Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أبو بكر بن أبي قحافة

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 3923, entry [824]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: أبو بكر بن أبي قحافة
page 3923, entry [824]Open original source
أبو بكر بن أبي قحافة (¬٢)، واسمه عبد الله ولقبه عتيق، لقب بذلك لرقة حسنه. واسم أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن مرة. حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا عبد الله بن وهب المصري، أنبأ أبو إسحاق يحيى بن طلحة قال: قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: دخلأبو بكر على النبي ﷺ فقال: يا أبا بكر، «أنت عتيق الله من النار»، فسمّي يومئذ عتيقا. حدثني بكر بن الهيثم، ثنا عبد الرزاق بن همام عن معمر عن ابن سيرين قال: اسم أبي بكر عتيق بن عثمان. حدثني إسحاق الفروي، أبو موسى، ثنا المعافى بن عمران عن المغيرة بن زياد عن ابن أبي مليكة قال: اسم أبي بكر عبد الله بن عثمان ولقبه عتيق. وقال بعض الرواة: اسم أبي بكر عبد الله، وإنما لقب عتيقا لكرم أمهاته، وكرمه. وقال أبو المنذر بن هشام ابن الكلبي: سمي عتيقا لرقة حسنه وجماله، وهو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، وأمه أم الخير، واسمها سلمى بنت صخر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، فصخر عم أبي قحافة عثمان، وسلمى ابنة عمه. حدثنا الوليد بن صالح ومحمد بن سعد قالا: أنبا محمد بن عمر الواقدي، حدثني موسى بن محمد بن ابراهيم بن الحارث التيمي عن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة عن أمه أسماء بنت أبي بكر قالت. أسلم أبي أول المسلمين ولا والله ما عقلت أبي إلا مسلما يدين بالدين (¬١). وحدثني عباس بن هشام بن محمد السائب الكلبي عن أبيه عن جده عن أبي صالح وغيره قالوا: كان سبب إسلام أبي بكر رضي الله تعالى عنه،أنه كان صديقا لرسول الله ﷺ يكثر غشيانه في منزله ومحادثته، ويعرف أخباره، فلما دعي رسول الله ﷺ إلى النبوّة أتى معه ورقة بن نوفل، وسمع قوله فيه، فكان متوقعا لما اختصه الله به من كرامته، وقد كان شارك حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي في بضاعة، وأراد السفر معه، فإنه ذات يوم لمع حكيم إذ أتى حكيما آت فقال له: إن عمتك خديجة بنت خويلد تزعم أن زوجها نبي مثل موسى، وقد هجرت الآلهة، فانسلّ أبو بكر انسلالا حتى أتى رسول الله ﷺ فسأله عن خبره فقصّ عليه قصّته فقال: صدقت بأبي أنت وأمي وأهل للصدق أنت: أنا أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنك رسول الله، ثم أتى حكيما فقال له: يا أبا خالد، ردّ علي مالي فقد وجدت عند محمد بن عبد الله أربح من تجارتك، فأخذ ماله، ولازم رسول الله ﷺ. قال هشام بن محمد: فيقال إن النبي ﷺ سماه يومئذ الصديق، ويقال بل سماه الصديق حين أسرى برسول الله ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وهو بيت المقدس، فجعل يخبره بما رأى وهو يقول: صدقت، صدقت يا رسول الله. وحدثني وهب بن بقية الواسطي، ثنا يزيد بن هارون، أنبا أبو معشر عن أبي وهب عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال لجبريل ليلة أسري به: «إن قومي لا يصدقوني، فقال جبريل: يصدقك أبو بكر وهو الصديق. حدثني الحسين بن الأسود العجلي، حدثني يحيى بن آدم، ثنا عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد الأيلي عن القاسم بن محمد بن أبي بكر أنرسول الله ﷺ قال: «ما عرضت الإسلام على أحد إلاّ كانت له عنده كبوة أو تردد، غير أبي بكر، فإنه لم يتلعثم». حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، ثنا الحسين بن محمد ثنا جرير بن أبي حازم عن مجاهد عن الشعبي قال: قال أبو بكر لعلي رضي الله تعالى عنهما: أكرهت إمارتي؟ قال: لا، قال أبو بكر: إني كنت في هذا الأمر قبلك. حدثني الوليد بن صالح عن الواقدي عن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: كان أبو بكر عند أهل مكة من خيارهم ويستعينون به فيما نابهم وكانت له بمكة ضيافات لا يفعلها أحد. وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي سفينة قال: كان أبو بكر يحدث أن رسول الله ﷺ عرض عليه الإسلام فما زاد على أن قال: «أدعوك إلى الله وحده لا شريك له، وأني رسول الله، قال فقلت: قد أجبتك إلى ما دعوت إليه، وشهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله»، قال: فما أمسى من ذلك اليوم حتى أسلم نفر من المسلمين دعاهم أبو بكر إلى الإسلام، وقال قوم: أول من أسلم من الرجال أبو بكر، وقال قوم زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ. أبو الحسن علي بن محمد المدائني عن عيسى بن يزيد عن شرحبيل بن سعد قال: قال أبو بكر بينا أنا في منزلي بمكة وأنا أريد الطائف، وحكيم بن حزام إذ دخل علي الحارث بن صخر فتحدث ودخل حكيم بن حزام فقال له الحارث: يا أبا خالد زعم نساؤنا أن عمتك خديجة تزعم أن زوجها رسولالله، فأنكر ذلك حكيم، ودعوت لهما بطعام من سفرة أمرت باتخاذها لسفرنا، فأكلا وانصرف الحارث فقلت لحكيم: والله ما رأيت في وجهك انكار ما قال لك في عمتك، فقال حكيم: والله لقد أنكرنا حالها وحال زوجها، ولقد أخبرتني صاحبتي أنها تسب الأوثان، وما ترى زوجها يقرب الأوثان، قال أبو بكر: فلما أبردت خرجت أريد النبي ﷺ، فابتدأت فذكرت موضعه من قومه وما نشأ عليه، وقلت: هذا أمر عظيم لا يقارّك قومك عليه، قال: «يا أبا بكر ألا أذكر شيئا إن رضيته قلته وإن كرهته كتمته»؟ قلت: هذا أدنى مالك عندي، فقرأ علي قرآنا، وحدثني ببداء أمره، فقلت: أشهد أنك صادق، وأن ما دعوت إليه حق، وأن هذا كلام الله. وسمعتني خديجة فخرجت وعليها خمار أحمر فقالت: الحمد لله الذي هداك يا بن أبي قحافة. فما رمت مكاني حتى أمسيت، فخرجت فإذا مجلس من بني أسد بن عبد العزى فيهم: الأسود بن المطلب، وأبو البختري، فقالوا: من أين أقبلت؟ قلت: من عند ختنكم وابن عمكم محمد بن عبد الله، ذكرت لي عنده سلعة يبيعها بنسيئة، فجئت إليه لأسومه بها، فإذا سلعة ما رأيت مثلها، قالوا: إنك لتاجر بصير، وما كنا نعلم محمدا يبيع السلع بنسيئة، وأتاني حكيم يقود بعيره فقال: اركب بنا، فقلت: قد بدا لي أن أقيم، إني وقعت بعدك على بضاعة بنسيئة ما عالجت قط أبين ربحا منها، قال: وعند من هي فما أعلمها اليوم بمكة؟ قلت: بلى، وأنت دللتني عليها فإن سميتها لك فالله لي عليك أن تكتمها ولا تذكرها لأحد؟ قال: نعم لك الله علي ألا أذكرها لأحد، قلت: فإنها عند ختنك محمد بن عبد الله، قال: وما هي؟ قلت: لا إله إلا الله، فوجم ساعة. فقلت: مالكيا أبا خالد، أتتهمني على عقلي وديني؟. قال: لا، وما أحبّ لك ما فعلت. حدثني أحمد بن هشام بن بهرام عن شعيب بن حرب، ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال قال عمر: أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا، يعني بلالا. المدائني عن أبي جزي عن الجريري عن أبي نضرة أن على بن أبي طالب قعد عن بيعة أبي بكر، فقال له أبو بكر: ما منعك من بيعتي وأنا كنت في هذا الأمر قبلك؟. وقال حسان بن ثابت: إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة … فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا القائم الثاني المحمود مشهده … وأوّل الناس منهم صدّق الرسلا خير البرية أنقاها وأعدلها … إلا النبي وأوفاها بما حملا برّا حميدا لأمر الله متّبعا … يهدي بصاحبه الماضي وما انتقلا قال: وقال الزهري، انشد حسان النبي ﷺ: وثاني اثنين في الغار المنيف وقد … طاف العدوّ به إذ صعّدوا الجبلا وكان حبّ رسول الله قد علموا … من البرية لم يعدل به بدلا (¬١) فقال رسول الله ﷺ: «صدق». وحدثني الحسين بن علي بن الأسود، حدثني يحيى بن آدم عن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي الزعراء عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر».وحدثني عبد الله بن صالح المقرئ، حدثني ابراهيم بن سعد الزهري عن سفيان الثوري عن عبد الملك بن عمير عن هلال مولى ربعي بن حراش عن ربعي عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﷺ: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر». وقد كتبنا قول رسول الله ﷺ في أبي بكر وأمره إياه بالصلاة، وخبر بيعته فيما تقدم من كتابنا. وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن يحيى بن المغيرة عن عكرمة بن خالد المخزومي عن ابن عمر أنه سئل: من كان يفتي على عهد رسول الله ﷺ؟ فقال: أبو بكر وعمر، وما أعلم غيرهما. وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي، ثنا أسامة بن زيد بن أسلم عن مسلم بن سمعان عن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال: كان: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، يفتون على عهد رسول الله ﷺ. وقال الواقدي في إسناده: كان أبو بكر أبيض نحيفا خفيف العارضين أجنأ لا يستمسك إزاره في حقويه معروق الوجه غائر العينين ناتئ الجبهة عاري الأشاجع. وقال غير الواقدي: كان أبو بكر حسن الجسم معصوب اللحم مشربا صفرة، جعدا، يضرب شعره شحمة أذنيه، مسنون الوجه أكحل العينين سائل اللحية واضح الثنايا. حمش الساقين، هينا لينا متواضعا كريما، تعرف فيه الخير حين تراه، وكان يمر في الطريق فيتعلق الصبيان بثوبه يقولون: يا أبانا يا أبانا، وهذه رواية عوانة بن الحكم الكلبي. ويقال: كان أبيض تعلوه صفره، حسن القامة، نحيفا أجنأ، يسترخي إزاره عن عاتقه وحقويه، أقنى معروق الوجه، يخضب بالحنّاء والكتم.