page 3971, entry [829]Open original source
وولد لأبي بكر رضي الله تعالى عنه: عبد الرحمن، وعائشة، وأمهما أم رومان بنت عامر بن عويمر، كنانية، وعبد الله، وأسماء، وأمهما قتيلة بنت عبد العزى من بني عامر بن لؤي، ومحمد، وأمه أسماء بنت عميس بن معد الخثعميّة، وأم كلثوم، وأمها حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير بن مالك بن إمرئ القيس من الخزرج، وهذا البطن يعرفون ببني الأغرّ. وأما أبو قحافة: عثمان بن عامر بن عمر بن كعب بن سعد بن تيم، فانه أسلم يوم فتح مكة وكان قد سند في الجبل يومئذ، وأسماء ابنته تقوده، وهو مكفوف البصر فرماه بعض المسلمين فشجّه، وأخذت قلادة أسماء، فأدركه أبو بكر وهو يستدمي فمسح الدم عن وجهه وقال: رحم الله من فعل بك هذا، ثم إنه أتى به رسول الله ﷺ، فقال: يا أبا بكر، هلا تركته حتى نأتيه، فقال أبو بكر: هو أولى بإتيانك يا رسول الله، فأسلم وبايع رسول الله ﷺ، وأمره بتغيير شيبه فخضب، وقال أبوبكر: يا معشر المسلمين. نشدت الله رجلا أخذ قلادة الصبية إلاّ ردّها، فلم تردّ. فقال أبو بكر: إن الأمانة لعليلة. قالوا: ولما توفي أبو بكر سمع أبو قحافة ﵁ الهائعة (¬١) فقال: ما هذا؟ قيل: توفي ابنك أبو بكر فقال: ﵀، رزء جليل، فمن استخلف؟ قيل: ابن الخطاب. قال: صاحبه، فرضيت بنو عبد مناف به؟ قالوا: نعم. قال: يفعل الله ما يشاء. وتوفي أبو قحافة في المحرم سنة أربع عشرة، وهو ابن سبع وتسعين سنة، وهو كان المنذر لأهل مكة حين أقبل الحبشي بالفيل. وأسلمت أم الخير سلمى بنت صخر بن عمرو بن كعب بن معد، أم أبي بكر رضي الله تعالى عنهما، وكان إسلامها مع إسلام أبي قحافة، وقد كانت قبل ذلك مائلة إلى النبي ﷺ، وتوفيت فيما ذكر الواقدي قبل وفاة أبي بكر. وقال الهيثم بن عدي، أخبرني هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر لما توفي ورثه أبواه، وقالت أسماء بنت أبي بكر: دعاني أبي إلى الاسلام يوم أسلم فأسلمنا قبل أن يريم مجلسه، ولقد جاءني يوما وهو يبكي فقلنا: ما يبكيك؟ فقال: ما لقي رسول الله ﷺ من أبي جهل وابن الغيطلة (¬٢)، فجلسنا نبكي معه. قالوا: ولما أسلم سعد بن أبي وقاص أتى أبا بكر فأخبره بما لقيه به رسول الله ﷺ، فسمعته أم رومان امرأة أبي بكر وهو يفاوضه أمر الاسلام،فلما خرج سعد قالت لأبي بكر: ما الذي كنتما فيه؟ فأخبرها ودعاها إلى شهادة الحق ورفض الأوثان، فأسلمت وقالت: لقد كنت أعلم أن محمدا خليق بكل خير، واسم أم رومان دعد (¬١) وأبوها عامر بن عويمر بن عبد شمس، من بني كنانة بن خزيمة، ويقال عمير بن عامر، وكانت قبل أبي بكر عند عبد الله بن الحارث بن سخبرة الأزدي فقدم بها مكة وحالف أبا بكر قبل الاسلام وتوفي عنها، فخلف عليها أبو بكر، فولدت عائشة أم المؤمنين، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وهاجرت أم رومان وماتت بالمدينة في ذي الحجة سنة ست، فصلى عليها رسول الله ﷺ، ونزل قبرها وقال: من سرّه أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى أم رومان. وكان أبو بكر وأم رومان يدعوان عبد الرحمن بن أبي بكر إلى الاسلام فيأباه ويقول: أف لكما، أتعدانني أن أخرج من القبر بعد أن صرت رمّة وبليت أعظمي؟ فأين من خلا من الأمم قبلي، أين أبو زهير عبد الله بن جدعان؟ أين فلان، وفلان؟. وكانا يستغيثان الله - أي يدعوانه له بالهدى - ويقولان: ويلك آمن فيقول: هذا أساطير الأولين. فنزلت فيه: ﴿وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما﴾ (¬٢) الآية، ثم قال: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ (¬٣) يعني من عدّد من ابن جدعان وغيره. وروي عن عائشة ﵂ أنها قالت: نزلت هذه الآية في غير عبد الرحمن، وأسلم عبد الرحمن بن أبي بكر في هدنة الحديبية، ومات فيسنة ثلاث وخمسين خارجا من مكة فجاءة. وذكر بعض الرواة أن عائشة أدخلته الحرم فدفن به، وقال أبو اليقظان البصري: وهو أول من مات من أهل الإسلام فجاءة وكان له شعر، وغزا الشام وشهد الجمل مع عائشة. وحدثني هشام بن عمار، ثنا عيسى بن يونس عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة قال: توفي عبد الرحمن بن أبي بكر بحبشي - وهو على اثنى عشر ميلا من مكة - فحمل ودفن فلما قدمت عائشة مكة من المدينة أتت قبره فقالت (¬١): وكنا كندماني جذيمة حقبة … من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فلما تفرقنا كأني ومالكا … بطول اجتماع لم نبت ليلة معا وقال هشام ابن الكلبي: جذيمة الأبرش بن مالك بن فهم بن غانم بن دوس بن عدثان، وهو الوضاح، ونديماه مالك وعقيل ابنا فارج بن مالك بن كعب بن القين بن جسر بن شيع الله بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وبعض النساب يقول: فالج بن مالك. وحدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا اسماعيل بن ابراهيم - يعني ابن عليّة - عن أيوب عن ابن أبي مليكة أن عبد الرحمن توفي في منزله، قال: فحملناه على رقابنا ستة أميال إلى مكة، فلما قدمت عائشة قالت: أروني قبرأخي فأروها إياه، فصلّت عليه وقالت: أما والله لو حضرتك لدفنتك حيث متّ، ولو شهدتك لم أبك عليك. وكان عبد الرحمن يكنى أبا محمد، وشهد يوم بدر مع المشركين، ودعا بالبراز، فتقدم أبو بكر رضي الله تعالى عنه ليبارزه فقال: يا محمد. تبعث إلينا آباءنا، فكفّه رسول الله ﷺ عنه، فقال له أبو بكر: ويحك ما فعل المال؟ فقال: لم يبق إلاّ شكة ويعبوب (¬١) … وفارس يضرب إذ خام الشّيب وكان عبد الرحمن بن أبي بكر يقدم الشام فعشق ابنة الجودي الغساني، واسمها ليلى، وقال فيها: تعلق ليلى والسماوة دونه … فما لابنة الجوديّ ليلى وماليا وكيف تعاطى قلبه حارثية … تدمن بصرى أو تحل الجوابيا (¬٢) وكيف أرجّي أن أراها وعلّها … إذا الناس وافوا قابلا أن توافيا وقال أيضا: يا بنة الجوديّ قلبي كئيب … مستهام عندكم ما يثيب جاوزت أخوالها حيّ عك … فلعكّ من فؤادي نصيب قال: وصحبه رجل يقال له حجال فقال: ليتها صاحبي مكان حجال … وحجال حيث أم الرئال (¬٣) انها قد سبت فؤادي وأصبح … ت رهينا للهم والبلبالولما أسلم حسن إسلامه، فلم يتعلق عليه بشيء، ولما أغزى عمر الشام أعلمه عبد الرحمن كلفه بابنة الجودي، فأمر إن ظفر بها أن تدفع إلى عبد الرحمن فدفعت إليه، وقيل انها وقعت له في سهمه. ويقال بها كلّم المسلمين فوهبوا له سهامهم منها، فحملها معه، ويقال انها حملت في السبي ودفعها عمر إليه فكانت عنده فلم يزل نساؤه يكيدونها حتى شنأها وملّها وشنف لها فطلقها ومتّعها، فأتت الشام، ويقال ماتت عنده، وقال بعضهم كانت عنده حتى مات عنها، فرجعت إلى الشام والله أعلم. فمن ولد عبد الرحمن: