بن جعفر الوليد، ولم يمت حتى عمي، وله عقب بالمدينة. وقال عبد الرحمن بن أم الحكم: جاء الإسلام وفينا معشر ثقيف من قريش عدة نساء، فقال أبو بكر: إذا لا تجد فيهن مغيرية، فقال عبد الرحمن: إنا نعتام (¬١) لمناكحنا فنأتي الأودية من ذروتها ولا نأتيها من أذنابها، فقال عبد الملك: ويحك ما أسبّك. وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي سبرة عن عبد الله بن عكرمة قال: سمعت أبي يقول: ما رأيت أحدا قط جمع الله فيه من خصال الخير ما جمع في أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عبادة وحلما وشرفا وأفضالا، وإغضاء عن الأذى، واحتمالا لكل ما ناب العشيرة (¬٢).قال الواقدي: وقال ابن أبي سبرة: وزوج أبو بكر في غداة واحدة عشرة من بني المغيرة وأصدقهم وأخدمهم وبعثر مالا عظيما فأداه في ديات تحملها. قال: وقال ابن أبي سبرة: قال صالح بن حسان: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول في خلافته، وذكر أبا بكر بن عبد الرحمن: إن هناك شرفا وفضلا ونسكا واحتمالا. وقال الواقدي: قال ابن أبي الزناد: منع الناس من أن يرووا عن أبي بكر بن عبد الرحمن فيكبروا جلالته وهيبته ونبله. وقال الواقدي: قال أبو عون مولى المسور بن مخرمة: رأيت أبا بكر بن عبد الرحمن وقد ذهب بصره يفرش له وسط الدار، وهي دار فيها من أهل بيته خلق، ما يفتح باب ولا يغلق، ولا يدخل داخل، ولا يخرج ولا يمر به أحد حتى يقوم إعظاما له. وحدثني محمد بن سعد عن محمد بن عمر الواقدي عن ابراهيم بن موسى الربعي قال: قال لي عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، قال لي أبي: يا بني لا يفقدنّ مني جليسي إلاّ وجهي، هذا عهدي إليك وهو عهد أبي كان إليّ. وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي قال: كان عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يكنى أبا محمد، وكان حين قبض النبي ﷺ ابن عشر سنين، وأشفّ، ومات في أيام معاوية، وروى عن عمر بن الخطاب، وكان في حجره لأن أمه كانت عنده، خلف عليها بعد أبيه، قال: وولد ابنه أبو بكر بن عبد الرحمن في أيام عمر واسمه وكنيته واحدة، وكان يقاللأبي بكر بن عبد الرحمن راهب قريش لكثرة صلاته وصومه وزهده، وكان مكفوفا. قال الواقدي: صلى العصر ودخل مغتسله فسقط فحمل فجعل يقول: والله ما أحدثت في صدر نهاري شيئا فلم تغرب الشمس حتى مات، وذلك بالمدينة سنة أربع وستين (¬١). ومن ولد أبي بكر: عيسى بن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن الذي يقول فيه سهيل أبو الأبيض: كان مما زانني ربي به … طيّب الأثواب عيسى بن عمر حسن الوجه كريم ماجد … سبط الكفين وهّاب الغرر