ولما استخلف أبو بكر ارتدت العرب ومنعوا الصدقة باليمامة، فقال: والله لو منعوني عقالا لقاتلتهم، فلم يزل بهم حتى أدوا الصدقة، وقتل مسيلمة الكذاب باليمامة، والأسود العنسي باليمن، وفتح فتوحا بالشام، وقد ذكرنا ذلك في كتاب البلدان. حدثني شجاع بن مخلد الفلاس، ثنا بشر بن المفضل عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون عن عبد الواحد بن أبي عون، عن القاسم بن محمد، عن عمته عائشة أم المؤمنين، رضي الله تعالى عنها، قالت: توفي رسول الله ﷺ، فنزل بأبي ما لو نزل بالجبال الراسيات لهاضها، اشرأب النفاق بالمدينة، وارتدت العرب. فوالله ما اختلفوا في واحدة إلاّ طار أبي بحظها وغنائها عن الإسلام. حدثني أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا شعيب بن حرب، ثنا مالك بن مغول، عن الشعبي، قال: أقبل أبو بكر وعمر فنظر إليهما النبي ﷺ فقال: «هذان سيّدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين، إلاّ النبيين والصديقين» (¬١). حدثني أحمد بن هشام، ثنا شعيب بن حرب، ثنا سفيان الثوري، عن جامع بن أبي راشد، وعن منذر الثوري، عن محمد بن الحنفية، قال: قلت لأبي: يا أبه، من خير هذه الأمة بعد نبيها؟ فقال: أبو بكر ثم عمر، فما منعني أن أسأله عن الثالث إلاّ أن يجيبني بعثمان. قلت: فما أنت يا أبه؟ قال: رجل من المسلمين. حدثني أحمد بن هشام، ثنا شعيب بن حرب، أنبأ سفيان الثوري،عن خالد بن علقمة، عن عبد خير، عن علي، قال: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر، ثم إن أقواما طلبوا هذه الدنيا. حدثني محمد بن سعد، وروح بن عبد المؤمن قالا: ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا قرة بن خالد، ثنا محمد بن سيرين، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: سميتموه الصديق وأصبتم، يعني أبا بكر (¬١). حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا الحسن بن عبيد الله، حدثنا إبراهيم النخعي، قال: كان أبو بكر يسمى الأوّاه، لرأفته ورحمته. حدثني محمد بن سعد، أنبأنا سعيد بن محمد الثقفي، عن كثير النّواء، عن أبي سريحة، قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول على المنبر: ألا إن أبا بكر أوّاه منيب القلب، إلا أن عمر ناصح الله فنصحه (¬٢). حدثنا عفان، ثنا شعبه، أنبأنا عمرو بن مرة، عن إبراهيم، قال: أول من صلى مع النبي ﷺ، أبو بكر. حدثني روح بن عبد المؤمن، ثنا وهيب بن عمرو، عن هارون المقرئ، عن أبان بن تغلب، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ، أنه قال: «إن الرجل من أهل عليين ليشرف على أهل الجنة، فتضيء الجنة لوجهه كأنه كوكب دري، وإن أبا بكر وعمر لمنهم وأنعما».حدثنا عفان، حدثنا أبو عوانة، أنبأ مغيرة، عن عامر الشعبي، قال: قال رجل لبلال: من سبق؟ قال محمد، قال: فمن صلى؟ قال: أبو بكر. قال الرجل: إنما أعني من الخيل. قال بلال: وأنا أعني في الخير. حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا شبابة، أنبأنا شعبة، عن نعيم بن أبي هند، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة، قالت: «صلّى رسول الله خلف أبي بكر في مرضه قاعدا». حدثني أبو نصر التمار، ثنا شريك، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عامر، عن ابن أبي جحيفة: أن علي بن أبي طالب قال: ألا أخبركم بخير الناس بعد نبيكم؟ أبو بكر، ألا أخبركم بخير الناس بعد أبي بكر، عمر. حدثنا أبو بكر، عبد الله بن أبي شيبة، حدثنا أبو أسامة، أنبأنا هشام بن عروة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر: «قد أمرت بالخروج - يعني للهجرة - فقال أبو بكر: الصحبة يا رسول الله، قال: لك الصحبة»، فخرجا حتى أتيا ثورا فاختبا فيه، فكان عبد الله بن أبي بكر يأتيهما بخبر مكة بالليل، ثم يصبح بين أظهرهم كأنه بات بها. وكان عامر بن فهيرة يرعى غنما لأبي بكر ويريحها عليهما فيشربان من اللبن، وكانت أسماء تصنع لهما طعاما فتبعث به إليهما، فجعلت الطعام في سفرة، ولم تجد شيئا تربطها به، فقطعت نطاقها وربطتها به، فسميت ذات النطاقين، وكان لأبي بكر بعير، واشترى رسول الله ﷺ بعيرا، فركب النبي بعيره، وركب أبو بكر بعيره، وركب ابن فهيرة بعيرا. فكانوا يتنقلون على هذه الأباعرالثلاثة، فاستقبلتهم هدية من الشام من طلحة بن عبيد الله إلى أبي بكر، فيها ثياب بيض من ثياب الشام، فلبساها ودخلا المدينة في ثياب بيض (¬١). حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، ثنا أسامة بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عبد الله بن أبي بكر كان يختلف بالطعام إلى النبي ﷺ وأبي بكر وهما في الغار. حدثنا عفان بن مسلم، أبو عثمان، ثنا همام بن يحيى، أنبأ ثابت البناني، عن أنس بن مالك: أن أبا بكر حدثه قال: قلت للنبي ﷺ ونحن في الغار: «لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا. فقال: يا أبا بكر، ما ظنك باثنين، الله ثالثهما»؟ حدثني بكر بن الهيثم، وأبو بكر الأعين قالا: ثنا شبابة بن سوار الفزاري، عن أبي العطوف الجزري، عن الزهري، قال: قال رسول الله ﷺ لحسان بن ثابت: «هل قلت في أبي بكر شيئا»؟ قال: نعم. فأنشده: وثاني اثنين في الغار المنيف وقد … طاف العدو به إذ صعدوا الجبلا وكان حب رسول الله قد علموا … من البرية لم يعدل به رجلا قال: فضحك رسول الله ﷺ، ثم قال: «صدقت يا حسان وهو كما قلت». حدثني أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا أبو معاوية الضرير، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عمر بن الخطاب، قال: كان رسول الله ﷺ يسمر عند أبي بكر الليلة، وكذاك في الأمر من أمور المسلمين وأنا معه.حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: كان أبو بكر معروفا بالتجارة، لقد بعث النبي ﷺ، وعنده أربعون ألف درهم، فكان يعتق منها ويقوي المسلمين، حتى قدم المدينة بخمسة آلاف، ثم فعل فيها مثلما كان يفعل بمكة (¬١). حدثنا محمد بن سعد، عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة، عن صالح بن محمد، عن زائدة، عن أبي عبد الله الدوسي، عن أبي أروى الدوسي، قال: أول من أسلم من الرجال، أبو بكر (¬٢). حدثنا أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا شعيب بن حرب، ثنا شعبة، حدثنا الحر بن صباح، قال: سمعت عبد الرحمن بن الأخنس، قال: سمعت المغيرة بن شعبة يخطب، فنال عليا، فقال له سعيد بن زيد بن عمرو: أشهد على رسول الله ﷺ، لسمعته يقول: «النبي في الجنة، وأبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، ولو شئت أن أسمي العاشر لفعلت، فلم يزالوا به حتى ذكر نفسه». وقال الواقدي: لما هاجر رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة، نزل أبو بكر على خارجة بن زيد بن أبي زهير الخزرجي، وتزوج ابنته حبيبة، فولدت له أم كلثوم بعد وفاته. ويقال بل نزل على خبيب بن أساف، ولميزل في بني الحارث بن الخزرج، حتى توفي رسول الله ﷺ (¬١). وحدثني محمد بن سعد، ثنا محمد بن عبيد، حدثني وائل بن داود، عن رجل من أهل البصرة قال: آخى رسول الله ﷺ بين أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما، فرآهما يوما مقبلين فقال: «إن هذين سيدا أهل الجنة من الأولين والآخرين، كهولهم وشبانهم، إلاّ النبيين والمرسلين» (¬٢). حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: ما عقلت أبوي، إلاّ وهما يدينان هذا الدين، وما مر علينا يوم قط إلاّ ورسول الله ﷺ يأتينا فيه بكرة وعشية (¬٣). حدثنا محمد بن سعد، عن الواقدي، عن محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: لما أقطع رسول الله ﷺ الدور بالمدينة، جعل لأبي بكر موضع داره عند المسجد، وهي التي صارت لآل معمر (¬٤). حدثنا هشام بن عمّار الدمشقي، ثنا صدقة بن خالد القرشي، ثنا زيد بن واقد، عن بشر بن عبيد الله، عن عائذ الله أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء، قال: «كنت جالسا عند النبي ﷺ، إذ أقبل أبو بكر، آخذا بطرف ثوبه حتى بدا عن ركبتيه، فسلم وقال: إنه كان بيني وبين ابن الخطاب شيء، فأسرعت إليه، ثم ندمت، فسألته أن يغفرها لي فأبى علي وتحرم مني بداره، فأقبلت إليك يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: يغفرالله لك يا أبا بكر، يغفر الله لك يا أبا بكر، يغفر الله لك يا أبا بكر، ثلاثا، ثم إن عمر ندم، فأتى منزل أبي بكر فقال: أثم أبو بكر؟ فقالوا: ليس هاهنا. فأتى النبي ﷺ، فسلم، قال: فجعل وجه رسول الله ﷺ يتمعر حتى أشفق أبو بكر فجثا، أو قال فجثا على ركبتيه، فقال: يا رسول الله، أنا والله كنت أظلم، أنا والله كنت أظلم، مرتين. فقال رسول الله: أيها الناس، إن الله بعثني إليكم، فقلتم كذب، وقال أبو بكر: صدق، ثم آساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي». مرتين. قال: فما أوذي بعدها. وحدثنا هشام بن عمّار ثنا سعد بن سعيد، عن أخيه، عن جده قال: حدثني علي بن أبي طالب، قال: ما حدثني محدث حديثا لم أسمعه من رسول الله ﷺ، إلا أمرته أن يقسم بالله أنه سمعه منه، إلاّ أبو بكر فإنه لا يكذب، فحدثني أبو بكر أنه سمع النبي ﷺ يقول: «ما ذكر عبد ذنبا أذنبه فقام حين يذكره فتوضأ فأحسن وضوءه، ثم تقدم فصلى ركعتين، ثم استغفر الله لذنبه، إلاّ غفر له». حدثني أبو عمر الدوري، حدثنا عباد بن عباد أبو معاوية، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: قال رسول الله ﷺ: «أرحم أمتي بعد نبيها أبو بكر، وأقولها بالحق بعد نبيها عمر، وأشدها حياء بعد نبيها عثمان، وأعلم هذه الأمة بعد نبيها بالقضاء والسنة علي، وأعلمها بالقرآن بعد نبيها أبي بن كعب، وأعلمها بالحلال والحرام بعد نبيها معاذ بن جبل، وأعلم الأمة بعد نبيها بما يقول، أبو الدرداء، وإن أصدق من تظله الخضراء وتقله الغبراء بعد نبيها لهجة أبو ذر، وأعلم هذه الأمة بالفرائضبعد نبيها زيد بن ثابت، وإن أمين هذه الأمة بعد نبيها أبو عبيدة بن الجراح». حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن حمزة بن عبد الواحد، عن عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة، عن أبيه، قال: بعث رسول الله أبا بكر إلى نجد، وأمّره علينا، فأغار على ناس من هوازن، فقتلت بيدي منهم، وكان شعارنا: أمت! أمت! (¬١). حدثني محمد بن سعد، حدثنا الفضل بن دكين، أبو نعيم، حدثنا مسعر بن كدام، عن أبي عون، عن أبي صالح قال: قيل لأبي بكر وعلي يوم بدر، مع أحدكما جبريل، ومع الآخر ميكائيل أو إسرافيل، ملك عظيم يشهد القتال، أو قال يشهد الصف (¬٢). حدثني محمد بن سعد، وعمرو الناقد، قالا: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله (¬٣) بن مرة، عن أبي الأحوص، عن عبد الله (¬٤)، قال: قال النبي ﷺ: «إني أبرأ إلى كل خليل من خلته، غير أن الله قد اتخذ صاحبكم خليلا - يعني نفسه - ولو كنت متخذا خليلا، لا تخذت أبا بكر خليلا» (¬٥).حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ، قال: «لو كنت متخذا خليلا من أمتي، لا تخذت أبا بكر». حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس، عن النبي ﷺ، قال: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر». حدثني عمرو الناقد، ثنا عفان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة، عن الجزيري، عن عبد الله بن شقيق، عن عمرو بن العاص، قال: قلت يا رسول الله، أي الناس أحب إليك؟ قال: «عائشة. قلت: إنما أعني من الرجال. قال: أبوها». حدثنا أبو الربيع، سليمان بن داود الزهراني، ثنا حماد بن زيد، عن هشام، عن محمد بن سيرين، قال: أعبر هذه الأمة بعد نبيها، أبو بكر، قال: يعني الرؤيا. حدثني محمد بن سعد، وعمرو بن محمد الناقد، وأحمد بن ابراهيم الدورقي، قالوا: حدثنا وكيع بن الجراح، عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن قال: قال علي بن أبي طالب: لما قبض رسول الله ﷺ: نظرنا في أمرنا، فوجدنا النبي ﷺ قد قدم أبا بكر في الصلاة، فرضينا لدنيانا، ما رضيه رسول الله ﷺ لديننا، فقدمنا أبا بكر (¬١). حدثنا علي بن عبد الله المديني، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثناسفيان (¬١) عن القاسم بن كثير، عن قيس الخارفي من همدان، قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: سبق رسول الله ﷺ، وصلّى أبو بكر، وثلّث عمر. وقال الواقدي: شهد أبو بكر بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، ودفع إليه رسول الله ﷺ رايته العظمى يوم تبوك، وكانت سوداء، وأطعمه بخيبر مائة وسق، وكان فيمن ثبت مع رسول الله ﷺ يوم أحد، حين ولّى الناس. وحدثني روح بن عبد المؤمن، عن علي بن نصر الجهضمي، عن الربيع بن صبيح، عن عطاء بن أبي رباح، قال: قال رسول الله ﷺ: «لو كنت متخذا من أمتي خليلا، لاتخذت أبا بكر، ولكنه أخي وصاحبي في الغار». حدثني محمد بن سعد، حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: استعمل النبي ﷺ أبا بكر على الحج في أول حجة كانت في الإسلام، ثم حج رسول الله ﷺ السنة المقبلة، فلما قبض النبي ﷺ، واستخلف أبو بكر، استعمل على الحج عمر بن الخطاب، ثم حج أبو بكر من قابل، فلما قبض أبو بكر، واستخلف عمر، استعمل على الحج عبد الرحمن بن عوف، ثم لم يزل عمر يحج سنيه كلها حتى قبض، فاستخلف عثمان، فاستعمل عبد الرحمن بن عوف على الحج (¬٢).حدثني محمد بن سعد، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن مبشر (السعدي عن) (¬١) ابن شهاب، قال: «رأى النبي ﷺ رؤيا، فقصها على أبي بكر، قال: رأيت كأني استبقت أنا وأنت في درجة، فسبقتك بمرقاتين ونصف. قال: خير يا رسول الله، يبقيك الله حتى ترى ما يسرك ويقر عينك. قال: فأعاد ذلك عليه، وأعاد أبو بكر عليه القول، ثم قال: يقبضك الله إلى رحمته، وأعيش بعدك سنتين ونصفا». حدثنا خلف بن هشام البزار، حدثنا حماد بن زيد، عن سعيد بن أبي صدقة، عن محمد بن سيرين، قال: لم يكن أحد بعد النبي ﷺ أهيب لما لا يعلم من أبي بكر، ولم يكن أحد بعد أبي بكر أهيب لما لا يعلم من عمر، وأنه كانت إذا نزلت بأبي بكر قضية، فلم يجد لها في كتاب الله أصلا ولا في السنة أثرا، قال: أجتهد رأيي، فإن كان صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمني، وأستغفر الله. حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثنا نافع، عن أبي مليكة، قال: قيل لأبي بكر: أنت خليفة الله، فقال: أنا خليفة محمد، وأنا بذلك راض. حدثني شيبان بن فروخ الآجري، حدثنا عثمان بن مقسم، عن الحسن قال: قال النبي ﷺ «اللهم إن أبا بكر كان صاحبي في الغار، فاجعله صاحبي في الجنة». حدثنا محمد بن سعد، أنبأنا عبد الله الحميدي المكي، ثنا سفيان بنعيينة، عن الوليد بن كثير، عن (ابن صياد) (¬١) عن سعيد بن المسيب قال: لما قبض رسول الله ﷺ ارتجت مكة، فقال أبو قحافة: ما هذا؟! قالوا: قبض رسول الله ﷺ، قال، فمن ولي الناس بعده. قالوا: ابنك. قال: أرضي بذلك بنو عبد شمس وبنو المغيرة؟ قالوا: نعم. قال: فإنه لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع. ثم ارتجت مكة حين مات أبو بكر رجة هي دون الأولى. فقال أبو قحافة: ما هذا؟ قالوا: مات ابنك. فقال: هذا خبر جليل. حدثنا محمد بن سعد، حدثنا مسلم بن إبراهيم، أنبأنا هشام الدستوائي، أنبأنا عطاء بن السائب، قال: لما استخلف أبو بكر، أصبح غاديا، إلى السوق، وعلى رقبته أثواب يتجر بها، فلقيه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح، فقالا له: أين تريد يا خليفة رسول الله؟ فقال: السوق. فقالا: تصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين!؟ قال: فمن أين أطعم عيالي؟ قالا: انطلق حتى نفرض لك شيئا، فانطلق معهما ففرضوا له في كل يوم شطر شاة وما كسوه في الرأس والبطن. فقال عمر: إليّ القضاء، وقال أبو عبيدة: إليّ الفيء. قال عمر: فلقد كان يأتي عليّ الشهر ما يختصم إليّ فيه اثنان (¬٢). حدثني علي بن شور المقرئ، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا ابن عون، عن عمير بن إسحاق: إن رجلا رأى على عنق أبي بكر عباءة.فقال: ما هذه؟ أنا أكفيك حملها. فقال: لتدعني، لا تغرني أنت وابن الخطاب من عيالي. حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا سليمان بن المغيرة، أنبأنا حميد بن هلال قال: لما وليّ أبو بكر، قال أصحاب رسول الله ﷺ: افرضوا لخليفة رسول الله ما يغنيه، قالوا: نعم، برداه إذا أخلقا، وضعهما وأخذ مثلهما، وظهره إذا سافر، ونفقته على أهله، كما كان ينفق قبل أن يستخلف. قال أبو بكر: رضيت. حدثنا عبد الله بن صالح المقرئ، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال: إن أبا بكر راح حين استخلف إلى السوق، وقد حمل أثوابا له، وقال: لا تغروني من عيالي. حدثنا خلف بن هشام البزار، ثنا أبو بكر بن عياش، عن عمرو بن ميمون، عن أبيه، قال: لما استخلف أبو بكر، جعل له ألف وخمسمائة، فقال: زيدوني فإن لي عيالا، وقد شغلتموني عن التجارة، فزادوه خمسمائة. حدثني الوليد بن صالح، عن أبي بكر بن أبي سبرة، عن صالح عن عيسى بن طلحة، قال: قيل لابن عباس: أخبرنا عن أبي بكر، فقال: كان والله خيرا كله على حدّة كانت فيه وشدة غضب. قيل فعمر؟ قال: كان كأنه طائر قد نصبت له أحبولة، فهو يعطي كل يوم بما فيه، على عنف من السياق. قيل فعثمان؟ قال: كان هينا لينا، صوّاما وقوّاما، يخدعه نومه على يقظته. قيل فصاحبكم؟ قال: كان مزكونا (¬١) حلما وعلما، وغرهمن أمره اثنتان، سابقته ودالته. قيل: أكان محدودا؟ قال: أنتم تقولون ذلك. حدثنا أحمد بن هشام بن بهرام، حدثنا شعيب بن حرب، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، قال: اطلعت إلى أبي بكر وهو آخذ بلسانه ينضنضه (¬١)، فقلت: سبحان الله! فقال: إن هذا أوردني الموارد. قال عبد الله بن صالح العجلي: يروى عن أبي بكر أنه قال: لساني سبع في فيّ، إن أرسلته أتى علي. وأنه قال: بحسب المرء شرا أن يرى أن له فضلا على من دونه. حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، وغيره، قالوا: بويع أبو بكر يوم الاثنين، لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، سنة إحدى عشرة من الهجرة، وكان منزله بالسّنح (¬٢) عند زوجته حبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبي زهير، من بني الحارث بن الخزرج. وكان قد حجّر عليه حجرة من شعر، فما زال على ذلك حتى تحول إلى منزله بالمدينة، فأقام بالسنح بعد أن بويع ستة أشهر يغدو على رجليه إلى المدينة، وربما ركب فرسا له، وعليه أزار ورداء ممشّق - والمشق: المغرة - فيوافي المدينة فيصلي الصلوات بالناس، فإذا صلى العشاء رجع إلى أهله بالسنح. وكان يصلي بالناس إذا حضر، وإذا لم يحضر صلى بهم عمر بنالخطاب. وكان يقيم يوم الجمعة صدر نهاره بالسنح، فيصبغ رأسه ولحيته، ثم يروح فيجتمع بالناس، وكان رجلا تاجرا، يغدو في كل يوم إلى السوق فيبيع ويبتاع، وكانت له قطعة من غنم تروح عليه، وربما خرج هو بنفسه فيها، وربما رعيت له، وكان يحلب للحي أغنامهم، فلما استخلف، قالت جارية من الحي: الآن لا يحلب لنا منائح (¬١) دارنا. فقال: بلى، وإني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن خلق كنت عليه، فمكث كذلك بالسنح ستة أشهر ثم نزل إلى المدينة فأقام بها. ونظر في أمره فقال: والله ما يصلح أمر الناس بالتجارة، وما يصلحهم إلا التفرغ لهم، والنظر في أمورهم، وما بد لعيالي مما يصلحهم، فترك التجارة، واستنفق من مال المسلمين ما يصلحه ويصلح عياله يوما يوما، وما يحج به ويعتمر، وكان الذي فرضوا له في كل سنة ستة آلاف درهم، فلما حضرته الوفاة قال: ردوا ما عندنا من مال المسلمين، فإني لا أخلف في منزلي من ما لهم شيئا. وأرضي التي بمكان كذا للمسلمين بما أصبت من أموالهم. فدفع ذلك إلى عمر، ولقوح، وعبد صيقل، وقطيفة كانت تساوي خمسة دراهم. فقال عمر: رحم الله أبا بكر، لقد أتعب من بعده (¬٢). وقال الواقدي: خطب أبو بكر، فقال في خطبته: إياكم والمحقرات، فإن الصغير يدعو إلى الكبير. قالوا: واستعمل أبو بكر على الحج سنة إحدى عشرة عمر بنالخطاب، ثم اعتمر أبو بكر في سنة اثنتي عشرة، فدخل مكة ضحوة، فأتى منزله وأبو قحافة جالس على باب داره، ومعه فتيان أحداث يحدثهم، إلى أن قيل: هذا ابنك، فنهض قائما، وعجّل أبو بكر إليه قبل أن ينيخ راحلته، فنزل عنها وهي قائمة، وجعل يقول يا أبه لا تقم، فلاقاه فالتزمه، وقبّل أبو بكر ﵁ بين عيني أبي قحافة، وجعل الشيخ يبكي فرحا بقدومه، وجاءه والي مكة عتّاب بن أسيد بن أبي العيص، وسهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل، والحارث بن هشام، فسلموا عليه بالخلافة: سلام عليك يا خليفة رسول الله، وصافحوه جميعا، فجعل أبو بكر رضي الله تعالى عنه يبكي إذا ذكر رسول الله ﷺ، ثم سلموا على أبي قحافة. فقال أبو قحافة: يا عتيق أحسن صحبة هؤلاء الملإ، فقال أبو بكر: لقد قلّدت أمرا عظيما لا يد لي به، ولا قوة إلاّ بالله، ثم دخل فاغتسل وخرج، فاتبعه أصحابه فنحاهم وقال: امشوا على رسلكم. ولقيه الناس يبهشون (¬١) إليه، ويعزونه عن نبي الله ﷺ، وهو يبكي حتى انتهى إلى البيت، فاضطبع بثوبه - أو قال بردائه - حتى استلم الركن، ثم طاف سبعا، وركع ركعتين، ثم انصرف إلى منزله. فلما كان الظهر، خرج فطاف أيضا بالبيت، ثم جلس قريبا من دار الندوة، فقال: هل من أحد يشكو ظلامة أو يطلب حقا؟ فما أتاه أحد، وأثنى الناس على واليهم خيرا، ثم صلى العصر وجلس، فودعه الناس، ثم خرج راجعا إلىالمدينة. فلما كان وقت الحج سنة اثنتي عشرة، حج أبو بكر بالناس، وأفرد الحج، وكان خليفته على المدينة عثمان بن عفان (¬١). حدثني عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد أن أبا بكر أتي بتمر وزبد فأكل، فقيل له: إنه من تمر الصدقة. فقال: يا فلان، أما سمعت النبي ﷺ يقول: «إن الصدقة لا تحل لغني، ولا لذي مرّة سوي» (¬٢)، فقام أبو بكر فاستقاء. حدثني الوليد بن صالح، عن الواقدي، عن ابن أبي سبرة، وغيره، قالوا: أخذ يعلى بن منية رجلا باليمن قد سرق فقطع يده، فقدم إلى أبي بكر فشكا إليه ظلمه إيّاه، وأقام ببابه يصلي نهاره وليله ويصوم، فقال أبو بكر: أمثل هذا يقطع بظنة، وهم بابن منية، ثم إن الرجل اليماني دخل إلى منزل أبي بكر فسرق منه متاعا، فكان إذا سمع إنسانا يذكر ذلك أظهر التعجب، وقال: اللهم من سرق أهل هذا البيت الصالحين فاستدركه وانتقم منه، ثم أن بعض المتاع وجد، فاستدل على بائعه، فلما عرف دل على اليماني فأخذ فقطع أيضا. وقال الرفاعي: حدثني عمي، عن مجالد، عن الشعبي، قال: قطع أبو بكر سارقا في مجن قيمته خمسة دراهم. حدثنا بسام الجمال، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن أبا بكر وعتاب بن أسيد ماتا في يوم واحد، فكان يقال: إنهما سمّا.حدثني عمرو بن محمد، ثنا سفيان بن عيينة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «من أنفق زوجا من ماله في سبيل الله، فكل خزنة الجنة يدعوه: يا مسلم تعال» (¬١). فقال أبو بكر: إن هذا لعبد لا توى (¬٢) عليه يدع بابا ويلج في آخر، فضرب النبي ﷺ منكبه وقال: «يا أبا بكر، إنى لأرجو أن تكون منهم». حدثني محمد بن سعد، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: دخلت مع أبي على أبي بكر، وكان رجلا ضعيف اللحم أبيض. حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن شعيب بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أبيه، عن عائشة رضي الله تعالى عنهما: انها نظرت إلى رجل مارّ وهي في هودجها، فقالت: ما رأيت رجلا أشبه بأبي بكر من هذا. فقلنا: صفي أبا بكر، فقالت: كان رجلا أبيض نحيفا، خفيف الوجه غائر العينين، ناتئ الجبهة، عاري الأشاجع (¬٣)، هذه صفته. حدثنا محمد بن سعد، ووهب بن بقية، قالا: ثنا يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه، كان يخضب بالحناء والكتم (¬٤). حدثنا عبد الله بن صالح، عن إسرائيل، عن معاوية بن إسحاق،عن القاسم بن محمد، قال: كان أبو بكر يغير شيبه. حدثني عبد الله بن صالح، ثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن ثابت، عن أبي جعفر الأنصاري، قال: رأيت رأس أبي بكر ولحيته كأنهما جمر الغضا (¬١). حدثنا محمد بن سعد، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا حميد الطويل، قال: سئل أنس بن مالك: أخضب رسول الله ﷺ؟ فقال: لم يشنه الشيب، ولكن خضب أبو بكر بالحناء، وخضب عمر بالحناء. حدثني محمد بن سعد، ثنا يزيد بن هارون، عن حميد الطويل، عن أنس، قال: خضب أبو بكر بالحناء والكتم (¬٢). حدثنا خلف بن هشام، ثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، حدثنا ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان، عن نافع بن جبير بن مطعم، قال: قال رسول الله ﷺ: «غيروا ولا تشبهوا باليهود» (¬٣). فصبغ أبو بكر بالحناء والكتم وصفّر عثمان، وصلع عمر فاشتد صلعه. قال ابن جريج، قال عطاء الخراساني: إن النبي ﷺ قال: «أجمل ما تجمّلون به الحناء والكتم» (¬٤). حدثنا عمرو الناقد، ثنا عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: إن أبا بكر حين حضرته الوفاة قال: إني لا أعلم عند أبي بكر من هذا المال شيئا، غير هذه اللقحة،وهذا الغلام الصيقل، كان يعمل سيوف المسلمين ويخدمنا، فإذا مت فادفعيه إلى عمر، فلما دفعته إلى عمر، قال: رحم الله أبا بكر، لقد أتعب من بعده. المدائني، عن عبد الأعلى (بن) أبي المساور، عن عطية العوفي، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن في الجنة طيرا أمثال البخت، يرعين في الجنة حيث شئن، فقال أبو بكر: إن تلك لنا غمة، قال: أجل، وأنت لمن يأكل منها يا أبا بكر» (¬١). حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ومحمد بن حاتم المروزي، قالا: ثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة، قالت: لما مرض أبو بكر مرضه الذي مات فيه قال: انظروا ما زاد في مالي مذ دخلت في الإمارة، فابعثوا به إلى الخليفة من بعدي، قالت عائشة: فلما مات، نظرنا، فإذا هو عبد نوبي كان يحمل صبيانه، وإذا ناضح (¬٢) كان يسقى عليه بستان له، قالت: فبعثنا بهما إلى عمر، فبكى وقال: رحمة الله على أبي بكر، لقد أتعب من بعده. حدثنا سعيد بن سليمان، سعدويه، ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال: أطفنا بغرفة أبي بكر في مرضته التي قبض فيها، فقلنا: كيف أصبح خليفة رسول الله، قال: فاطلع إلينا - وكانت عائشة عنده، وهي التي مرّضته - فقال: أما أني قد كنت حريصا على أن أوفرللمسلمين فيئهم، مع أني قد أصبت من اللحم واللبن، فانظروا إذا رجعتم عني، فابلغوا ما كان عندنا لعمر، قال: وما كان عنده دينار ولا درهم، وما كان إلاّ خادم ولقحة ومحلب، فلما جيء بذلك إلى عمر، قال: يرحم الله أبا بكر، لقد أتعب من بعده (¬١). حدثني أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة، قالت: لما مرض أبو بكر مرضه الذي مات فيه قال: انظروا ما زاد في مالي مذ دخلت في الإمارة فابعثوا به إلى الخليفة من بعدي فإني قد كنت استعمله وكنت أصبت من الودك (¬٢) نحوا مما كنت أصيب من التجارة. قالت عائشة: فلما مات نظرنا فإذا ذلك عبد نوبي كان يحمل صبيانه، وإذا ناضح كان يسقي عليه فبعثنا بهما إلى عمر، قالت: فأخبرتني جاريتي أن عمر بكى، وقال: رحم الله أبا بكر فقد أتعب من بعده تعبا شديدا. حدثنا سريج بن يونس ووهب بن بقية قالا: ثنا يزيد بن هارون، أنبأ ابن عون عن محمد بن سيرين قال: توفي أبو بكر وعليه ستة آلاف درهم، كان أخذها من بيت مال المسلمين، فلما حضرته الوفاة قال: إن عمر لم يدعني حتى أصبت من بيت المال ستة آلاف درهم، وإن حائطي بمكان كذا منها (¬٣)، فلما توفي ذكر ذلك لعمر فقال: رحم الله أبا بكر فقد أحب ألا يدع لأحد بعده مقالا وأنا والي الأمر بعده، وقد رددتها عليكم.حدثني هدبة بن خالد، ثنا المبارك بن فضالة عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الصبح ثم قال: «أيكم أصبح صائما؟. قال أبو بكر أنا. قال: أيكم عاد مريضا؟ قال أبو بكر: أنا عدت عبد الرحمن بن عوف. قال: أيكم تصدق اليوم بصدقة؟ قال أبو بكر: أنا دخلت المسجد وسائل يسأل وابن لعبد الله - أو قال لعبد الرحمن - معه كسر من خبز شعير فأخذتها فناولته إياها فقال رسول الله ﷺ: دخلت الجنة» (¬١). المدائني عن أبي زكريا العجلاني عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: حج أبو بكر ومعه أبو سفيان بن حرب فكلم أبو سفيان فرفع صوته فقال أبو قحافة: اخفض صوتك يا أبا بكر عن ابن حرب، فقال أبو بكر: يا أبا قحافة. إن الله بنى بالإسلام بيوتا كانت غير مبنية، وهدم به بيوتا كانت في الجاهلية مبنية، وبيت أبي سفيان مما هدم. المدائني عن سعيد بن خالد مولى خزاعة عن موسى بن عقبة قال: دخلت فاطمة على أبي بكر حين بويع فقالت: ان أم أيمن، ورباح يشهدان لي أن رسول الله ﷺ أعطاني فدك فقال: والله ما خلق الله أحبّ إلي من أبيك، لوددت أن القيامة قامت يوم مات، ولئن تفتقر عائشة أحب إليّ من أن تفتقري، أفتريني أعطي الأسود والأحمر حقوقهم وأظلمك وأنت ابنة رسول الله ﷺ، إن هذا المال إنما كان للمسلمين فحمل منه أبوك الراجل وينفقه في السبيل، فأنا أليه بما وليه أبوك، قالت: والله لا أكلمك قال: والله لا أهجرك. قالت والله لأدعونّ الله عليك، قال: لأدعونّ الله لك.حدثت عن محمد بن الفضيل عن أبي حازم قال: شهد عبد الرحمن بن عوف عند أبي بكر أن النبي ﷺ قال: «لا نورث، ما تركنا صدقه» (¬١). المدائني عن عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري قال: كان أبو عبيدة بسن أبي بكر، وكان أبو بكر حليما ركينا، له وقار وحلم ورأي سديد، وكان رسول الله ﷺ يشاوره ويقدمه في المشورة، وكانت قريش تعظم أبا بكر لما يرون من تقديم رسول الله ﷺ له، وكان صاحبه في الغار، ومعه في العريش يوم بدر وأرسلت الأسارى يوم بدر فبدأوا بأبي بكر يطلبون إليه. حدثني هدبة بن خالد، ثنا المبارك بن فضالة عن أبي عمران الجوني عن ربيعة الأسلمي قال: اختلفنا وأبو بكر في عذق (¬٢)، فقال أبو بكر للأنصاري كلمة ندم عليها فطلب إلينا أن نقول له مثلها ليكون ذلك قصاصا، فانطلقوا إلى رسول الله ﷺ يستعدون عليه، فقلت: هو أبو بكر الصديق ورسول الله ﷺ يغتمّ لغمّه، فلما انتهوا إلى رسول الله ﷺ شكوه، فرفع رأسه إلي وقال: «يا ربيعة، مالك والصديق»؟ قلت: قال كلمة ندم عليها، فقال لي: تردّ عليّ مثلها ليكون قصاصا، فأبيت، فقال رسول الله ﷺ: «أجل، فلا ترد عليه، وقل غفر الله لك يا أبا بكر»، فولّى أبو بكر يبكي. حدثنا محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي سبرة وغيره قالوا: كان بلال يحمل العنزة (¬٣) بين يدي رسول الله ﷺ في الأعياد والمشاهد فلما قبض الله نبيه ﷺ سأل بلال أبا بكر أن يشخص إلى الشام، وكره المقام بالمدينة بعد رسول الله ﷺ، فأذن له فحمل العنزة بين يدي أبي بكر سعد القرظ، وكانمؤذنه، وحملها بين يدي عمر، وكان ولده يحملونها بين يدي الولاة بالمدينة (¬١). حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، أنبأ سفيان الثوري عن السدي عن عبد خير عن علي بن أبي طالب قال: رحم الله أبا بكر فهو أول من جمع ما بين اللوحين. حدثنا محمد بن سعد، ثنا خالد بن مخلد، حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن نيار الأسلمي عن عائشة ﵂ قالت: قسم أبي الفيء عام أول، فأعطى الحر عشرة، والمملوك عشرة، والمرأة عشرة، وأمتها عشرة، ثم قسم العام الثاني فأعطاهم عشرين عشرين. حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا الأنصاري عن صالح بن رستم عن أبي عمران الجوني عن يسير - أو بشير - عن سلمان قال: أوصاني أبو بكر فقال: يا سلمان إنه ستكون فتوح فلا يكونن حظك منها ما جعلته في بطنك وألقيته على ظهرك، واعلم أنه من صلى الخمس فانه يصبح في ذمة الله، فلا يقتلنّ أحدا من أهل ذمة الله فيطلبك الله بذمته، فيكبك الله على وجهك في النار. حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، ثنا كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن خالد بن أبي عزة أن أبا بكر أوصى بخمس ماله، وقال أخذ من مالي ما أخذ الله من فيء المسلمين وهو الخمس. حدثني بكر بن الهيثم عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة والكلبي في قوله: «فَأَمّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى. وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى﴾ (¬٢).قالا: أعطى زكاة ماله واتقى ربه، نزلت في أبي بكر، قال قتادة: والحسنى نبوة رسول الله ﷺ، وقال الكلبي: شهادة الحق. المدائني عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن ابن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ «إن الله لا ينظر إلى رجل جر إزاره من الخيلاء (¬١) فقال أبو بكر: يا رسول الله إن إزاري ليسترخي حتى يمس الأرض، قال: «إنك لست تريد ذاك». المدائني عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه عن الشعبي قال: كان عمر يكتب إلى عماله: من فضّلني على أبي بكر فاضربوه حدّ المفتري، أو قال أربعين سوطا. المدائني عن محمد بن الحجاج عن عبد الملك بن عمير قال: مرّ أبو بكر برجل معه ثوب فقال له: أتبيعه؟ قال: لا رحمك الله، فقال: قد قوّمت ألسنتكم لو تستقيم. حدثني العمري عن الهيثم عن اسماعيل عن قيس عن المغيرة بن شعبة قال: عرض أبو بكر خيلا فقال رجل من الأنصار: احملني على هذا الفرس: فقال: لأن أحمل غلاما قد ركب الخيل على عزلته (¬٢) أحب إلي فقال الأنصاري: والله لأنا خير منك ومن أبيك فارسا، قال المغيرة: فما ملكت نفسي أن رثمت (¬٣) أنفه فابتدر منخراه دما، فتهددني الأنصار وقالوا: يقاد منه، فقال أبو بكر: لا أقيد ظالما متعديا.المدائني عن الحسن بن دينار عن الحسن قال: قال أبو بكر لعائشة: إني كنت نحلتك حائطي، وإن في نفسي من ذلك شيئا فردّيه إلى الميراث، وانظري ثوبيّ هذين فاغسليهما وكفنيني فيهما فإن الحيّ أحقّ بالجديد، إني وليت أمر المسلمين فأكلت من جريش طعامهم، ولبست من خشن ثيابهم، فليس لهم قبلي دينار ولا درهم، وليس لهم عندي إلا هذا الناضح، والعبد الحبشي، وهذه القطيفة فإذا متّ فابعثي بذلك إلى عمر. حدثنا شيبان بن فروخ، ثنا القاسم بن الفضل الحدّاني، ثنا أبو كباش الكندي، حدثني محمد بن الأشعث بن قيس قال: حدثني عائشة أن أبا بكر لما حضرته الوفاة قال لها: يا عائشة إنه ليس أحد من أهل بيتي أحب إلي غنى منك، وقد كنت أقطعتك أرضا لا إخالك رزأت منها شيئا، وأنا رادها ميراثا يقسم بين ولدي على كتاب الله، وإذا متّ فابعثي بهاتين اللقحتين وأحلاسهما وحالبهما، وهذه الجارية إلى عمر. فلما توفي بعثت بذلك فقبضه ورد الجارية وقال: رحم الله أبا بكر فقد أتعب من بعده. حدثنا عفان وهدبة قالا ثنا همام بن يحيى، أنبأ هشام بن عروة عن عروة عن عائشة قالت إن أبا بكر قال لي حين حضرته الوفاة: إنه ليس أحد من أهلي أحب إليّ غنى، ولا أعز علي فقرا منك، وقد كنت نحلتك من أرضي بالعالية جداد عشرين وسقا ولو كنت جددته تمرا عاما واحدا لحاز ذلك، وهو مال الوارث، وإنما هو أخواك واختاك، فقلت: إنما هي أسماء، فقال: قد ألقي في روعي أن ذا بطن ابنة خارجة جارية، فاستوصي بها خيرا، فولدت أم كلثوم. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي قال: كان المال الذي نحله أبو بكرعائشة رضي الله تعالى عنها من أموال بني النضير وكان رسول الله ﷺ اعطاه ذلك المال فأصلحه وغرس فيه وديّا (¬١). حدثنا شبابة بن سوار، ثنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن أن عائشة رأت كأن أقمارا ثلاثة سقطت في حجرها. قمرا بعد قمر فلما قبض رسول الله ﷺ قال لها أبو بكر: هذا أحد أقمارك، ثم دفن أبو بكر ثم عمر، وفي هذا الباب أحاديث قد ذكرتها مع وفاة النبي ﷺ. حدثنا عفان، ثنا وهيب بن خالد، ثنا داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: لما توفي رسول الله ﷺ قامت خطباء الأنصار فجعل الرجل منهم يقول: يا معاشر المهاجرين، رسول الله ص كان إذا استعمل رجلا منكم قرن معه رجلا منا، فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان واحد منكم والآخر منا، قال: فلما تتابعت خطباء الأنصار على ذلك، قام زيد بن ثابت فقال: إن رسول الله ﷺ كان من المهاجرين وكان إمامنا وإمام المسلمين، وإنما يكون الإمام من المهاجرين ونحن أنصاره كما كنا أنصار رسول الله ﷺ، فقام أبو بكر فقال: جزاكم الله من حيّ خيرا يا معشر الأنصار، وثبّت قائلكم، ثم قال: أما والله لو فعلتم غير ذلك ما صالحناكم عليه. حدثنا علي بن عبد الله المديني، ثنا سفيان بن عينية، أنبأ الزهري عن عروة عن عائشة قالت: لما حضرت أبا بكر الوفاة جلس فتشهد ثم قال: أما بعد يا بنيّة فإنك أحب الناس إليّ غنى، وأعز الناس علي فقرا، وإني كنت نحلتك جداد عشرين وسقا من مالي، فوددت والله أنك حزته وقبضته، وإنماهو أخواك، واختاك. قلت: هذان أخواي فمن أختاي؟ فقال: إني أظن ذا بطن بنت خارجة جارية. حدثنا شيبان بن أبي شيبة الأبلي، ثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي عن هشام بن عروة عن أبيه بنحوه. حدثنا ابراهيم بن مسلم الخوارزمي، ثنا وكيع عن اسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله البهيّ مولى الزبير عن عائشة قالت: لما احتضر أبو بكر قلت كلمة من قول حاتم: لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى … إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر (¬١) فقال: يا بنية، هلا قلت: ﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ (¬٢) وكذا كان يقرأها، انظروا هاتين فإذا مت فاغسلوهما وكفنوني فيهما فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت. حدثني أبو بكر الأعين، ثنا روح بن عبادة، ثنا هشام بن حسان عن بكر بن عبد الله قال: بلغني أن أبا بكر لما مرض وثقل قعدت عائشة عند رأسه فقالت: كل ذي إبل مورّثها … وكل ذي سلب مسلوب (¬٣) فقال: ليس كما قلت يا عائشة ولكن كما قال الله: ﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾. حدثنا عفان، أنبأ حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن القاسم بن محمدأن عائشة تمثلت بهذا البيت وأبو بكر يقضي: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه … ربيع اليتامى عصمة للأرامل (¬١) فقال أبو بكر: ذاك رسول الله ﷺ. حدثنا عبد الله بن صالح العجلي، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ ثابت عن سمية أن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت وأبوها مريض شديد المرض: ومن لا يزال الدمع منه مغيّضا … فلا بدّ يوما أن يرى وهو دافق فقال أبو بكر: ﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾. حدثنا عبد الله بن صالح عن حماد بن سلمة عن ثابت قال: كان أبو بكر يتمثل، ولم يقل في مرضه ولا غيره: ما أن يزال المرء ينعى ميتا حتى يكونه … ولقد يرجّي ما يحبّ بلوغه فيموت دونه حدثني أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا شعيب بن حرب، ثنا مالك بن مغول عن أبي السفر قال: لما مرض أبو بكر مرضه الذي مات فيه قيل: يا خليفة رسول الله ويا أبا بكر لو بعثت إلى الطبيب فنظر إليك، قال: قد نظر إلي الطبيب فقال لي إني أفعل ما أريد، يعني الله ﵎. حدثنا عمرو الناقد عن روح بن عبادة، أنبا هشام بن أبي عبد الله عن قتادة قال: بلغني أن أبا بكر حين حضره الموت: وددت أني خضرة تأكلني الدواب، وقال بعضهم: كان آخر ما تكلم به أبو بكر رضي الله تعالى عنه:﴿تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ﴾ (¬١). حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن جعدبة عن الزهري عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن عثمان قال: لما توفي رسول الله ﷺ كدت أوسوس جزعا فمر بي عمر يوما فسلم فسهوت عن أن أرد السلام، فقال أبو بكر: سلم عليك عمر فلم ترد عليه¬ السلام، فقلت: كنت مفكرا في تركي مسألة رسول الله ﷺ عن الأمر الذي فيه نجاة الأمة، فقال أبو بكر: قد سألته فقال: «نجاة الأمة في الكلمة التي عرضتها على عمي فردها وهي لا إله إلاّ الله». حدثنا سعيد بن سليمان، ثنا الليث، أنبأ عقيل عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر والحارث بن كلدة أكلا خزيرة (¬٢) أهديت إلى أبي بكر فقال الحارث لأبي بكر: ارفع يدك يا خليفة رسول الله فوالله إن فيها لسما وأنا وأنت نموت في يوم واحد عند انقضاء السنة. حدثني محمد بن سعد عن محمد بن حميد بن يعمر عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال أبو بكر: لأن أوصي بالخمس أحبّ إليّ من أن أوصي بالربع. ولأن أوصي بالربع أحبّ إليّ من أن أوصي بالثلث، ومن أوصى بالثلث فلم يدع شيئا (¬٣). وقال الواقدي في إسناده: دعا أبو بكر عبد الرحمن بن عوف فقال: أخبرني عن عمر بن الخطاب فقال: ما تسألني عن أمر إلا وأنت أعلم بهمني، ثم قال: هو والله أفضل من رأيك فيه، ثم دعا عثمان فسأله عن عمر فقال: اللهم إن علمي به أن سريرته خير من علانيته وإنه ليس فينا مثله، فقال أبو بكر: ولو تركته ما عدوتك، وشاور معهما سعيد بن زيد بن عمرو وأسيد بن حضير وغيرهما من المهاجرين والأنصار، وقال أسيد: لن يلي هذا الأمر أحد أقوى عليه منه، وقال رجل: ما أنت قائل لربّك إن سألك عن استخلافك عمر وقد ترى غلظته؟ فقال أبو بكر: أبالله تخوفني؟ خاب من تزود من أمركم ظلما، أقول: اللهم إني استخلفت عليهم خير أهلك ابلغ عني هذا القول من وراءك، ثم اضطجع ودعا عثمان فقال:» اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجا منها، وعند أول عهده بالآخرة داخلا فيها، حيث يؤمن الكافر، ويوقن المرتاب الفاجر، ويصدق الشاك المكذّب. إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب، فاسمعوا له وأطيعوا، فإني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيرا، فإن عدل فذاك ظني به، وعلمي فيه، وإن بدّل فلكل امرئ ما اكتسب، والخير أردت، ولا يعلم الغيب إلا الله ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ (¬١) والسلام عليكم ورحمة الله». ثم أمر بالكتاب فختم. قال الواقدي، وقال بعضهم: لما أملّ صدر الكتاب غمر وذهب به قبل أن يسمي أحدا، فكتب عثمان: إني استخلفت عليكم بعدي عمر بنالخطاب، ثم أفاق فقال: اقرأ ما كتبت به فقرأ عليه ذكر عمر، فكبّر أبو بكر وقال: أراك خفت إن انثلت نفسي في غشيتي فيختلف الناس، فجزاك الله عن الإسلام وأهله خيرا، إن كنت لها أهلا، ثم أمره فخرج بالكتاب مختوما ومعه عمر بن الخطاب وابن سعية القرظي، فقال عثمان: أتبايعون لمن في هذا الكتاب؟ قالوا: نعم. فقال علي: قد علمناه، هو عمر بن الخطاب، فأقروا بذلك جميعا ورضوا به وبايعوا، ثم دعا أبو بكر عمر خاليا فأوصاه، ثم خرج من عنده فرفع أبو بكر يديه مدّا فقال: اللهم إني لم أرد إلاّ صلاحهم، وخفت الفتنة عليهم فعملت فيهم بما أنت أعلم به وما رجوت أن يكون لك رضى، وقد اجتهدت رأيي بهم فولّيت عليهم خيرهم لهم، وأقواهم عليهم، وأحرصهم على ما يرشدهم، وقد حضرني من أمرك ما حضر فاخلفني فيهم، فهم عبادك، ونواصيهم بيدك، أصلح لهم ولاتهم، واجعل عمر من خلفائك الراشدين يتبع هدى نبيّه، نبيّ الرحمة، واصلح له أموره ورعيته (¬١). حدثني أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا شعيب بن حرب، أنبأ فطر بن خليفة، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط قال: لما احتضر أبو بكر ذكر أنه يستخلف عمر، فأتاه ناس من الناس فقالوا: يا أبا بكر ما تقول لربك إن استخلفت ابن الخطاب وقد عرفت فظاظته وغلظته وشدته؟ فقال: اجلسوني، أبالله تخوفونني. أقول استخلفت. عليهم خير أهلك. حدثني شجاع بن الوليد الفلاس، ثنا أبو معاوية الضرير، أنبأ هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لما ثقل أبو بكر في مرضه قال:أي يوم هذا؟ قلنا: يوم الإثنين. فقال: إني لأرجو أن أقبض ما بيني وبين الليل، فإنه اليوم الذي قبض فيه رسول الله ﷺ وكان عليه ثوب فيه ردع (¬١) مشق. فقال إذا أنا متّ فاغسلوا ثوبي هذا، وضموا إليه ثوبين جديدين وكفنوني في ثلاثة أثواب بيض، فقلنا: ألا نجعلها جددا كلها؟ قال: لا، الحي أحق بالجديد من الميت. قالت: فمات ليلة الثلاثاء. حدثني عمرو الناقد، حدثني عفان، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه قال لها: في أي يوم مات النبي ﷺ؟ قالت: في يوم الإثنين. فقال: ما شاء الله. إني لأرجو ذلك فيما بيني وبين الليل. قال: ففيم كفنتموه؟ قالت: في ثلاثة أثواب بيض سحولية يمانية ليس فيها قميص ولا عمامة، قال: وقالت: قال أبو بكر: انظري ثوبي هذا فإن فيه ردع زعفران، أو مشق، فاغسليه واجعلي معه ثوبين آخرين. فقالت: هو خلق. فقال: الحيّ أحق بالجديد. قال عروة: وكان عبد الله بن أبي بكر خلف حلة حبرة كان النبي ﷺ أدرج فيها، ثم استخرجوه وكفنوه في ثلاث أثواب بيض، فأخذ عبد الله الحلة وقال لأكفنن نفسي في شيء مس رسول الله ﷺ، ثم قال بعد ذلك حين حضرته الوفاة: والله لا أكفن في شيء منعه الله نبيه أن يكفن فيه، فكفّن أبو بكر فيها، ومات أبو بكر ليلة الثلاثاء ودفن ليلا، وماتت عائشة ليلا، ودفنها عبد الله بن الزبير ليلا. حدثني مصعب بن عبد الله الزبيري عن أبيه عن مالك بن أنس عنيحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: قال أبو بكر لعائشة وقد ثقل في مرضه: في كم كفن رسول الله ﷺ؟ قالت في ثلاثة أثواب بيض سحولية. فقال أبو بكر: خذوا هذا الثوب - لثوب عليه قد اصابه مشق أو زعفران، قال والمشق المغرة - فاغسلوه ثم كفنوني فيه مع ثوبين آخرين، فقالت عائشة: ولم هذا؟ فقال: إن الحي أحوج إلى الجديد من الميت. وقال محمد بن عمر الواقدي في إسناده: كان أول ما بدئ أبو بكر به أنه اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة وكان يوما باردا فحمّ خمسة عشر يوما لا يخرج إلى صلاة، وكان يأمر عمر بن الخطاب أن يصلي بالناس، ويدخل الناس على أبي بكر يعودونه وهو يثقل كل يوم، وذلك في داره التي أقطعه إياها رسول الله ﷺ وجاه دار عثمان اليوم، وكان عثمان ألزمهم له في مرضه، وتوفي أبو بكر مساء ليلة الثلاثاء لثمان ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة، فكانت أيامه سنتين وثلاثة أشهر، وستة وعشرين يوما، وهذا قول أبي معشر. وقال غيره كانت أيامه سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال، وتوفى وهو ابن ثلاث وستين سنة وذلك المجتمع عليه في سنه، وكان مولده بعد الفيل بثلاث سنين. حدثنا علي بن عبد الله المديني، ثنا سفيان بن عيينة: سمعت على بن جدعان يحدث عن أنس بن مالك قال: أسنّ أصحاب رسول الله ﷺ أبو بكر وسهيل بن بيضاء. حدثنا عمرو الناقد، ثنا وكيع عن سفيان عن إبراهيم بن مهاجر قال: غسّلت أبا بكر امرأته أسماء بنت عميس، وهو أوصى أن تغسله. حدثنا عفان، أنبأ معاذ بن معاذ، ثنا أشعث عن عبد الواحد،أحسبه قال: ابن صبرة عن القاسم بن محمد أن أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس، فإن عجزت أعانها ابنها محمد (¬١). حدثنا محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن جريج عن عطاء قال: أوصى أبو بكر أن تغسله امرأته أسماء بنت عميس، فإن عجزت فلم تستطع استعانت بعبد الرحمن (¬٢)، فلم تحتج إلى غيرها. قال الواقدي، وهذا المثبت، وكيف يعينها ابنها محمد، وإنما ولد سنة عشر بذي الحليفة في حجة الوداع. حدثنا محمد بن سعد، ثنا عبد الله بن نمير عن اسماعيل بن أبي خالد عن رجل عن أبي بكر بن حفص أن أبا بكر أوصى أسماء بنت عميس أن تغسله إذا مات، وعزم عليها لما أفطرت لأنه أقوى لها، فذكرت يمينه من آخر النهار فدعت بماء فشربت وقالت: والله لا أتبعه في يمينه حنثا. حدثنا محمد بن سعد، ثنا معن بن عيسى، أنبأ مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر أن أسماء بنت عميس غسلت أبا بكر ثم خرجت فسألت أصحاب النبي ﷺ فقالت: إني صائمة وهذا يوم شديد البرد فهل علي من غسل؟ فقالوا: لا (¬٣). حدثني عبد الرحمن بن صالح الأزدي، ثنا وكيع، أنبأ حنظلة عن القاسم بن محمد قال: كفن أبو بكر في ريطتين (¬٤)، ريطة بيضاء وأخرىممصرة (¬١) وقال: الحي أحوج إلى الكسوة من الميت، إنما هو لما يخرج من أنفه وفمه. حدثنا خلف بن هشام البزار، ثنا منذر بن علي العنزي عن ليث عن عطاء قال: كفن أبو بكر في ثوبين غسيلين. حدثنا عمرو الناقد، ثنا عبد الله بن نمير، أنبأ عبد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: كفن أبو بكر في ثلاثة أثواب أحدها ممصر. حدثني وهب بن بقية، ثنا يزيد، أنبأ حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني أن أبا بكر كفن في ثوبين. حدثنا عبد الله بن صالح، أنبأ شريك عن عمران بن مسلم عن سويد بن عقلة قال: كفن أبو بكر في ثوبين معقّدين (¬٢). وحدثني بكر بن الهيثم، ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، أنبأ زهير بن عمران بن مسلم عن سويد بن غفلة أن أبا بكر كفن في ثوبين من هذه الثياب الموصولة. حدثنا محمد بن سعد، ثنا أبو نعيم عن سيف بن أبي سليم عن القاسم بن محمد سمعه قال: قال أبو بكر حين حضرته الوفاة: كفنوني في ثوبيّ هذين اللذين كنت أصلي فيهما، واغسلوهما فإنما هما للمهل (¬٣) والبراز. حدثنا محمد بن سعد، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن سعيد بنأبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر كفن في ثوبين أحدهما غسيل (¬١). حدثني روح بن عبد المؤمن وابراهيم بن محمد السامي قالا: ثنا أبو عامر العقدي، ثنا خالد بن الياس عن صالح بن أبي حسان أن علي بن الحسين سأل سعيد بن المسيب أين صلي على أبي بكر فقال: بين القبر والمنبر. قال: ومن صلى عليه؟ قال: عمر. قال: كم كبّر؟ قال: أربعا. حدثني عبد الرحمن بن صالح الأزدي، ثنا وكيع بن الجراح عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب أن أبا بكر وعمر دفنا مع رسول الله ﷺ، وصلي عليهما تجاه المنبر. حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثني الفضل بن دكين، أنبأ خالد بن الياس عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار عن أبيه أن عمر كبّر على أبي بكر أربعا. حدثني عبد الرحمن بن صالح، ثنا وكيع عن موسى بن علي عن أبيه عن عقبة بن عامر قال: قبر أبو بكر بالليل. حدثنا محمد بن سعد، ثنا عفان عن همام عن هشام بن عروة حدثني أبي أن عائشة حدثته قالت: توفي أبو بكر ليلا فدفناه قبل أن نصبح (¬٢). حدثنا عمرو الناقد، ثنا حفص بن غياث عن ابن جريج عن بعض ولد سعد أن عمر حين صلى على أبي بكر في المسجد ربّع.حدثنا عمرو الناقد، ثنا أبو معاوية، أنبأ ابن جريج عن اسماعيل بن محمد بن سعد عن ابن أبي السباق - أو ابن السباق - أن عمر دفن أبا بكر ليلا، ثم دخل المسجد فأوتر بثلاث. حدثنا الوليد بن صالح ومحمد بن سعد قالا: ثنا الواقدي عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن خالد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن ابن عمر قال: حضرت دفن أبي بكر فنزل في حفرته عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن أبي بكر، قال ابن عمر: فأردت أن أنزل، فقال لي عمر: كفيت (¬١). حدثني بكر بن الهيثم، ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري. وقتادة عن سعيد بن المسيب قال: لما توفي أبو بكر أقمن عليه النوح، فبلغ ذلك عمر، فنهاهن عن النوح فأبين أن ينتهين، فقال عمر لهشام بن الوليد: ادخل فأخرج إلي ابنة أبي قحافة فقالت عائشة حين سمعت ذلك من عمر. إني أحرّج عليك بيتي، فقال عمر لهشام: ادخل فقد أذنت لك، فدخل هشام فأخرج أم فروة أخت أبي بكر فعلاها بالدّرة، فتفرق النوح. حدثنا محمد بن سعد عن الواقدي عن مالك بن أبي الرجال عن أبيه عن عائشة قالت: توفي أبي بين المغرب والعشاء، فأصبحنا فاجتمع نساء المهاجرين والأنصار فأقمن النوح، وأبو بكر يغسل ويكفن، فأمر عمر بالنوائح ففرّقن، فوالله أن كنّ ليفرقن ويجتمعن. حدثنا محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي سبرة عن عمر بن عبد الله بن عروة أنه سمع عروة والقاسم بن محمد يقولان: أوصى أبو بكر عائشةأن يدفن إلى جنب رسول الله ﷺ فلما توفى حفر له وجعل رأسه عند كتفي رسول الله ﷺ، وألصقوا اللحد بقبر رسول الله ﷺ فقبر هناك. حدثنا محمد بن سعد عن الواقدي أخبرني ربيعة بن عثمان عن عامر بن عبد الله بن الزبير قال: رأس أبي بكر عند كتفي رسول الله ﷺ ورأس عمر عند حقوي أبي بكر، فقال: قال الواقدي: وأخبرني ابن أبي سبرة عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: جعل قبر أبي بكر مثل قبر النبي ﷺ مسطحا ورش عليه الماء. وحدثني محمد بن سعد، ثنا محمد بن اسماعيل بن أبي فديك عن عمرو بن عثمان بن هانئ عن القاسم بن محمد قال: قلت لعائشة: يا أمه، اكشفي لي عن قبر النبي ﷺ وصاحبيه، فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطية، فرأيت قبر النبي ﷺ متقدما، وقبر أبي بكر عند رأسه، ورأس عمر عند رجلي النبي ﷺ. حدثنا محمد بن سعد، ثنا معن بن عيسى، ثنا مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار قال: رأيت عبد الله بن عمر يقف على قبر النبي ﷺ ويدعو لأبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما. قال محمد بن سعد، ثنا عمرو بن الهيثم أبو قطن، ثنا الربيع الصائغ قال: كان نقش خاتم أبي بكر «نعم القادر الله». حدثنا محمد بن سعد عن الواقدي، حدثني شعيب بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال: ورث أبو بكر أبوه أبو قحافة السدس، وورثه معه ولده: عبد الرحمن، ومحمد، وعائشة، وأسماء، وأم كلثوم وامرأتاه أسماء بنت عميس، وحبيبة بنت خارجة بن زيد بن أبيزهير من بني الحارث بن الخزرج (¬١). حدثني بكر بن الهيثم، ثنا محمد بن يوسف الفاريابي، ثنا سفيان الثوري عن أبيه قال: بلغني أن علي بن أبي طالب قال - وذكر أبا بكر وعمر-: كانا والله إمامي هدى راشدين مفلحين منجحين خرجا من الدنيا خميصين (¬٢). حدثنا محمد بن سعد، ثنا الواقدي عن إسحاق بن يحيى بن طلحة قال: سمعت مجاهدا يقول: كلم أبو قحافة في ميراثه من أبي بكر فقال: رددت ذلك على ولد أبي بكر. حدثنا محمد بن سعد عن معن بن عيسى عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أن أبا بكر تختم في اليسار. قالوا: وأتي أبو بكر بمال فقال: من كانت له على رسول الله ﷺ عدة فليأتني: فأتاه جابر بن عبد الله فحفن له ثلاث حفنات (¬٣). حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، ثنا اسماعيل بن علية عن منصور بن عبد الرحمن عن الشعبي قال: مات أبو بكر وعمر ولم يجمعا القرآن، قال اسماعيل: يعني لم يحفظاه. حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثني حماد بن زيد وحدثني محمد بن سعد عن عارم بن الفضل عن حماد بن زيد، أنبأ أيوب وهشام عن محمد بن سيرين قال: توفي أبو بكر ولم يجمع القرآنحدثنا محمد بن سعد، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، ثنا عون عن محمد أن أبا بكر قال لعمر: ابسط يدك نبايع لك فقال عمر: أنت أفضل مني، فقال له أبو بكر: أنت أقوى مني، فقال عمر: فإن لك مع فضلك قوة، فبايع أبا بكر. حدثنا محمد بن سعد، ثنا أبو معاوية عن السري عن يحيى عن بسطام بن يسار قال: قال رسول الله ﷺ لأبي بكر وعمر: «لا يتأمّر عليكما أحد بعدي». حدثنا محمد بن سعد، ثنا وهب بن جرير بن حازم عن أبيه عن الحسن قال: لما بويع أبو بكر قام خطيبا، فوالله ما خطب خطبته أحد بعده فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أما بعد: فقد وليت هذا الأمر وأناله كاره، ووالله لوددت أن بعضكم كفانيه، ألا وإنكم كلفتموني أن أعمل فيكم بمثل ما عمل رسول الله ﷺ لم أقم به، كان رسول الله ﷺ عبدا أكرمه الله بالوحي وعصمه به، ألا وإنما أنا بشر ولست بخير من أحد منكم فراعوني، فإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني لا أوثر في أشعاركم وأبشاركم». حدثنا محمد بن سعد، ثنا الحسن بن موسى الأشيب، ثنا زهير، ثنا عروة بن عبد الله قال: لقيت أبا جعفر فذكر كلاما في الخضاب فقال: هذا الصدّيق قد خضب، يعني أبا بكر، فقلت: الصديق؟. قال: نعم ورب الكعبة، إنّه الصديق (¬١). المدائني قال، أخذ المهاجر بن أبي أمية المخزومي قينة باليمن شتمتأبا بكر بعد صلح النجير (¬١) فقطع يدها: فكتب إليه أبو بكر: بلغني أنك أخذت امرأة شتمتني فقطعت يدها وقد أهدر الله من الشرك ما هو أعظم من ذلك، وتركت المثلة في ظاهر الكفر ففعلت حقا وعملت بحسن، وإذا أتاك كتابي فاقبل الدعة ودع المثلة فإنها مأثمة، وقد نزه الله الاسلام وأهله عن فرط الغضب، وقد أخذ رسول الله ﷺ قوما آذوه وشتموه وأخرجوه وحاربوه فلم يمثل بهم (¬٢).

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • KadhdhabKadhdhab

    عروق الوجه، يخضب بالحنّاء والكتم.ولما استخلف أبو بكر ارتدت العرب ومنعوا الصدقة باليمامة، فقال: والله لو منعوني عقالا لقاتلتهم، فلم يزل بهم حتى أدوا الصدقة، وقتل مسيلمة الكذاب باليمامة، والأسود العنسي باليمن، وفتح فتوحا بالشام، وقد ذكرنا ذلك في كتاب البلدان. حدثني شجاع بن مخلد الفلاس، ثنا بشر بن المفضل عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الم

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • ThiqaThiqa

    زي عن الجريري عن أبي نضرة أن على بن أبي طالب قعد عن بيعة أبي بكر، فقال له أبو بكر: ما منعك من بيعتي وأنا كنت في هذا الأمر قبلك؟. وقال حسان بن ثابت: إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة … فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا القائم الثاني المحمود مشهده … وأوّل الناس منهم صدّق الرسلا خير البرية أنقاها وأعدلها … إلا النبي وأوفاها بما حملا برّا حميدا لأمر الله متّب

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Chronology

  • Death Year Ah

    1

    اته. ويقال بل نزل على خبيب بن أساف، ولميزل في بني الحارث بن الخزرج، حتى توفي رسول الله ﷺ (¬١). وحدثني محمد بن سعد، ثنا محمد بن عبيد، حدثني وائل بن داود، عن رجل من أ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Kunya

    أبو بكر بن

    أبو بكر بن أبي قحافة

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

  • Kunya

    أبي قحافة

    أبو بكر بن أبي قحافة

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

  • Nisba

    المصري

    ثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن مرة. حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا عبد الله بن وهب المصري، أنبأ أبو إسحاق يحيى بن طلحة قال: قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: دخلأبو بكر على النبي ﷺ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Place Marker

    المصري

    ثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن مرة. حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا عبد الله بن وهب المصري، أنبأ أبو إسحاق يحيى بن طلحة قال: قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: دخلأبو بكر على النبي ﷺ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
253988
Book record
shamela-9773
Source record
336812
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate